الفلسفية الواقعية لدى عبد الله الميالي

الفلسفية الواقعية لدى عبد الله الميالي
تتجلى الكتابة السردية لعبدالله الميالي في واقعية فلسفية تمزج الشك باليقين، وتستكشف الوجود الإنساني ضمن المجتمع والبيئة. شخصياته كائنات مستقلة معرفياً، تعكس الواقع الاجتماعي وتحافظ على هويتها، برؤية تحليلية عميقة وجذابة....

من خلال متابعتي لإصدارات المبدع عبدالله  الميالي في الرواية والقصة القصيرة والقصيرة جدا، وكذللك مقالاته النقدية وجدت في نصوصه امتيازا بكفاءة عالية في تناول مواضيع غير عادية تخص الواقعية المدركة المستقلة موضوعيا في حقيقة عناصرها سواء كانت حسية ام عقلية،ففي نهاية المطاف تنظم نفسها، وتحدد مفهوم الوجود بما هي مغتربة كما لدى كافكا اي غرائبية في عالمها او متمردة عن واقعها إلا انها كما في دائرة تحركها. لا تخرج عن الواقعية – الموضوعية كما لو ان عبد الله الميالي له منهجه الفلسفي ان الانسان ابن محيطه وبيئته مثل شجرة حين تقلع من جذورها تموت، لذلك تكون اغلب مواضيعه مراجعة ميدانية من خلال روءيته روحيا في تحديد طبيعة الشخصيات الرئيسية في النص الادبي ، فيتناول حياتها اخلاقيا وسلوكيا لكن عبد الله يعالجها بميزة تجددية كشخصيّات قائمة بحد ذاتها معرفيا وفهما، لتحافظ على كينونتها في الواقع المعاش سواء تلاءم مع قراءة القاريء او ابحر في بعده إلى عوالم أخرى. وهنا يكمن إبداع عبد الله التي تجعل ديكارت حاضرا ما بين الشك واليقين حيث العالم موجود مستقلا بذاته دون ارادة احد، وقد يكون خارج وعينا الذي يسمى في اللاوعي غير ان حركة الشخصية بعقلها وجسدها وانتماءها هي حقيقة فعالة. اذن ما يراه عبد الله في نصوصه ليس مجرد انطباع بل هو دخول إلى المجتمع بروءية مثيرة جدلية التي تشكل حول نفسها مفهوم فهم الإنسان مثلما يخاطبه أرسطو: (تكلم حتى اراك).

هذا له مساس بتفسير الوجود في تناول الشخصيات، والفروقات فيما بينها ضمن المحيط والظرف البيئي، فميزة عبد الله بالنص الإبداعي يظل محور أساسي للنقاش والبحث عن معرفة واقعية الوجود الحقيقي وتفسيره بنظرته الفلسفية الانسيابية التي ربما تجري مثل نهر بعفوية بجمال الادب حيث يربط الأنا الفردية بالعقل الجمعي. جوهر الشخصيات التي يتناولها عبد الله أحيانا تاتي مباشرة او بذات رمز في السلوك والممارسة. هنا تكمن قدرة عبد الله على الإمساك بالحلقة المركزية في السلسلة المتدلية من خلال الملاحظة والتجربة بالتوقف على ميول ورغبات الشخصيات التي يتناولها في نصوصه التي هي انعكاس لهذا الواقع الاجتماعي في نفس الوقت مما يعزز طبيعة تحليله، وتقديم روءية دقيقة من اجل استكشاف جديد يمزج بين اليقين والتجربة سواء كانت تشكل جزء او كامل المجتمع، ولهذا يمكننا ان نقول ان عبد الله الميالي يعزز معرفتنا من خلال نصوصه لفهم الحقائق الثابتة والمتغيرة في المجتمع، ويعزز ايضا فكرة أن الانسان كائن اجتماعي بطبعه بفرديّته وانتماءه وهويته، اذ لا يمكن ان يحجب ذاته عن واقعه المعاش، وهو موءثر ومتأثر في هذا المحيط الإنساني. الاستاذ عبد الله الميالي يدهشني بنصوصه، وفي كل مرة احاول ان اكتب عنه ثم أتريث لاترقب نصا جديدا يثير في نفسي انبهارا لانه بالتاكيد يحمل تنوعا مثيرا. انني في كل نص أقرأه يفاجأني بمعانيه ومقاصده. الان كتبت عنه ، اذ لم يعد الترقب والانتظار نافعا ومجديا بعد ان بلغ نصه من الجمال والدقة والمغزى يثير الإحساس، وكذلك يعزز روءيتي انه مبدع متالق يجيد حرفة الكتابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *