طوفان الأقصى: جردة حساب (1)

طوفان الأقصى: جردة حساب (1)
أثبتت عملية طوفان الأقصى أن المقاومة قادرة على إحداث زلزال وجودي في الكيان الصهيوني، إذ كشفت هشاشته العسكرية والاقتصادية والنفسية، وأعادت رسم خريطة الصراع الإقليمي عبر ضرب مرتكزات التفوق الأمني والهيمنة الإسرائيلية....

بعد سنتين على انطلاقة العملية العسكرية والأمنية التي قامت بها وحدات من كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، باتجاه العمق الفلسطيني حيث تتواجد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين، وقد أُطلِق على العملية اسم “طوفان الأقصى”.

لقد وجّهت العملية إلى العدو الإسرائيلي ضربة قاسية أصابته في مقتل، سواء من الناحية الأمنية أو العسكرية أو على صعيد عامل الاستقرار الذي كان المستوطنون يعيشونه. وهكذا تسبّبت بإعصارٍ اجتاح المنطقة بأكملها — من فلسطين وقطاع غزة إلى لبنان والعراق واليمن وإيران — وأدّت إلى إعادة خلط الأوراق من جديد بعد كمٍّ هائل من الخسائر المادية والمعنوية على الجبهتين: الصهيونية من جهة، وما يُصطلح على تسميته محور المقاومة من جهة أخرى.

وإن أردنا أن نتجرّد من العواطف وننظر إلى الأمور بعينٍ محايدة، فالسؤال المطروح: ماذا خسر أو ربح كل طرف في ميزان الربح والخسارة؟

أولاً: الكيان الصهيوني

كانت هذه المرة الرابعة التي ينكسر فيها الكيان بهذا الشكل أمام قوة عربية أو إسلامية.

  • المرة الأولى كانت عام 1973، في ما عُرف بـ”حرب يوم الغفران”، حين قامت مصر وسوريا بمفاجأته على جبهتين وأسقطتا ما كان يُعرف بـ”خط بارليف”.
  • المرة الثانية كانت عندما استطاعت المقاومة اللبنانية والإسلامية طرده من لبنان دون قيد أو شرط عام 2000، بعد احتلالٍ دام 22 عامًا.
  • المرة الثالثة كانت في تموز 2006، حيث تحطّمت صورة الجيش الذي لا يُقهر على صخرة المقاومين اللبنانيين، لتأتي بعدها لجنة فينوغراد وتؤكد رسميًا هزيمة جيش العدو.
  • أما المرة الرابعة، فكانت المفاجأة غير المتوقعة بتاتًا، والفشل الاستخباراتي قبل العسكري، عندما قامت مجموعة تُقدَّر بين ألف وألفٍ وخمسمئة مقاوم بهجومٍ صاعق شلّ، لساعات وربما لأيام، المؤسستين السياسية والعسكرية في كيان العدو.

ثانياً: الخسائر الإسرائيلية

توزعت خسائر الكيان على الشكل الآتي:

  1. الشلل الذي أصاب قطاع السياحة، وهو قطاع مهم جدًا للاقتصاد الإسرائيلي.
  2. توقف الصناعة بسبب الحرب، والتحاق أعداد كبيرة من العمال بالجيش كمجندين احتياط.
  3. توقف القطاع الزراعي نتيجة زخّات الصواريخ القادمة من أكثر من اتجاه.
  4. الانهيار في البورصة وتحديدًا هبوط سعر الشيكل أمام العملات الأجنبية.
  5. نزوح أعداد كبيرة من شمال فلسطين (الحدود مع لبنان) وجنوبها (غلاف غزة)، مما شكّل عبئًا اجتماعيًا واقتصاديًا على الداخل الإسرائيلي.
  6. أسر عدد كبير من الإسرائيليين، جنودًا ومستوطِنين، لدى فصائل المقاومة في قطاع غزة.
  7. مقتل وجرح عدد كبير من الجنود والمستوطنين بلغ قرابة خمسة آلاف صهيوني، وهو رقم كبير بالنسبة لكيانٍ محدود السكان.
  8. تصاعد القلق والخوف الوجودي داخل الكيان، خاصة بعد الانتفاضة الداخلية في قطاع غزة وتزامنها مع الإسناد الصاروخي من لبنان واليمن والعراق، وطبعًا إيران.
  9. ازدياد أعداد المرضى النفسيين، ما شكّل ضغطًا على المؤسسات الطبية.
  10. الهجرة المعاكسة من الكيان إلى الخارج، والتي بلغت أرقامًا مرتفعة نسبيًا.
  11. تضرّر صورة الكيان كقوة لا تُقهر أمام العالم، وتراجع مبيعاته من الأنظمة الأمنية والمدرعات العسكرية التي أثبتت فشلها في الميدان — مثل مركبة “النمر” على سبيل المثال.

هكذا، وبعد مرور عامين على عملية طوفان الأقصى، يمكن القول إن الكيان الصهيوني يعيش أزمةً وجودية حقيقية، بينما أعادت المقاومة رسم خريطة الصراع في المنطقة.

يتبع في المقال المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *