البتراء…

البتراء...
يؤكد النص تمسّك أهل جبل عامل بالمقاومة وسلاحها، معتبرًا ذلك جزءًا من الهوية والكرامة، ويرفض أي محاولة لانتزاع القوة أو فرض الخضوع، مع توظيف رموز دينية وتاريخية للتأكيد على الثبات في وجه الداخل والخارج...

لمن يريد، ويرغب، ويسعى، ويخطط لاقتلاعنا من جذورنا في جبل عامل، نقول له: هيهات هيهات، فإننا متجذرون في هذه الأرض منذ بدأ الليل والنهار، ومنذ خلق الله الأرض في ستة أيام واستوى على العرش، فكنا اليوم السابع لحقول التبغ وشجر التين والزيتون، للأقصى الجار الحبيب في غيابات الجب، منذ عقود أظلمت فيها الدنيا، فكانت والفجر،وليالٍ عشر، وكان نوح وطوفانه الذي أغرق الكفر والظلم، وكان الثمن شهداء قرابين للإله، وكانت زينب الحوراء، وكان: خذ يا رب حتى ترضى.

وكان هذا هو الفيصل بين هاشم وعبد شمس، وأسطورة التوأم الذي أبعد بعضه عن بعض بالسيف، فكان السيف بينهما إلى يوم يبعثون. وكان لنسل هاشم مرضاة الله، وكان لنسل عبد شمس الدنيا بكل زينتها.

من قانا الجليل وخوابي الخمر الأحمر كدماء عيسى النبي، إلى انتظار مريم فلذة كبدها، ابنها المبارك، على تلال عامل؛ لأولى خطوات أبي ذر ونشره للحقيقة لأناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً. وكانت أفواج من العمائم التي حملت فكر محمد، وعلي، والحسين إلى آفاق الدنيا، وإلى حيث تشرق الشمس.

وكنا لمئات السنين راسخين، وكانوا طارئين، لعقود خلت، أضحت قاب قوسين أو أدنى من النهاية الموعودة، لكيان يسمّمه هواؤنا، ويغرقه بحرنا، وتحرقه شمسنا، ولا يسطع له قمر.

للأغرار الصغار، للذين لم يصلوا بعد لمرحلة الأقزام، الذين يقولون ما لا يفقهون، لأبناء عبد شمس، لبذرة الشيطان التي زُرعت قربنا وتناثرت أشلاؤها على محيطنا، إن أردتم أن تحلموا فاحلموا، شأنكم هذا، وشأننا أن نجعلها كوابيس لكم.

لن نترك زينب ولا كفيلها،

لن نترك الحسين ولا الرضيع،

لن نترك “فزت ورب الكعبة”،

وسنبقى على نهج أحمد، وسنبقى نردد كلمة حق في وجه سلطان جائر، وستبقى جبالنا شامخة، كما رجالنا ذوو البأس، وستبقى فلسطين قبلة الأحرار والشرفاء.

ولا، ولن ننحني:

  • لا لداخل حاقد كاره،
  • ولا لخارج مغتر متغطرس،
  • ولن نترك الساحات،
  • ولن نترك السلاح.

السلاح زينة الرجال، قالها إمام الوطن.

أما الوصية الأساس، فحفظ المقاومة، قالها سيد الشهداء.

وكل من سيتطاول ويمد يده على سلاح الشرف، فيده ستُقطع، قالها سيد الأمة.

فحكمه حكم السارق لعزتنا وشرفنا وأمننا وأماننا، وهم والعدو سواء على حد السواء، وقد أعذر من أنذر. فلا تختبروا صبرنا، فكل من حاول التطاول، فرجال الله كانوا له بالمرصاد.

هذا السلاح هو كرامتنا، نحمي به البشر والحجر، وسنابل القمح، وأشجار الحمضيات، وشقائق النعمان، والأقحوان، والزعتر، وعرق الصيادين، وتعب الفلاحين.

لقد ولّى الزمن الذي كان فيه يُقتل أطفالنا، وتُرمل نساؤنا، وتُهدم دورنا. فما قبل 1982 ليس كما بعده.

وإن اجتمع العالم علينا، فردّنا: هيهات منا الذلة.

وللحاقدين والمبغضين من الداخل، نقول: موتوا بغيظكم، فنحن، وإن غاب عنا القادة في طريق الشهادة، فهذه الأمة ولّادة.

ولقد رأيتم بأمّ العين مبعوثي الله إلينا:  من شرف الدين.

  • من الصدر،
  • إلى الموسوي،
  • إلى الرضوان،
  • إلى نصر الله.

– إلى نصف الجنوب محمد سعد والائحة تطول بطول التاريخ والماضي والحاضر

فلا تهنوا ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

فنحن مع الحق، والحق معنا، والله لن يتركنا يتامى. فنحن جنده وأتباعه، والطائفة المؤمنة التي لا زالت تناصر المظلوم والمستضعف، وترفع راية الحق، مهما تجمّعت سحب الباطل، فلا بد لشمس العدالة أن تشرق، وتمحو كل الظلام الحالك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *