قراءة ما بين السطور الواضحة (دور مرجعيتنا الرشيدة )

قراءة ما بين السطور الواضحة (دور مرجعيتنا الرشيدة )
يؤكد النص أن المرجعية الدينية في العراق تمارس دورًا أبويًا وإرشاديًا، تحث المواطنين على المشاركة الديمقراطية، وتدعو للوحدة، دون أن تتدخل بالحكم أو تفرض ولاية الفقيه، وكانت ركيزة لحفظ استقرار العراق بعد ٢٠٠٣...
قبل أن أبدأ بكتابة مقالي، ارجو من سادتي ومشايخي في الحوزة العلمية، ومرجعي الأعلى سيد علي الحسيني السيستاني بأن يستميحوني عذراً، ويسمحوا لي بان أكتب عن إشارات وقراءات لما بين السطور الواضحة، في دور المرجعية في العراق، وفي حياتنا ولناخذ مثلاً معينا ونحلله ونسقطه على أرض الواقع، ولنرى نتائجه كالانتخابات البرلمانية الحالية.

ماذا يفكر المواطن فيما تقوله المرجعية، وكيف يقرأ رسائلها؟!، هنا سينقسم المواطن حسب تقديرنا الى ثلاثة أقسام، أولهم من يترصد الأخطاء ويقوّل المرجعية ما لم تقل، وهنالك الصنف الآخر من يتفرج ولا يهمه أي وضع حتى وإن إحترق البلد فالأمر خارج نطاقه، والصنف الثالث هو نحن من يهتم ويراقب ويحلل ويطيع، لما تقوله المرجعية لأننا نعرف جيداً أن جُلّ اهتمامها هي مصلحة المواطن العراقي.

ظهرت شائعات متزامنة مع الانتخابات، بأن المرجعية الرشيدة غير راضية عن العملية السياسية، وترفض الانتخابات ويجب على الجميع مقاطعة الفاسدين، هذا من جهة ومن جهة أخرى لازال البعض، يحمّل المرجعية المسؤولية عن الخيارات الخاطئة التي اتخذها المواطن في اختيار من يمثله.

ولنقف عند هاتين النقطتين، أولا أن المرجعية لم تتدخل بصورة مباشرة في الانتخابات، ولم تمنع المواطنين من الذهاب لصناديق الاقتراع، بل العكس المرجعية حثّت المواطنين على الذهاب للصناديق وتغيير الوجوه التي لم تخدم المواطن، بأسلوب ديمقراطي وحضاري، وكان ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي وباقي السادة والشيوخ الأجلاّء، بأن يكونوا قدوة للمواطن حين ذهبوا لصناديق الاقتراع ومارسوا حقهم الدستوري، إضافة إلى إعطاء عطلة لطلبة الحوزة، التي أعلنت عنها المدرسة الحوزوية في النجف الأشرف ليومي الثلاثاء والأربعاء، وهذه إشارات واضحة ودلالات عميقة لتؤكد المرجعية، بأنها مع الانتخابات ومع الشعب في تقرير مصيره، عبر ممارسة ديمقراطية، دون تدخل اي طرف آخر وهذا يقودنا لسؤال مفصلي مهم ……

هل المرجعية هنا تمارس دور الولي الفقيه أم لا ؟!

الجواب بالتأكيد لا وهو واضح كوضوح الشمس، فالمرجعية هنا دورها أبوي إرشادي ديني، فهي توجه فقط وليس غرضها الحكم، فهي تعرف جيداً وتعي أن العراق بلد متعدد الأديان والطوائف ومن الخطأ أن يفرض نظام حكم إسلامي، ليس العيب فيه ابداً، لكن لكل مرحلة ظروفها ليتم الحكم بما يراه مناسبا حسب وضع العراق، ولا يوجد شخص أكثر حرصاً من السيد علي السيستاني على مصلحة العراق وهذا ما أثبته سماحته في كل المواقف.

ما ذكرناه لا لبس فيه بالعكس، بل إن الامور واضحة جداً، لكن لماذا يصير البعض من أن يتحجج بكل شيء ويرمي الكرة دائما في ملعب المرجعية الدينية في أصغر الأمور، ليثير زوبعة من لا شيء هل الأمر جهل أم قلة وعي أم هو فقط للتخلص من المسؤولية ؟!.

بصراحة إن هذه الثلة تطبق مبدأ، (ذبها برگبة عالم واطلع منها سالم)، هم في ساعة المغانم يقدمون أنفسهم، وفي ساعة العسرة ينهزمون، يفعلون كما فعل إبن العاص لينقذ حياته، وللعلم معظم من يلقي اللوم على المرجعية في كل ما يحدث أصلا، لا يقلدها شرعاً وليسوا من اتباعها هم فقط يصطادون في الماء العكر.

للتأريخ إن دور المرجعية الدينية كان دوراً محورياً وعظيماً جدآ، في حفظ وحدة العراقيين والمحافظة على وجودهم بعد 2003، وحفظت جميع العراقيين من خلال حثهم على إتخاذ الديمقراطية كوسيلة للتغيير، بدلا من حمام الدماء والدكتاتورية التي تعوّد عليها العراقيون إبان حكم الزنيم صدام، وكذلك حافظت عليهم أيام الطائفية ما بعد العام 2006، وحفظت ماء وجوههم بعد الفتوى المباركة في عام 2014 التي حررت ثلث العراق من دنس داعش.

وفي الختام كلام المرجعية لن يكون قبله ولا بعده كلام، فالمرجعية تمارس دوراً أبوياً عظيماً في العراق يحفظ وحدة الشعب، ويحفظ دماؤهم وأمنهم وهيبتهم، ومن يشكك في دورها ليسأل نفسه لاي جهة ينتمي، وما الغاية لأن يثير البلبلة والفتن في وقت يحتاج فيه العراقيون وبشدة لأن تتلاحم صفوفهم، ليتجاوزوا كل المراحل الصعبة، نحن لا نريد أن نكون مثل الدول الباقية التي مرت بمشاكل داخلية وخارجية، ولم تتجاوزها تخيل لو لم تكن لدينا المرجعية، كيف سيكون حالنا؟، وها هي السودان وسوريا أمامكم، أنظروا لتحكموا بنفسكم ما الذي يحدث في هاتين الدولتين، هل تريدون أن يصبح  العراقين على الفرقة والشتات هل هذا ما تريدونه ؟؟

فالحمد لله على نعمة المرجعية الدينية العليا ووجود خيمة العراق الذي حفظ وحدة العراقيين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *