أهو هم رجعنا لنفس القوانة يا طلابة صور المرشحين اللي ما راح تخلص، ولا راح نخلص منها إحنا منا ليوم الإنتخابات .
مشهد تكرر منذ انطلاق الحملة الانتخابية، وهو تخريب وتمزيق صور المرشحين وانتشار فيديوهات استهجان من مقاطعين ورافضين للانتخابات، لكن الغريب في الأمر حين دققنا في المواد المنشورة على مواقع التواصل ووسائل الإعلام، وجدنا بأن تمزيق لدعايات المرشحين الشيعة حصراً، وعذراً من إخواننا وأنفسنا في الوطن، لكنني لم ألمح أي تمزيق أو استهجان لصورة مرشح من السنة أو الكرد أو حتى العلمانيين فقط من (ربيعتنا).
سؤال بريء جدآ كبراءة الذئب من دم إبن يعقوب، هل ساسة الشيعة فقط من لديهم فساد؟!، وهل الشيعة فقط من لديهم مسؤولين فاسدين، ألا يوجد لدى إخواننا الأكراد والسنة فساد سياسي، وهل إخواننا لديهم بطاقة عدم تعرض من أي جهة، رغم فسادهم أم إن المحاسبة على ناس وناس وهاي هم بيها واسطات ؟!
إن معارضة الفساد ومحاربته أمر طبيعي وصحي في جميع المجتمعات، أن تكون رافضا للفساد وأن تكون محاربا له من أجل الإصلاح هذا هو غاية المجتمع، الحقيقي السليم لكن هل يجب محاربة فساد فئة وترك فئة أخرى، هل فسادهم أجمل والطف من فسادنا هل سياسييهم أعلى من سياسيين مكانة ومقامات.
هنالك خطأ في المعادلة لا زلت لا أفهمه، لماذا يتم التركيز فقط على أن الشيعة لديهم ساسة فاسدين، مع العلم أن كل الطوائف والفئات في العراق لديها الصالح والطالح، لماذا نركز على جهة واحدة ونبرمج العقول على أن الشيعة فقط هم فاسدون، ما الغاية من هذا التضليل من الذي يقف خلف هذه الادلجة الغبية؟!.
لنتفق أولا أننا في بلد ديمقراطي ويحكمه الدستور، الذي يضمن الحريات لجميع المواطنين، لذلك من حقك ان تعترض وتقاطع وترفض أي شيء، ومن حقي أن أوافق وانتخب وأنشر دعايتي الإنتخابية، حسب قوانين المفوضية وقوانين الدولة دون أن تعتدي أنت عليها وتمزقها بحجة رفضك للفاسدين، وعدم توليهم للحكم مرة أخرى، من قال لك إني أو هو فاسد؟!، هل بحثت في خلفية كل مرشح موجود في الساحة، وهل تعرفهم واحداً واحداً، كيف شخصت الفاسد من عدمه، وما هي رؤيتك للفاسد هل هي رؤية طائفية فقط أنهم من طائفة معينة هو الفاسد، ومن طائفة اخرى هو ملاك منزل من السماء، أم إن هنالك أسس منهجية ثابتة وواقعية لتلفظ كلمة الفاسد على هذا الشخص أو ذاك؟.
صدقاً الترهيب والتهديد ليس الحل، والتجاوز على حقوق الآخرين يضعك بخانة واحدة مع الفاسد، انت لست ولي أمر الجميع كي تتحكم فيما يقولون وما يفعلون، وكيف يقررون مصيرهم، فلماذا لا يمارس كل منا حقه أنت ترفض وتقاطع، وأنا أوافق وأنتخب ولنرى كيف ستسير الأمور.
سؤال لا أنفك عن طرحه لماذا قبل كل إنتخابات تستعر الصفحات، وتشتعل بحملات التسقيط السياسي للخصوم، هل نحن أول بلد يمارس حقه الديمقراطي في إجراء الانتخابات، تبدأ أولا بتمزيق الصور لتنتهي بأفضع الشائعات التي تمس حتى الأعراض، وقصص ما أنزل الله بها من سلطان، لماذا وما الغاية من كل هذه الزوابع التي يتعرضون لها، هل الغاية هي إيقاف العملية السياسية في العراق، أم إصلاحها؟؟؟، وإن كان الإصلاح غايتنا اليس الأولى بمد يد الثقة والتعاون مع الشريك بدلاً من التخوين والتناحر، وإن كان الهدف هو إيقاف العملية السياسية هل هنالك حل بديل ؟!
حسنا لنفترض أن الانتخاب عملية خاطئة، وأنها تفرز لنا طبقة سياسية فاسدة، ما الحل برأيكم هل الأفضل أن تدخل البلاد بفراغ دستوري وحكومي، أليس الأولى لمن يرفض أن يقدم لنا الحل البديل ولا يكتفي بالتفرج فقط فالتفرج سيضر بالجميع.
ختاما إن إصلاح الوطن وإصلاح المؤسسات الحكومية، لن يأتي بالرفض والمقاطعة، بل ياتي بالمشاركة الفعلية في بناء مستقبل أفضل لأولادنا، بدلاً من أن تتفرج من بعيد وأن نرفض كل شيء، حاول أن تكون مشاركاً وتختار الأنسب والأصلح، فالساحة ملأى بعشرات المرشحين الكفوئين غير المجربين ولك حرية الإختيار.


