إنَّ الأنظمة السياسية وجدت وأنشأت من أجل رعاية المجتمعات وتدبير شؤونها، وقد اختلفت طبيعة هذه الأنظمة عبر الزمن، وظهرت أنواع عدة لهذه الأنظمة، ومن ضمنها النظام الديمقراطي، إذ إنَّ هذا النظام يعتمد على الشعب، فالشعب هو من يدير شؤون نفسه عبر تمثيله النيابي في مجلسي النواب والاتحاد. وفي الوقت نفسه تقسم السلطة السياسية إلى ثلاث أقسام، السلطة التنفيذية والسلطة القضائية والسلطة التشريعية.
إنَّ جوهر العمل النيابي هو تشريع القوانين التي تخدم المجتمع، فضلًا عن مراقبتها للسلطة التنفيذية في تنفيذ مهامها عن طريق أعضاء المجلس النيابي وذلك لتأشيرهم مواطن القوة والضعف في العمل الحكومي، وتحديد التلكؤ الحاصل في السلطة التنفيذية، ويتمحور دورهم في استجواب أعضاء هذه السلطة لضمان عدم تقصير السلطة التنفيذية في خدمة الأفراد وتدبير شؤونهم. فمن صلاحية السلطة التشريعية إقالة أعضاء السلطة التنفيذية عند ثبوت تقصيرهم عند طريق سحب الثقة عنهم.
إما في العراق يكون الأمر مختلفًا نوعًا ما، نجد البعض من أعضاء المجلس النيابي يعمد إلى أخذ عمل المجالس البلدية، فهو يهتم بتبليط الشوارع، وتأثيثها، فضلًا عن ترويجه لمعاملات النقل والتثبيت وكتب الشكر والتقدير وكأنه ليس مراقب تشريعي وإنَّما مجرد معقب معاملات، فهذه المهمات ليست من جوهر عمل أعضاء المجالس النيابية، إذ إنْ عملهم يتمحور في مراقبة الحكومة، وتثبيت المقصر منها، وتقديمه للمحاكم المختصة لينال جزاءه العادل.
ومما تجدر الإشارة إليه، إنَّ اختيار أعضاء المجالس النيابية يجب أنْ يكون وفق مواصفات خاصة، وأنْ تنطبق عليهم مواصفات رجل الدولة، أي ليس من حق أي فرد، حتى وإنْ حصل على الشهادة الجامعية المطلوبة التي تؤهله للترشح، يجب على الجهات المختصة وضع شروط صارمة لمن له حق الترشح، وذلك لأهمية المكان، فليس كل فرد لديه الإمكانية الحقيقية في التشريع النيابي ومراقبة السلطة التنفيذية في قيامها بأعمالها.
يجب على أعضاء المجلس النيابي أنْ يتصفوا بمواصفات معينة، من قبيل الذكاء، والفطنة، وسرعة البديهة، والتخطيط الاستراتيجي، فضلًا عن دقتهم في العمل، وتحليلهم للواقع السياسي، ونزاهتهم في العمل. إنَّ العضو النيابي هو يمثل الحائك؛ لأنَّه يحوك عمله بمهارة ودقة عالية وبراعة، وهذا ما يجب أنْ يكون عليه، لأجل خدمة أفراد المجتمع، وعلى الأحزاب السياسية اختيار مرشحيها بدقة لهذه المهمة، من أجل تنمية وتطور وازدهار البلد.


