● التمهيد :شهدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة صعودا ملحوظا لحركة الصادقون، الأمر الذي آثار اهتمام المراقبين والباحثين في الشأن السياسي والانتخابي العراقي حول العوامل و المقومات التي ساهمت في هذا الإنجاز. لم يكن الفوز الانتخابي نتيجة ظرف طارئ أو عامل فردي ، بل يبدو أنه جاء نتيجة عمل منظومة متكاملة من الاستراتيجيات السياسية والاعلامية والتنظيمية ، اضافة الى قراءة جيدة لمتغيرات المشهد الانتخابي ومزاج الجمهور . ونحن كباحثين نحاول تسليط الضوء على أبرز العوامل أو المقومات التي أسهمت في تعزيز موقع الحركة وتحقيقها نتائج ايجابية . ● عوامل ومقومات الفوز الانتخابي :١- امتلاك حركة الصادقون قيادة تستند إلى هوية واضحة مع قدرة على الانفتاح على الجمهور العام ، مما أسهم في تعزيز حضورها لدى الناخبين . ٢- اعتمدت الحركة على خطاب يحرك الوجدان الشيعي بشكل واعٍ ومتزن، مبتعدة عن المبالغة أو اللغة المعقدة، لغرض سهولة وصول رسائلها إلى الجمهور الانتخابي . ٣- تميز الحركة بالانضباط التنظيمي ، والقدرة على إدارة الحملة الانتخابية بدرجة جيدة من المهنية ، مع ضبط سلوك المرشحين . ٤- عدم الوقوع في المحاذير الاعلامية خلال فترة الدعاية الانتخابية ، سواء في الخطاب أو في تصريحات المرشحين ، على عكس بعض القوى السياسية الأخرى التي أثرت بعض اخطاؤها على صورتها أمام الناخبين مما تسبب في ضعف التصويت الانتخابي نحوها . ٥- حرصت الحركة على تقديم نفسها كجهة سياسية واعدة في الساحة الشيعية التي تشهد شعورا بالفراغ وضعف الاداء الحكومي و الحزبي بحسب رؤية البعض ، وثابتة خلال الوقائع والاحداث السياسية والامنية ، في وقت بدءت فيه بعض القوى السياسية بالتردد في اتخاذ مواقف إزاء تلك الاحداث ، وهذا ما شكل دافعا انتخابيا لدى البعض تحول فيما بعد إلى سلوك انتخابي من خلال الاتجاه نحو الصادقون والتصويت لهم في يوم الاقتراع. ٦- قدم بعض مرشحي الحركة ادوارا خدمية في مناطق مختلفة قبل الانتخابات، مما انعكس بشكل مباشر في السلوك الانتخابي تجاه تلك الشخصيات وتحقيق نتائج جيدة . ٧- كان للظهور الإعلامي المدروس لسماحة الشيخ الخزعلي ، لاسيما اللقاء التلفزيوني قبل ايام من يوم الاقتراع، دور محوري في تثبيت صورة إيجابية عنه وعن الحركة لدى الناخبين المترددين ، لاسيما في اللحظات الحاسمة ومنها التصويت الانتخابي. ٨- تميز الحركة بموفقها المتوازن في تقييم أداء الحكومة، حيث قدمت نقدا بناء يذكر الإيجابيات والسلبيات ، مما يعزز من صورتها كجهة جادة ومسؤولة تسعى لايجاد الحلول وتبتعد عن الانتقاد السلبي . ٩- ركزت الحركة على احتياجات الناخبين في البيئة الشيعية بشكل خاص ، مع توسيع خطابها ليشمل اهتمامات عموم الجمهور الانتخابي، لغرض توسيع قاعدتها الانتخابية دون التخلي عن قوتها التصويتية الممثلة بالساحة الشيعية. ١٠- الاستفادة من القانون الانتخابي في زيادة عدد الأصوات والمقاعد، مما يعكس فهما جيدا لدى الحركة تجاه القواعد التي تحكم العملية الانتخابية. ١١- قرار المشاركة بشكل منفرد دون التحالف مع قوى سياسية أخرى، منح الحركة مرونة كبيرة انعكست ايجابا على النتائج الانتخابية. ١٢- وجود شخصيات داخل قائمة الصادقون من خلفيات حكومية ، وبرلمانية، واجتماعية، تمتلك حضورا شعبيا وجماهيريا، قد ساهمت في زيادة فرص الفوز . ١٣- ضعف الأداء الانتخابي لبعض المنافسين من الكتل السياسية الاخرى ، قد مكن مرشحي حركة الصادقون من حصد أصوات جيدة في عدة محافظات . ١٤- اسمهت المواقع والمناصب الحكومية التي يشغلها بعض مرشحي الحركة في تعزيز حضورهم وتوجيه الأصوات الانتخابية لصالحهم. ١٥- الاستفادة بشكل كبير من منصات التواصل الاجتماعي من قبل مرشحي الصادقون في نشر رسائلهم الانتخابية، وتعبئة الجمهور الانتخابي المؤيد لهم . |


