العراق بين انسداد السياسة وريعية الاقتصاد: الحاجة إلى عقل استراتيجي عالمي يقود النهضة

العراق بين انسداد السياسة وريعية الاقتصاد: الحاجة إلى عقل استراتيجي عالمي يقود النهضة
تطرح الرؤية أن انسداد السياسة وريعية الاقتصاد في العراق يتطلبان قيادة اقتصادية–استراتيجية عالمية، قادرة على التخطيط طويل الأمد، وتحويل الثروة النفطية إلى تنمية إنتاجية، وكسر منطق إدارة الأزمات نحو مشروع نهضوي مستدام...

المقدمة:

يمر العراق بمرحلة تاريخية معقدة يتقاطع فيها الانسداد السياسي مع التراجع الاقتصادي وتفاقم البطالة، في ظل اعتماد شبه كامل على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة. هذا الواقع يثير سؤالًا جوهريًا: هل تكفي الأدوات التقليدية لإدارة دولة تمتلك ثروات هائلة لكنها تعاني من ضعف التخطيط وسوء الإدارة؟ أم أن العراق بات بحاجة إلى عقل اقتصادي–استراتيجي عالمي، يمتلك خبرة دولية عميقة، ويجمع بين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية في بناء النهضات؟

من هنا يطرح المقال فكرة الاستعانة بعقول عراقية ذات خبرة عالمية، مثل البروفيسور إلياس كوركيس، الذي ارتبط اسمه في الدراسات الاقتصادية والتجارب التنموية الآسيوية بالمساهمة في صياغة استراتيجيات النهضة الصناعية في الصين، كخيار غير تقليدي لإدارة ملف الإصلاح الاقتصادي أو حتى رئاسة مجلس الوزراء.

أولًا: أزمة الاقتصاد العراقي

– تشير تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العراقي ما يزال ريعيًا، يعتمد على النفط بنسبة تفوق 90% من الإيرادات العامة.

– ضعف القطاعات الإنتاجية (الصناعة، الزراعة، التكنولوجيا) أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا بين الشباب.

– غياب الخطط طويلة الأمد وحلول السياسات الآنية المرتبطة بالأزمات والضغوط السياسية جعل التنمية رهينة اللحظة بدل أن تكون مشروعًا مستقبليًا.

ثانيًا: إلياس كوركيس… نموذج للعقل الاستراتيجي

– يُعد البروفيسور إلياس كوركيس من العقول العراقية التي عملت في فضاءات دولية، وارتبط اسمه بالمساهمة في صياغة استراتيجيات التنمية الصناعية في الصين.

– تجربة الصين، كما توثقها تقارير الأمم المتحدة للتنمية (UNDP)، لم تقم على الموارد وحدها، بل على التخطيط العلمي، وبناء الدولة التنموية، وربط التعليم بالاقتصاد.

– هذه المفاهيم تتقاطع مع أطروحات كوركيس الفكرية، التي تدعو إلى التخطيط بعيد المدى وربط القرار السياسي بالمعرفة والبيانات.

ثالثًا: لماذا يحتاج العراق إلى هذه الخبرة؟

العراق اليوم لا يحتاج إلى “مدير أزمة”، بل إلى مهندس دولة قادر على: 

– تحويل الاقتصاد من ريعي إلى إنتاجي.

– بناء استراتيجية تنمية تمتد لعشرين أو ثلاثين عامًا.

– استثمار الثروات النفطية في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا.

– استلهام التجارب الناجحة (كالصين وكوريا الجنوبية) دون استنساخ أعمى.

هذه المتطلبات تتوافق مع مدرسة التفكير الاستراتيجي التي يمثلها كوركيس، والتي تقوم على التخطيط المركزي المرن وربط القرار السياسي بالمعرفة العلمية.

رابعًا: سيناريو المستقبل في حال تولي قيادة إصلاحية

في حال تولي شخصية اقتصادية ذات خبرة عالمية مثل كوركيس رئاسة الحكومة أو قيادة ملف الإصلاح، يمكن – وفق تحليل استشرافي مبني على تجارب دولية مشابهة – توقع: 

– إطلاق خطة نهضة وطنية شاملة بأهداف زمنية واضحة.

– إعادة هيكلة الاقتصاد عبر دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على النفط.

– تحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وفق رؤية استراتيجية لا ريعية.

– خفض البطالة عبر مشاريع إنتاجية كبرى، لا وظائف استهلاكية مؤقتة.

– استعادة ثقة المجتمع الدولي بالعراق كدولة تخطيط لا دولة أزمات.

الخاتمة:

إن طرح اسم البروفيسور إلياس كوركيس لا يعني القفز على الواقع السياسي، بل محاولة لكسر أفق التفكير التقليدي وفتح نقاش جاد حول نوع القيادة التي يحتاجها العراق في هذه المرحلة. فالدول لا تنهض بالشعارات، بل بالعقول القادرة على تحويل الثروة إلى تنمية، والأزمات إلى فرص.

يبقى السؤال مفتوحًا أمام القوى السياسية العراقية: هل تتحلى بالشجاعة لتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الانتخابية ونكران الذات، فتمنح العراق فرصة لنهضة حقيقية تقوده إلى مصاف الدول المتقدمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *