مولاتي، أيُّ سرٍّ هذا الذي أخفى حتى اسمكِ،
ونحن نؤمن بأن اسمكِ الغائب على ملحودة قبرك ، حضورٌ يتجاوز الأسماء،
عاشت بيننا العلوية الطاهرة عقيلة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني دام ظله … ولكن في عالم لا تراه الأبصار، عالم لا تقاس فيه السعادة بالذهب، ولا تعرف الرفاهية فيه بالقصور ولا الحلي،
كوكبها صغير، لكنه مضيء كشمعة في ليل كثيف، فيه أحلام بيضاء كحليب الطفولة، وآمال تمشي على الأرض طاهرة خاشعة.
أرضها سجادة، وبيتها محراب، وهواؤها دعاء، وهويتها وضوء من نقاء.
دموعها أنهار خشية، وعملها عبادة،
حديثها تسبيح، وصمتها استغفار، والرضا على وجهها إشراقة من جنة بعيدة.
هي السيدة الأولى ولكن … لم تذكر في المحافل ، ولم يشار اليها بالبنان
مضت في الحياة بصمت جميل، لم يكتب اسمها على الجدران ولم تتبعها الأضواء في حياتها ولابعد مماتها ،
لكن خلف ذلك ، تسكن روح من ذهب، تعرف الطريق إلى الله بلا خرائط، وتبلغ السماء بخطوة من إخلاص خفي.
وتعرف أن الحياة ظل عابر، لا يساوي شيئًا إن لم يُظل برضا الله.
لا تفرح إن ذُكر اسمها بين الناس، بل إن كُتِب في صحف الملائكة بمداد القبول.
هي التقية التي عاشت بجسدها على الأرض، بينما روحها ترفرف حول عرش الرحمن.
ترى الخلود في طاعة، والنجاة في خفاء، والحلم في أن تمر بين الناس دون أن تُرى،
إلا من عين الله التي لا تنام.
غرزت خنجرها في صدر الرياء، ومزقت ثوب الكبر بيديها المتعبتين من العطاء،
وسقت شجرة الإخلاص بدموع الخشية، حتى أينعت ثمرة الرضا… بمحمد باقر ومحمد رضا …
غريبة في الأرض معروفة في السماء.
كبرت بعين الله لصغر الدنيا بعينها،
تلك الغربية الصالحة، التي ما عرفت الدنيا إلا طريقًا إلى الآخرة،
وبعد هذا السفر الفريد ،
غادرت هذه الدنيا ،
وهدفها الأسمى :
يا رب، رضينا عنك، فارضَ عنّا.


