شقشقتك مفهوم سببها، لكن التشخيص الذي يبدأ باللعن وينتهي بتعميم الإدانة على الجميع هو بالضبط ما أوصل البلد وجبهة الإصلاح إلى هذا الانقسام المرير، وما جعل السلطة تستقوي على الإصلاح، لأنكم تخلطون بين الضحية والجلاد وبين المخطئ والمخلص.
هذا أولاً…
قبل أن تُحمّلوا الشباب كل أوزار المرحلة، عليكم أن تتذكروا أدوات السلطة التي اشتغلت بترغيب وترهيب ممنهج وأموال سياسيين معروفين، شراء ذمم إعلاميين، كتّاب مأجورين، جيوش إلكترونية… وإدارة خفية للانقسام.
هؤلاء الشباب “المُشتتين” كما تقولون،لم يواجهو شيء طبيعي بل واجهوا دولة كاملة بأدوات قمعها ونفوذها وثروتها.
ثم ثانياً…
الشباب الذين تسخرون منهم أعمارهم السياسية لا تتجاوز سنوات قليلة، ومع ذلك أحدثوا اهتزازاً في قلب المنظومة، وفضحوا ما لم يستطع “شيوخ السياسة” فضحه منذ ٢٠٠٣.
هذا جيلٌ في طور النضج، ومع الوقت تتبلور رؤيته وتتراكم خبرته، وسيمنح المجتمع فرصة جديدة حين يكتمل مشروعه وهو امل ومستقبل يحاول الكثير اجهاضه وقتله في النفوس .
ثم ثالثاً…
الخلط بين الشيطنة والتشخيص خطأ قاتل.
نحن لا نعالج عطباً بتكسير البيت على رؤوس الجميع.
التمييز والفرز ضرورة ناضجة ولا يمكن التعامل مع كل أبناء المسار المدني او الاصلاحي بسلة واحدة، كما لا يمكن مساواة من وقف في الساحات بمن أطاع المال والسلاح، ولا من رأى الدولة مشروعاً بمن رآها مزرعة.
ثم رابعاً…
معسكر الإصلاح واضح… ومعسكر الفساد والسلاح والزبائنية والقتل واضح أيضاً.
الفرق ليس بعدد المقاعد، فالانتخابات حين يتحكم بها صاحب المال والنفوذ والسلاح لا تكون معياراً للصواب السياسي.
العبرة بمن يدافع عن الدولة، ومن يبتلعها.
العبرة بمن يدفع ثمناً، لا بمن يدفع رشوة.
ثم خامساً…
أما خطاب التخوين والعمالة فهو ليس تشخيصاً؛ بل تكنولوجيا قديمة لإسكات أي صوت يريد بناء دولة.
العمالة تُحدد بوجه واحد ومعايير واضحة، ولا نسمح أن تتحول إلى تهمة مطاطة تُرمى على كل مختلف حتى يُخضع، أو يُسكت، أو يُسحل ورقياً.
ما اود توضيح من النقاط الخمسة اعلاه…
من حقك أن تغضب، ومن واجبك ألا تعمم.
ومن حقك أن تنتقد، ومن واجبك أن لا تهدم من يقف في قلب المواجهة.
فالسلطة لا تحتاج إلى رصاصة ولا اختطاف، ما دام البعض يقوم عنها بمهمة كسر الصف وتشويه الفكرة.
المعركة اليوم ليست بين “إسلامي” و “علماني” و”مدني” و”يساري”.
المعركة بين من يريد دولة، ومن يريدها غنيمة.
ولن يخرج الجيل الجديد ما لم نتوقف عن جلد بعضنا، ونبدأ بفرزٍ واقعي يضع كل شخص في موقعه الصحيح.
وللمعلومة ليس الجميع “يبكي” وانا اراهن على البعض الذي سيحقق ويكمل المسار والطريق الاصلاحي لتصحيح اخفق به السابقون وهو تجارب وادوات تكتسب منها خبرة وتتعلم!


