إشكال يتكرر

إشكال يتكرر
يركّز النص على أن صيانة الجمهورية الإسلامية بوصفها تجسيدًا للإسلام تتقدّم على أي مصلحة فردية، ويبيّن أن مقولة الإمام الخميني تعكس أولوية حفظ النظام الإلهي، وأن ذكر الإمام المهدي جاء لتأكيد قدسية الهدف وضرورة التضحية من أجله....

بين الحين والحين يطل البعض علينا بإشكال قد اجيب عنه مرارا وبطرق مختلفة، مفاد السؤال والأشكال هو عبارة السيد روح الله الخُميني العزيز في صحيفة نور مجلد ١٥ صفحة ٣١٩

{‌ إن صيانة الجمهورية الإسلامية أهم من الحفاظ على حياة شخص واحد، ولو كان إمام العصر ( عجل الله تعالى فرجه )؛ لأن إمام العصر أيضاً يضحي بنفسه لأجل الإسلام”.

واليك الجواب:

أولا: لو كانت هذه “العبارة” غير مستقيمة وفيها كما يظن البعض خلل أو تجاوز لا سامح الله تعالى لوجدت من ينتقدها من بقية العلماء الاكابر في الحوزات العلمية في كل عموم إيران، رغم أنها خضعت صحيفة نور إلى تحقيقات وطبعات متعددة.

ثانيا: الذين يشكلون ويعترضون على مثل هذه العبارة هم بالاساس لم يعرفوا شخصية السيد الإمام الخُميني العظيم الفلسفية والعرفانية العميقة في تفكيرها والأسلوب.

ثالثا: عدم الدراية الكاملة بضرورة الثورة وحاكمية الإسلام التي تحققت على يد الإمام الخُميني العزيز وكم يفترض أن نقدم التضحيات لأجل بقائها، خاصة وهي التي كانت حلم الأنبياء كما قال السيد محمد باقر الصدر قدس سره الشريف “أن الخُميني حقق حلم الأنبياء”.

رابعا: العبارة الوارد ذكرها هي من العبارات الجوهرية في فكره السياسي والفقهي، وتحمل “دلالة عميقة” حول طبيعة وغاية الدولة الإسلامية التي أسسها. وجوهر المقولة تقديم ‘الهدف على الوسيلة’

ويمكن تلخيص المعنى العميق لهذه المقولة في النقاط التالية:

أ . الجمهورية الإسلامية كغاية عليا ( الإسلام المُجسَّد )

“والمقولة لا تفاضل بين أشخاص”، بل بين “مبدأ وشخص”. يرى الإمام الخُميني أن الجمهورية الإسلامية ليست مجرد نظام حكم أو كيان سياسي عابر، بل هي التجسيد العملي والحاضنة للإسلام وأحكامه في عصر الغيبة.

وإنها البنية التي تُقيم العدل الإلهي وتُطبِّق الشريعة وتُمهِّد لظهور الإمام المهدي ( عجّل الله فرجه )، ولذلك تصبح “صيانتها” ( الحفاظ عليها واستدامتها ) هي الواجب الإلهي الأهم ( من أهم الواجبات التي فرضها الله )، لأنها تتعلق بحفظ أصل الإسلام في الساحة الدولية والاجتماعية.

ب . الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف ) كرمز للتضحية للهدف الأسمى وإن ذكر “إمام العصر” ( الإمام المهدي ) ليس تقليلاً من شأنه، بل هو لبيان قُدسيَّة الغاية ( الإسلام ) والحاكمية المتحققة. والإمام المهدي هو نفسه رمز للتضحية، فوجوده وجهاده كله لأجل الإسلام وإقامة دولة العدل الإلهي. المقولة تستخدم أعلى مثال للتضحية ( الإمام نفسه ) لتدلل على أن الغاية ( الإسلام المُمثَّل في الجمهورية الإسلامية ) أقدس وأكثر أهمية من أي وسيلة أو شخص، حتى لو كان الشخص هو الإمام المعصوم والمعنى الدقيق هو لالفات نظر العوام لقيمة الحاكمية المتحققة نوع صعق لفظي وكلامي يصلح لايقاظ الكثير ممن يشتبهون بهذه الدولة على أنها كأي دولة عبارة ونظام كما باقي الأنظمة!

بل المعنى هو: إذا كان الإمام نفسه يضحي بحياته في سبيل إقامة الإسلام ( الهدف الأسمى )، فبالتأكيد يجب على الجميع، بمن فيهم الإمام، أن يقدموا النظام الحاضن للإسلام ( الجمهورية الإسلامية ) على الحياة الفردية، متى دار الأمر بينهما. ولذات الهدف وبطريقة الصفع للعقول الخاملة عن قدسية حاكمية الإسلام المتحققة اليوم أورد الإمام تلك العبارة عميقة الوصف.

ج . الأولوية في التكليف وهنا المقولة تضع قاعدة فقهية وسياسية للحكم: “عند التعارض بين حفظ النظام الإسلامي وحياة أي فرد، حتى لو كان قائد هذا النظام أو الرمز الأسمى، فإن حفظ النظام هو المقدَّم” وهذا ما يرسخ مبدأ “ولاية الفقيه المطلقة” في جانبها المتعلق بالحفاظ على كيان الدولة التي تُمثل الإسلام. إنها تعكس “فقه المصلحة العليا” و”فقه الأولويات” في مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية، حيث يصبح استمرار الكيان الذي يحمل اسم الإسلام هو الأولوية المطلقة وهنا علينا وضع أكثر من خط أحمر تحت هذه العبارة.

وفي نهاية المطاف المقولة تؤكد على أن الهدف ( إقامة الإسلام في نظام حكم ) هو أجلّ من الذات التي تحمل هذا الهدف، وأن الجهد الفردي والحياة الشخصية تندرج تحت التضحية في سبيل المشروع الإلهي الجماعي المُمثَّل في الدولة الإسلامية. إنها دعوة لتوحيد الصفوف والتضحية المطلقة من أجل الحفاظ على كيان الإسلام السياسي في زمن الغيبة. وأن الأشكال مزايدة غير واعية ولا مدركة لما يمثّله الخُميني العزيز تجاه شخص الإمام المنتظر الذي يقول مرارا وتكرارا نحن ما قمنا إلا بأمره ولاجله فتأمل!

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين  يُسَدَّد على دولة الفقيه”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *