الإنتخابات العراقية.. بين مطرقة الأمم المتحدة وسندان سطوة الاحزاب المتنفذة

الإنتخابات العراقية.. بين مطرقة الأمم المتحدة وسندان سطوة الاحزاب المتنفذة
تواجه الانتخابات البرلمانية العراقية ۲۰۲۵ أزمة شرعية بسبب التزوير واستبعاد المرشحين المدنيين، مع دعوات مقاطعة واسعة يقودها الناشطون والتيار الصدري، بهدف الضغط لإصلاح النظام الانتخابي ومنع استحواذ القوى السياسية الفاسدة على السلطة....

تأتي الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025 في ظل مشهد سياسي مضطرب، تتقاطع فيه دعوات المقاطعة الغاضبة مع حملات حذرة تحت على المشاركة. وفي ظل تراجع الثقة الشعبية، تبدو العملية الانتخابية أمام اختبار حقيقي لشرعيتها.

تصاعد دعوات مقاطعة انتخابات 2025 في العراق بسبب التزوير و استبعاد المرشحين المدنييين
تصاعدت حدّة المطالبة بمقاطعة الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025، من قبل المئات من الناشطين المدنيين، ومنظمات مجتمع مدني، وأحزاب ناشئة أعلنت معارضتها الصريحة للترشّح أو التصويت. كما جدّد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دعوته لأتباعه بمقاطعة الانتخابات، وذلك من خلال بيان صدر عن مكتبه في حزيران/ يونيو من العام الجاري.

غضب شعبي و صراعات على المشاركة المدنية
وخلال الشهر الجاري، تشرين الأول/أكتوبر، وجّه الصدر بمقاطعة (78) مرشّحًا ممن خالفوا دعوته إلى عدم المشاركة، وأعلن “البراءة” منهم، معتبرًا ترشّحهم خيانة للنهج الصدري. كما دعا إلى مقاطعتهم سياسيًا واجتماعيًا، واتّهمهم بمعاداة مشروع الإصلاح، وسعيهم من خلال المشاركة إلى تقوية مشروع الفساد، على حدّ وصفه.
ويقول الناشط السياسي أحمد الركيباوي لـ مركز الشهيد الخامس:”مقاطعتنا للانتخابات تأتي لأسباب عدّة، على رأسها التزوير الكبير الذي حصل في الانتخابات السابقة، والذي نبّهنا إليه أكثر من مرة، وحذّرنا من تأثيراته السلبية على المشاركة مستقبلًا. لكننا لم نجد استجابة من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. كنا نأمل أن يُسهم الاستماع إلينا في تعديل مسار العملية الديمقراطية.”
وأضاف “ساهم في تصاعد حدّة المقاطعة استبعاد عددٍ ليس بالقليل من المرشحين المدنيين، وقطع الطريق أمام مشاركتهم في السباق الانتخابي. ومنهم، على سبيل المثال لا الحصر، سجاد السالم، الذي كان يُمثّل صوتًا مدنيًا داخل البرلمان، وكان يطالب بإصلاح العملية السياسية وضرورة حصر السلاح بيد الدولة. إلا أنه جوبه بسيلٍ من الدعاوى والشكاوى التي طالبت باستبعاده، وهو ما يدفعنا إلى الإصرار على المقاطعة، وعدم فسح المجال لقيام حكومة تحمي السلاح المنفلت بدلًا من القضاء عليه”.
ودعا الناشط أحمد الركيباوي الأحزاب المدنية إلى الانضمام لحملة المقاطعة وسحب ترشيحاتهم من الانتخابات، مؤكدًا أن فوزهم، إن حصل، سيضعهم ضمن منظومة سياسية فاسدة تستمر في نهب مقدّرات البلد، ولن تقدّم للشعب ما يستحقه.
ورداً على سؤال لـ لمركز الشهيد الخامس حول جدوى المقاطعة قبل تعديل الدستور وقانون المفوضية، خصوصًا ما يتعلق بنسبة المشاركة، قال الركيباوي: “نحن طالبنا أكثر من مرة بضرورة تعديل الدستور وقانون المفوضية، لتكون نسبة المشاركة القانونية في الانتخابات 50%، وكان ذلك أحد أبرز شعارات ثورة تشرين التي اندلعت عام 2019”.
وأضاف “ورغم المحاولات لإجراء التعديل، إلا أنه لم تكن هناك استجابة حقيقية. لكن المقاطعة، عندما تحظى بمعارضة شعبية واسعة، ستشكّل عامل ضغط على الجهات الرقابية للعملية الانتخابية، ومنها الأمم المتحدة، وقد يُسهم ذلك في الإخلال بتوازن القوى السياسية الحالية، وهو أمر مهم، خاصة إذا تحوّلت تلك المعارضة إلى احتجاجات واسعة بسبب عدم تنفيذ البرامج الانتخابية المُعلنة، وهو ما نتوقعه، إذا ما عدنا إلى السنوات الماضية، التي لم تحقق خلالها الأحزاب الفائزة أيًّا من وعودها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *