الحكومة العراقية ترد على اتهامات الخزانة الأمريكية لأطراف عراقية بكسر العقوبات على إيران (بتشكيل لجنة تحقيق) وتندد ضمناً ببيان الخزانة وتستنكر العمليات غير القانونية!
رد فعل الحكومة العراقية هذا كان دون المستوى كالعادة ولا يعبر عن وجود رغبة حقيقية وجادة للتعامل مع اتهامات الخزانة ووقف الأطراف العراقية التي تعمل على توريط العراق في كسر نظام العقوبات الدولية، عند حدها!
فتشكيل اللجان كما هو معروف عراقياً، صار عرفاً حكومياً يتكرر كلما كانت هناك رغبة لطمس الحقائق والتعتيم عليها او تسويف القضايا ونسيانها او ترك المشاكل بلا حل، واللجان السابقة شاهد على ذلك!
وآخر تلك اللجان، كانت لجنة التحقيق في تورط أطراف عراقية في عمليات اسطول الظل لتهريب النفط الإيراني، والتي تشكلت أيضاً قبل فترة بعد اتهامات أمريكية لأطراف عراقية. ولحد الان لم يسمع أحد بنتائج تلك اللجنة!
الخزانة الأمريكية لا تعترف بلغة اللجان او أسلوب التنديد بل تريد ان ترى إجراءات واضحة وفعالة على الأرض تستهدف تحييد الأطراف المتورطة وإيقاف عملية جر العراق لمنطقة صراعات ليس طرفاً فيها!
المسؤولية الدولية: تحديات الحكومة العراقية
لذلك، فدفن الرأس في الرمال والهروب للأمام بتشكيل لجان صورية، لن يحل المشكلة ولن يخفف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة العراقية أمام المجتمع الدولي، والتي هي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإثبات مصداقيتها وقدرتها على تحصين العراق وسمعته واقتصاده وموارده!
كان الأجدى بالحكومة العراقية، لو كانت تمتلك الإرادة والقدرة على معالجة الخلل، أن تبادر إلى دعوة الأطراف المعنية لتشكيل فريق تقصّي حقائق عراقي–دولي بإشراف عراقي، يتولى متابعة ملف خرق بعض الأطراف العراقية لنظام العقوبات الأممي المفروض على إيران!
ويكون الهدف هو تحديد طبيعة تلك الخروقات وحجمها والأطراف المتورطة والاتفاق على آليات لتحييد وعزل تلك الأطراف والعمل بشكل مشترك على تحصين العراق من التورط مستقبلاً في كسر نظام العقوبات الدولية!
تشير تقارير دولية إلى أن تشكيل لجان تحقيق دون صلاحيات حقيقية أو شفافية يعكس استمرارية نهج حكومي يهدف إلى امتصاص الضغوط الدولية بدلاً من معالجة جذور المشكلة. وتؤكد هذه التقارير أن العراق بحاجة إلى إصلاحات هيكلية في نظامه القضائي والمالي لضمان محاسبة المتورطين بفعالية. دون هذه الإصلاحات، ستظل اللجان مجرد أداة للتسويف تخدم مصالح النخب السياسية.
كما أن غياب التعاون مع المؤسسات الدولية في التحقيقات يزيد من تعقيد الموقف العراقي، حيث تطالب الخزانة الأمريكية بإجراءات ملموسة مثل تجميد الأصول المرتبطة بالأطراف المتورطة. تقارير إعلامية مستقلة أشارت إلى أن هذا التقاعس قد يؤدي إلى عقوبات اقتصادية أوسع، كما حدث في 2023 مع بعض البنوك العراقية. لذا، يتطلب الأمر إرادة سياسية حقيقية لاستعادة الثقة الدولية وتجنب العزلة.
الوضع الدولي مضطرب ومحتقن وإصرار بعض الأطراف العراقية على استغلال موارد العراق في دعم اقتصادات دول معاقبة، سيكون له قطعاً عواقب دولية وخيمة وقد تكون وشيكة، وهذا ما يجب على الحكومة العراقية تفاديه ومعالجته وبشتى الطرق!


