كصحفي مستقل ذي تاريخ طويل في مجال كتابة العمود الصحفي وفي التحرير والإعداد وإدارة الاخبار والبرامج، اتابع الاخبار الجوانية، والتقارير الرصينة ، وبعض التحليلات المهنية بالعربي والإنگليزي، فالمعلومة مثل الحكمة ، مبثوثة في كل مكان ، وهي ضالّة الصحفي اينما وجدها اخذها.
من المؤسف القول ان العراق يخلو، وهو في عين الإعصار، من كيان إعلامي للدولة، اي مؤسسات معتبرة تمثل العراق في أصالتها وحرصها، وتكون منبعا مرجعيا عراقيا للعالم.
وانت ترى ان العراق وايران جيران، يؤثر في احدهما ما يؤثر في الاخر، مع ترابط الكثير من المصالح بينهما، إلا ان خطاب العراق ازاء جاره الشرقي (اعني الامة الإيرانية بكل أعراقها) خطاب خجول غير واضح، ان لم نقل متباين ومضطرب.
ليس من الصعب ان يكون للعراق وكالة أنباء تشكل المصدر الرئيسي الموثوق للمعلومات. وليس من الصعب ان يكون للعراق ناطقا رسميا ، وان يعبر الناطق عن وقوف العراق ضد اي ضربة عسكرية لايران، وخاصة من دولة معادية.
العراق الرسمي مطلوب حضوره، لوقف التصريحات الشخصية ، او المغرضة او مدفوعة الثمن، بما يثير الفتنة بين ابناء الوطن الواحد.
قرأت لاحد الزملاء “الدايخين” بالاعتداءات الاسرائيلية على إيران، قوله “اختلط الحابل بالنابل ” مع أن الأمر في غاية الوضوح:
* لايران الحق في الدفاع عن نفسها مثلما “لاسرائيل حق الدفاع من النفس”.
* لإيران حق تطوير برنامجها النووي السلمي وبرامج الطاقة وبخاصة انها لم تنسحب من التزاماتها، ولم ترفض فرق التفتيش.
* ليس لأية دولة اجنبية، ايا كانت، الحق في تغيير النظام، وخاصة بالطرق العسكرية.
ليس لاي جهة حق تهديد المرشد الروحي والفقهي الديني له ملايين الاتباع والمقلدين.
هذه المسلمات، الإنسانية والدبلوماسية، لا تحتاج إلى تفكير ، ولا يحتاج قائلها لان يعادي احدا، فهي استحقاقات لكل امة وتنطبق على جميع البلدان ، يعني يمكن كتابة نموذج بل قالب template وتغيير اسم الدولة التي تتعرض العدوان.
ان عدم وضوح الموقف الرسمي للعراق ، وتشتت الأصوات الرسمية والسياسية والحزبية ، في ظل صراع استخباراتي مؤامراتي محموم ، سيجعل اي تحليل سياسي مستقل يبدو منحازا ومحسوبا على الجهة التي تخدم المعلومة المطروحة مصالحها.
يبدو اننا في غمرة هذا الصراع نسينا القول المأثور “ناقل الكفر ليس بكافر” don’t shoot the messenger وصار القول باحتمال وقوع التغيير في ايران ، هو دعوة شخصية وانحياز ضد الجمهورية الإسلامية في ايران ، بالرغم من أن الجميع يسمعون تلك التصريحات من مصادرها دون أن يردوا عليها او يرفضوها ، لا على المستوى الحكومي ولا على المستوى الرسمي للجهات الفاعلة في العراق.
ليس من العدل إلا يعرف العراق صحفييه المهنيين ، او المختصين في الشؤون الدولية ، في مقابل احترام الدول الأخرى لا لحق التعبير والتفسير والتحليل بل لحق النقد وان بدا قاسيا ، ففي الظروف الصعبة علينا احتمال المواقف الصعبة التي تمر بنا.
ترى كيف يمكن للعراق بناء مؤسساته الصحفية والفكرية وهو لا يميز بين التحليل السياسي والأمني وبين الموقف المعادي ؟
وكيف للكاتب ان يقدم لامته ما عنده، وهو يقابل بسوء الفهم ، او بالاتهام؟


