يحلّ علينا يوم النصر ليجسّد واحدة من أعظم المحطات التاريخية في مسيرة العراق، يوم استطاع أبناء هذا الوطن الغيارى أن يحققوا انتصارًا مؤزرًا على الإرهاب العالمي المتمثل بعصابات داعش الإجرامية. هذه الذكرى المباركة لا تُمثّل مجرد مناسبة للاحتفال، بل تُجسد استحضارًا دائمًا لملحمة جهادية وبطولية خالدة، خطّ فصولها رجال صدقوا العهد ولبّوا نداء المرجعية الدينية العليا بالجهاد الكفائي، فانطلقوا إلى ميادين الشرف وهم يدركون حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم.
لقد خاض هؤلاء الأبطال معارك شرسة وقاسية، سطّروا خلالها أروع صور البطولة والفداء، لتغدو هذه الملحمة عنوانًا ثابتًا للنصر والنجاح، وشاهدًا لا يقبل التزييف أو التسطيح على قدرة العراقيين الغيارى في الدفاع عن الأرض والعِرض والمقدسات. إنها ملحمة خطها أبناء الوسط والجنوب بدمائهم الزكية، من أجل تحرير المحافظات الغربية التي كانت مأوى لمخطط إرهابي سعى لتحويل العراق إلى ساحة فوضى وخراب على غرار مايجري الان في سوريا
إلا أن فتوى العصر التي أطلقها الإمام الهمام، وما تبعها من استجابة واعية من أبناء العراق الأوفياء، كانت بالمرصاد لذلك المخطط الإجرامي، فكان النصر الكبير الذي غيّر المعادلات وأسقط أخطر مشروع إرهابي استهدف وحدة العراق وشعبه.
لقد ارتوت أرض العراق الطاهرة بدماء الشهداء والجرحى، ليكون ذلك النصر المدوي صدمة للعالم وضربة قاصمة لمؤامرة خبيثة أُريد بها تمزيق البلاد ضمن مخطط رعته ومولته قوى الشر والعدوان. ومن رحم هذه التضحيات تبلورت مرحلة جديدة في تاريخ العراق، تمثلت بتشكّل الحشد الشعبي المقدس كقوة عراقية وطنية عقائدية، تمتلك الإرادة والقدرة على مواجهة أي تهديد إجرامي، مستندة إلى حب الوطن والوعي العالي والاستعداد الدائم للتضحية.
وسيظل الحشد الشعبي، إلى جانب القوات الأمنية والمقاومة الإسلامية، السدّ المنيع في وجه كل من يسعى إلى زعزعة الاستقرار أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وركيزة أساسية من ركائز حماية الدولة والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها. إن هذه التشكيلات البطولية تمثل رصيدًا وطنيًا ثابتًا لا يمكن التفريط به تحت أي ظرف، لما قدّمته من تضحيات عظيمة وما تحمله من مسؤولية تاريخية في الدفاع عن العراق وشعبه.
إن شعبنا العراقي الأبي، وبعد كل ما بذله من دماء وتضحيات جسام، لا يمكن أن يخضع أو يستسلم، بل سيواصل أداء دوره الوطني بوعي ومسؤولية عاليين، من خلال ترصين وحماية العملية السياسية، والمشاركة الفاعلة في إعادة صياغة السياسات الوطنية، بما يحقق التنمية الشاملة، ويبني دولة كريمة تحفظ كرامة المواطن، وتعزز الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي، وتؤسس لمستقبل يليق بتضحيات الشهداء.
تحية إجلال وإكبار لصنّاع النصر وقادته الشهداء، وعلى رأسهم الشهيد القائد أبو مهدي المهندس، والشهيد القائد قاسم سليماني، ولكل شهدائنا الأبرار، فطوبى لهم وحسن مآب. وتحية فخر واعتزاز للجرحى ولكل من بذل الغالي والنفيس دفاعًا عن العراق، ووحدة أراضيه، وكرامة شعبه، وحماية مقدساته. وسيبقى العراق، بشعبه الواعي المقاوم، عصيًا على المؤامرات والعدوان، ماضيًا بثبات نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.


