لطالما كانت البرامج الرياضية في العراق مرآة تعكس شغف الجمهور بكرة القدم. ومن منا لا يتذكر برنامج “الرياضة في أسبوع” للراحل مؤيد البدري، حينما كنا ننتظر يوم الثلاثاء بشغف كبير لنتابع فقرات البرنامج، لا سيما ما يتعلق بكرة القدم، وبكل لهفة. إلا أن هذه البرامج، ومع كثرتها لتعدد وسائل الإعلام المرئية في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر صورة مشوهة للرياضة ورموزها، وبالتالي صورة البلد، بطرح لا يليق بتاريخ الرياضة العراقية التي كانت رائدة في كل الألعاب. فبدلاً من أن تكون مساحة للتحليل العميق والنقاش البنّاء، تحوّلت هذه البرامج إلى ساحة للتراشق اللفظي، والشخصنة، والقيل والقال، لتصبح أقرب إلى “اتحاد كرة القدم وعدنان درجال والقيل والقال” منها إلى منبر إعلامي رياضي هادف ومحترف. من يتابع البرامج الرياضية العراقية، يلاحظ بأسف شديد سيادة لغة لا تليق بالخطاب الإعلامي. فكثيرًا ما تتخلل الحوارات كلمات وأوصاف غير لائقة، قد تصل إلى حد الشتائم العلنية أو الإهانات الشخصية. هذه اللغة الهابطة، للأسف، تجد من يبررها تحت ذريعة “العفوية” أو “قربها من الشارع” أو حرية التعبير، في حين أنها في الواقع لا تخدم سوى هدف واحد: زيادة الإثارة وجذب المشاهدين على حساب القيم المهنية. ولم تقف المشكلة عند اللغة فقط، بل امتدت إلى المحتوى نفسه.
فبدلاً من التركيز على التحليل الفني للمباريات، ومناقشة الخطط التكتيكية، والاستراتيجيات المستقبلية للفرق، نجد أن الحيز الأكبر من النقاش يتركز حول القضايا الشخصية، والشائعات، والخلافات الجانبية بين اللاعبين والإداريين. هذا المحتوى الضحل لا يضيف أي قيمة للمشاهد، ولا يساعد على تطوير الوعي الكروي، بل على العكس، يساهم في إذكاء نار التعصب وتفريق الجماهير. إن جودة أي برنامج إعلامي تقاس بجودة ضيوفه. وفي البرامج الرياضية العراقية، نلاحظ أن العديد من الضيوف لا يمتلكون المؤهلات الكافية للتحليل الرياضي.
بعضهم قد يكون لاعبًا سابقًا، لكن خبرته الميدانية لا تعني بالضرورة قدرته على التحليل الإعلامي. البعض الآخر قد يكون مجرد إعلامي غير متخصص، أو حتى شخصية عادية ليس لها أي علاقة بالوسط الرياضي. هؤلاء الضيوف، غالبًا ما يفتقرون إلى المعلومات الدقيقة، والخبرة الفنية، والقدرة على النقاش الموضوعي.
ونتيجة لذلك، تتحول الحلقات إلى مقهى للمجاملات أو حلبة للصراعات، بدلاً من أن تكون منصة للخبرة والمعرفة.
إن التأثير السلبي لهذه البرامج لا يقتصر على مستوى المحتوى والضيوف فقط، بل يتعداه إلى سمعة الرياضة العراقية ككل. فبث هذه البرامج على الفضائيات العربية والدولية يعطي انطباعًا سيئًا عن مستوى الإعلام الرياضي في العراق، ويظهر أن نقاشاتنا الكروية لا تتجاوز مستوى الجدل الشخصي والقيل والقال. وهذا بدوره يعكس صورة غير لائقة عن الرياضيين العراقيين ومسيرة كرة القدم في البلاد، والتي كانت في يوم من الأيام منارة في المنطقة. إن الرياضة ليست مجرد لعبة، بل هي رسالة حضارية تعكس تطور المجتمع وتقدمه. ومن واجب الإعلام الرياضي أن يكون حاملاً لهذه الرسالة، لا أن يكون أداة لتشويهها. لقد آن الأوان لمراجعة شاملة لمحتوى هذه البرامج، ولغة حوارها، ومعايير اختيار ضيوفها، وإلا فإننا سنجد أنفسنا، بعد فترة ليست ببعيدة، أمام جيل من المشجعين لا يعرف عن كرة القدم سوى الشائعات والتراشق اللفظي والعراك، وهذه هي الخسارة الأكبر. وهنا يبرز دور هيئة الإعلام والاتصالات كجهة رقابية تشرف وتراقب كل وسائل الإعلام، وتحاول أن تُهذّب من طروحات بعض البرامج من خلال عقوبة الإيقاف والاستبعاد لبعض البرامج والأشخاص، للحد من التمادي على حساب سمعة الوطن.لبرامج الرياضية العراقية: بين رصانة الطرح والمحتوى الهابط: بقلم: فرج الخزاعي لطالما كانت البرامج الرياضية في العراق مرآة تعكس شغف الجمهور بكرة القدم. ومن منا لا يتذكر برنامج “الرياضة في أسبوع” للراحل مؤيد البدري، حينما كنا ننتظر يوم الثلاثاء بشغف كبير لنتابع فقرات البرنامج، لا سيما ما يتعلق بكرة القدم، وبكل لهفة. إلا أن هذه البرامج، ومع كثرتها لتعدد وسائل الإعلام المرئية في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر صورة مشوهة للرياضة ورموزها، وبالتالي صورة البلد، بطرح لا يليق بتاريخ الرياضة العراقية التي كانت رائدة في كل الألعاب. فبدلاً من أن تكون مساحة للتحليل العميق والنقاش البنّاء، تحوّلت هذه البرامج إلى ساحة للتراشق اللفظي، والشخصنة، والقيل والقال، لتصبح أقرب إلى “اتحاد كرة القدم وعدنان درجال والقيل والقال” منها إلى منبر إعلامي رياضي هادف ومحترف.
من يتابع البرامج الرياضية العراقية، يلاحظ بأسف شديد سيادة لغة لا تليق بالخطاب الإعلامي. فكثيرًا ما تتخلل الحوارات كلمات وأوصاف غير لائقة، قد تصل إلى حد الشتائم العلنية أو الإهانات الشخصية. هذه اللغة الهابطة، للأسف، تجد من يبررها تحت ذريعة “العفوية” أو “قربها من الشارع” أو حرية التعبير، في حين أنها في الواقع لا تخدم سوى هدف واحد: زيادة الإثارة وجذب المشاهدين على حساب القيم المهنية. ولم تقف المشكلة عند اللغة فقط، بل امتدت إلى المحتوى نفسه. فبدلاً من التركيز على التحليل الفني للمباريات، ومناقشة الخطط التكتيكية، والاستراتيجيات المستقبلية للفرق، نجد أن الحيز الأكبر من النقاش يتركز حول القضايا الشخصية، والشائعات، والخلافات الجانبية بين اللاعبين والإداريين. هذا المحتوى الضحل لا يضيف أي قيمة للمشاهد، ولا يساعد على تطوير الوعي الكروي، بل على العكس، يساهم في إذكاء نار التعصب وتفريق الجماهير. إن جودة أي برنامج إعلامي تقاس بجودة ضيوفه.
وفي البرامج الرياضية العراقية، نلاحظ أن العديد من الضيوف لا يمتلكون المؤهلات الكافية للتحليل الرياضي. بعضهم قد يكون لاعبًا سابقًا، لكن خبرته الميدانية لا تعني بالضرورة قدرته على التحليل الإعلامي. البعض الآخر قد يكون مجرد إعلامي غير متخصص، أو حتى شخصية عادية ليس لها أي علاقة بالوسط الرياضي.
هؤلاء الضيوف، غالبًا ما يفتقرون إلى المعلومات الدقيقة، والخبرة الفنية، والقدرة على النقاش الموضوعي. ونتيجة لذلك، تتحول الحلقات إلى مقهى للمجاملات أو حلبة للصراعات، بدلاً من أن تكون منصة للخبرة والمعرفة.
إن التأثير السلبي لهذه البرامج لا يقتصر على مستوى المحتوى والضيوف فقط، بل يتعداه إلى سمعة الرياضة العراقية ككل. فبث هذه البرامج على الفضائيات العربية والدولية يعطي انطباعًا سيئًا عن مستوى الإعلام الرياضي في العراق، ويظهر أن نقاشاتنا الكروية لا تتجاوز مستوى الجدل الشخصي والقيل والقال. وهذا بدوره يعكس صورة غير لائقة عن الرياضيين العراقيين ومسيرة كرة القدم في البلاد، والتي كانت في يوم من الأيام منارة في المنطقة. إن الرياضة ليست مجرد لعبة، بل هي رسالة حضارية تعكس تطور المجتمع وتقدمه. ومن واجب الإعلام الرياضي أن يكون حاملاً لهذه الرسالة، لا أن يكون أداة لتشويهها. لقد آن الأوان لمراجعة شاملة لمحتوى هذه البرامج، ولغة حوارها، ومعايير اختيار ضيوفها، وإلا فإننا سنجد أنفسنا، بعد فترة ليست ببعيدة، أمام جيل من المشجعين لا يعرف عن كرة القدم سوى الشائعات والتراشق اللفظي والعراك، وهذه هي الخسارة الأكبر. وهنا يبرز دور هيئة الإعلام والاتصالات كجهة رقابية تشرف وتراقب كل وسائل الإعلام، وتحاول أن تُهذّب من طروحات بعض البرامج من خلال عقوبة الإيقاف والاستبعاد لبعض البرامج والأشخاص، للحد من التمادي على حساب سمعة الوطن.

