نحو دولة السيادة والتنمية: رؤية شاملة لقيادة العراق في العقد القادم

نحو دولة السيادة والتنمية: رؤية شاملة لقيادة العراق في العقد القادم
يطرح البرنامج رؤية شاملة لبناء دولة سيادية منتجة عبر تنويع الاقتصاد، مكافحة الفساد، استقلال الطاقة، حماية الهوية، وتطوير التعليم والبنية التحتية، مؤكدًا أن النجاح مرهون بإرادة سياسية حازمة ومؤسسات قوية تخدم المواطن....

مقدمة:

يقف العراق اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن يستمر في دوامة الأزمات، أو أن ينهض ليبني دولة قوية وعادلة، تمتلك سيادتها وتستعيد قدرتها على البناء والتنمية. إن التحديات التي تواجه النظام السياسي والاقتصادي والخدمي ليست وليدة اللحظة، بل هي حصيلة تراكمات طويلة من الفساد وسوء الإدارة وانعدام التخطيط. لذلك، فإن أي حكومة مقبلة لن تنجح ما لم تعتمد برنامجًا إصلاحيًا شاملًا يُعيد تأسيس الدولة على أسس راسخة.

هذا البرنامج يمثل دليل عمل استراتيجي، ويستند إلى خمسة مرتكزات محورية:

  1. صون كرامة المواطن عبر ضمان الخدمات المجانية والعدالة الاجتماعية.
  2. بناء مؤسسات قوية محصّنة ضد الفساد والمحسوبية.
  3. تنويع الاقتصاد الوطني والتحرر من أسر النفط.
  4. حماية الهوية الوطنية والجنسية العراقية من التلاعب والتزوير.
  5. تعزيز سيادة العراق وفاعليته في محيطه الإقليمي والدولي.

أولًا: الاقتصاد والمالية — من الريع إلى الإنتاج

يتم عبر : إصلاح الموازنة وربط النفقات بالإنتاج الفعلي، خفض اعتماد الدولة على النفط إلى أقل من 50% خلال خمس سنوات، تطوير قطاعات الزراعة، الصناعات الغذائية، البتروكيمياويات، الطاقة المتجددة، والصناعات الرقمية، استحداث صناديق تمويل لدعم المشاريع الاستراتيجية والصناعات المتقدمة، جذب الاستثمار المحلي والأجنبي عبر بيئة قانونية آمنة وشفافة.  بهذه الخطوات يتحول الاقتصاد من ريعية خانقة إلى إنتاجية مستدامة.

ثانيًا: النظام المصرفي والمالي — الشفافية كسلاح ضد الفساد

من خلال: التحول الكامل إلى المصارف الرقمية، إنشاء مركز وطني للمعلومات المالية، إعادة هيكلة البنك المركزي وفق المعايير الدولية، مكافحة غسيل الأموال بأنظمة رقابية متقدمة، تأسيس صندوق ثروة سيادي وصندوق لاستقرار الموازنة. وعلى هذا السياق يصبح النظام المالي أداة للرقابة والسيادة الاقتصادية بدلًا من أن يكون مجالًا للتلاعب.

ثالثًا: الطاقة والكهرباء — الاكتفاء الوطني عنوان السيادة

يتم عبر: بناء محطات كهربائية عملاقة وتطوير الشبكات الحالية، جعل الربط الإقليمي خيارًا احتياطيًا لا بديلًا، الاستثمار في تقنيات تخزين الطاقة والشبكات الذكية، خفض الهدر في الموارد الى حد لايتجاوز 20% خلال خمس سنوات. استقلال الطاقة هو مقدمة لاستقلال القرار السياسي.

رابعًا: الصناعات المتقدمة — من الاستهلاك إلى التصنيع

– إنشاء مراكز بحثية للطائرات المسيرة والصناعات الدقيقة.

– تصنيع طائرات مدنية صغيرة خلال خمس سنوات.

– التأسيس لصناعة طائرات بمعايير دولية خلال عشر سنوات.

– تطوير محركات صغيرة وأنظمة إلكترونية محلية.

– بناء شراكات مع دول رائدة في مجال الطيران والتكنولوجيا.

العراق يتحول من مستورد للتكنولوجيا إلى منتج ومطوّر لها.

خامسًا: المياه والزراعة ومكافحة التصحر — أمن غذائي واستقرار بيئي

من خلال: بناء السدود ومشاريع الخزن والتحلية، استصلاح صحارى الأنبار والسماوة والنجف وكربلاء، دعم المزارعين وحماية الأراضي الزراعية من التجاوز، تطوير الزراعة الصناعية وإنشاء مصانع غذائية.، توسيع زراعة النخيل باعتباره رمزًا اقتصاديًا ووطنيًا، تطوير أصناف مقاومة للجفاف والملوحة عبر مراكز بحثية. أزمة المياه تتحول من خطر إلى فرصة لإحياء الزراعة والاقتصاد.

سادسًا: البنية التحتية والنقل

ربط العراق بنفسه والعالم، إنشاء شبكة طرق سريعة بين المحافظات، تطوير الطرق الدولية الاستراتيجية، إنشاء شبكات قطارات سريعة تربط الموانئ والمدن الكبرى، تطوير ميناء الفاو والقناة الجافة، وإنشاء مترو حديث في بغداد والبصرة والموصل.  مشاريع تعيد رسم الجغرافيا الاقتصادية للعراق.

سابعًا: الأمن والدفاع — بناء قوة وطنية محترفة

جيش مهني مبني على العقيدة الوطنية، تطوير الدفاع المدني لمواجهة الكوارث، تحديث الاستخبارات باستخدام الذكاء الاصطناعي، ضبط الحدود ومنع التهريب، إنشاء مصانع عسكرية محلية، وتعزيز التعاون الدولي مع الحفاظ على استقلال القرار. الأمن هنا ليس رد فعل، بل بناء مؤسسي طويل المدى.

ثامنًا: مكافحة الفساد — معركة وجود

إنشاء محكمة خاصة لقضايا الفساد الكبرى، استرداد الأموال والعقارات المنهوبة، تطبيق نظام “من أين لك هذا؟” للمسؤولين، أتمتة الخدمات الحكومية بالكامل.  إنها خطة لإعادة هيبة الدولة.

تاسعًا: التعليم والشباب — بناء الإنسان قبل البنيان

تحديث المناهج التعليمية، تطوير مهارات المعلمين، دعم الجامعات والمعاهد البحثية، إنشاء أكاديميات للطيران والذكاء الاصطناعي والقضاء على الأمية بشكل كامل.

عاشرًا: الصحة والخدمات — الدولة التي تخدم

بناء مستشفيات تخصصية حديثة، تطبيق التأمين الصحي الشامل، تطوير النقل العام وتقديم الخدمات الأساسية مجانًا للمواطنين.

حادي عشر: السياسة الخارجية — سيادة بلا محاور

تعزيز علاقات العراق مع الجميع دون تبعية، تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، رفع دعاوى ضد الدول التي اعتدت على العراق أو صدّرت الإرهاب إليه، وجذب الدعم الدولي للإعمار والتعليم والصحة.

ثاني عشر: الهوية الوطنية والجنسية — حماية السيادة من الداخل

ضبط الجنسية العراقية ومنع تسييسها، إلغاء الجنسيات الممنوحة بطرق غير قانونية، إنشاء هيئة مستقلة لمراجعة ملفات التجنّس، ومنع مزدوجي الجنسية من تولي المناصب السيادية.

ثالث عشر: الرواتب والتقاعد

إصلاح العدالة الاجتماعيالرواتب خارج نطاق التقاعد تُعد مكافآت مؤقتة محددة المدة، التقاعد حق حصري للعراقيين، فيما يُمنح غير العراقي مكافأة فقط إذا خدم أكثر من عشر سنوات، تُقطع الرواتب عن العراقيين المجنسين بجنسيات أخرى، باستثناء من حصل عليها بعد التقاعد، احتساب التقاعد يعتمد على آخر راتب كامل يتقاضاه الموظف دون معادلات معقدة.

– عند وفاة المتقاعد، يُسقط راتبه فورًا وتُحال أسرته للرعاية الاجتماعية مع صرف فوري.

– تُراعى ظروف الأبناء عبر إضافات مالية لضمان العدالة.

– لا حقوق تقاعدية للورثة غير العراقيين.

خاتمة:

نحو عقد جديد للعراق: هذا البرنامج ليس وثيقة نظرية، بل مشروع دولة متكاملة، يُعيد للعراق مكانته ويضمن لشعبه ما يستحقه من كرامة واستقرار ورفاه. تطبيقه يحتاج إلى إرادة سياسية صلبة، ورجال دولة لا يخشون المواجهة مع الفساد ولا يترددون في اتخاذ القرار.

إنه خريطة طريق للنهضة، وعنوان لمرحلة تاريخية يمكن أن تعيد للعراق دوره ومكانته في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *