الخاسر الأكبر في الانتخابات العراقية: الصدر ومحور الشر الأمريكي و المكون السني!

الخاسر الأكبر في الانتخابات العراقية: الصدر ومحور الشر الأمريكي و المكون السني!
جرت انتخابات العراقية في ظل تحولات إقليمية بعد ۷ أكتوبر، وشارك مكوّن شيعي واسع انتصاراً لمحور المقاومة، فيما تعثّرت مشاريع الاستكبار الصهِيو-أميركي، وخسر مقاطعون ومروّجو الطائفية والأحزاب البعثية موقعهم السياسي...

هذه الانتخابات كانت مفصلية لكل الأطراف السياسية و المكونات المذهبية و التيارات التي كانت تعتد بقواعدها الشعبية !

انتخابات ١١/١١/٢٠٢٥  مفصلية لانها أتت في ظل التحولات الاستراتيجية و الكبيرة في المنطقة و في ظل تغطرس محور الشر الأمريكي و الإسرائيلي و حلفاءهما الإقليميين و تغير موازين القوى في المنطقة بعد ٧ اكتوبر و عمليات طوفان الأقصى التي كانت لها تداعيات كبيرة على عموم غرب اسيا و الشرق الأوسط  أهمها انهيار منظومة الاحادية القطبية التي كانت تمثلها الولايات المتحدة و سقوط اسطورة ” الجيش الاسرائيلي ” .

في المقابل خسر محور المقاومة بعض المربعات الامنية و المنافذ التسليحية دون ان تخسر قوتها رغم الحرب الإعلامية و النفسية المجنونة التي شنتها عليها منظومة الاستكبار بقيادة امريكا و إسرائيل و عملاءها .

نعم عاش محور المقاومة فترة من الركود و الانكسار النفسي نسبيا بعد إستشهاد قائد ” محور المحور ”  كما يحلوا لمجرم الحرب نتن ياهو ان يسميه وهو الشهيد الفقيد السيد حسن نصرالله ، و لكن هذا الانكسار لم يكن إلا ” استراحة مقاتل ” استعاد بعده المحور حيوته و قوته و اعاد ترميم الخلل في كل المنظومة الهيكلية النفسية و العسكرية و الامنية و السياسية  .

في مثل هذه الظروف جرت الانتخابات العراقية و كان الاشرار ينظرون اليها كمحطة تحول نحو أطباق الخناق على آخر معاقل المقاومة و الشيعة  و سخروا كل اموالهم و إمكانياتهم الاقتصادية و العسكرية و الاستخباراتية و ماكينتهم  الأعلامية و دعاياتهم النفسية لاسقاط العراق في فم ” التمساح ” الصهيوامريكي السعودي الاماراتي و لثني الشيعة عبر الترغيب و الترهيب و عبر الجهال لثنيهم من المشاركة ، إلا ان المفاجأة جاءت لتصدم محور الشر الأمريكي اليهودي الصهيوني و تفشل كل مخططاتهم الجهنمية و تعيد التوازن و بشكل كبير إلى محور المقاومة و إلى قلاع الشيعة في المنطقة .

و السؤال من هم الخاسرون في الانتخابات العراقية الأخيرة ؟

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن المشاركة الواسعة للمكون الشيعي لم يأتي من فراغ ، وانما بسبب تحديات خارجية و مؤامرت داخلية و الاهم من كل ذلك تعاطف الشعب العراقي و اغلبيته مع الجمهورية الاسلامية في إيران و مواجهتها للعدوان الأمريكي الصهيوني و تصديها له و امطار الكيان اليهودي بالصواريخ المدمرة التي اثلجت قلوب العراقيين و تلاحمت قلوب الشعبين العراقي و الإيراني في وحدة لم يرى العراق مثيلا لها ، هذا العامل كان له اثر كبير في اجهاض الصورة المعادية التي رسمها البعثيون و الطائفيون و العقول الجاهلة عن إيران و ثورتها الاسلامية تحت قيادة المرجعية الشيعية الإسلامية .

و افشل محاولات الترويج للخطاب العنصري البعثي الفاشي الذي كان سائدا في زمن المقبور و النظام البعثي و هو خطاب مازال بعضا من أيتامهم و بقايا الفاشلين من التشارنة يلوذون به لايجاد الانقسام في المكون الشيعي لاجندات واضحة وهو ابعاد الشيعة عن المدرسة الشيعية و مرجعيتها في ايران وفي العراق و لانجاح مشاريع الإقصاء  عن القرار السياسي ، إلا ان الانتخابات الأخيرة و نتائجها و المشاركة المليونية من الشيعة الحقت هزيمة ساحقة بكل تلك الأطراف و المشاريع الجهنمية .

الخاسرون !

اول الخاسرين و للأسف نستطيع القول بانه السيد مقتدى الصدر .

اصراره على المقاطعة خسر نفسه و الحق خسائر لا تعوض بسهولة بتياره و بالنخب الواعية في صفوفه والتي أذعنت اخيرا بالخطأ الاستراتيجي في سياسة المقاطعة و لكن وفقا لاقوالهم ” مجبورين ” ! بمعنى ان الامر. يعود إلى موقف السيد مقتدى !

بالتأكيد عزوف السيد مقتدى ليس فقط كان خطأ تاريخيا بحق نفسه و بحق ابناء التيار بل بحق أجيال من هذا التيار وهم الشباب و العقول الناضجة و قد دفنت بمثل هذه المواقف غير العقلية و المنطقية  مواهبهم و كبح اندفاعهم لتطوير أنفسهم و مجتمعهم .

مقاطعة الصدر للانتخابات ليست لها اي علاقة بالموروث الشيعي و المظلومية الشيعية  و لا بمثل هذه المفردات الوقحة التي يوظفها مغرضون ، فالأكثرية الشيعية متمسكة بنهج المرجعيات الدينية العملاقة في النجف و قم والتي تدرك جيدا متى يكون الرفض و متى تكون المقاومة و الثورة و الانتصار دون اي تصادم بين خطاب المظلومية والرفض و بين خطاب البناء و التوظيف الانتخابي و المشاركة في دفع المظلومية !

الخاسر الثاني و الأكبر و هو المحور الأمريكي و قد تحققت هزيمته في هذه الانتخابات و أجهضت مشاريع تفتيت العراق و ضرب المكون الشيعي و تقسيمه و تجريده من قوته و من منظومته السياسية و الدينية و العسكرية !

في خضم الانتخابات البرلمانية جاء المبعوث المافيوي  لترامب وتاجر المخدرات إلى العراق لينفذ عبر الوكلاء مخطط هزيمة الشيعة و إقصاءهم و ضرب مقاومتهم و مقومات كيانهم السياسي ، كان هذا المفلس الحشاش يعول على ان يفشل الشيعة من الحصول على النصاب الكافي لتشكيل الحكومة فاذا به و بمحور الشر الأمريكي يتفاجأ بمشاركة تاريخية للشيعة و ينصدمون بالحماس و الملحمة التي أظهرها  العراقيون في الانتخابات و ما حققوه من انتصار  اذهل كافة الدوائر السياسية و الاستخباراتية و حتى المراقبين السياسيين صدموا بمثل هذه المشاركة فكان حقا نصرا تاريخيا و في محطة مفصلية هي من اكثر المحطات اهمية ، هذا الانتصار ستكون تداعياته مدمرة على الكيان الصهيونى و سينهي المشهد السياسي في عموم المنطقة لصالح المظلومين و هزيمة المجرمين الدوليين و القتلة في محور الشر الصهيو أمريكي !

الخاسر الثالث هم أيتام البعث و اصحاب المشاريع الطائفية الوهمية و هم اقلية تتدثر برداء اهل السنة و خطاب التحريض المذهبي ، هؤلاء ارتكبوا حماقة كبيرة و قد أسّسوا لبنات مشاريعهم على الحماقة و الارتهان بالتركي و السعودي و القطري و الإماراتي ، وقد لحقت بهم هزيمة صادمة لم يتوقعوا رغم كل الاموال السخية التي انفقت في الدعاية الانتخابية و اقامة الخيمات الانتخابية مبذرة و صور الفاسدين المسيرة في السماء و التضخيم الاعلامي ، جاءت النتائج لتبكيهم و تخيب امالهم و ربما سيدركون متاخراً ان الشيعة لا يمكن اعادتهم إلى القمقم و قد فات القطار الحلبوسي و خنجر و أسيادهم !

﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾

[ القصص: 5]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *