العراق يملك النفط ولا يعرف ماذا يفعل به: كلمات مقتضبة إلا أنها جارحة

العراق يملك النفط ولا يعرف ماذا يفعل به: كلمات مقتضبة إلا أنها جارحة
تُبرز الكلمات الأمريكية عن العراق خللاً في إدارة موارده، لكن الردّ يُذكّر بدوره الحضاري بوصفه مهد الكتابة والقانون والدولة، ويُحمّل الطبقة السياسية مسؤولية العجز التنموي، مع تحذيرٍ من استغلال الخارج لضعف الإدارة الوطنية....

كلمات مقتضبة جدا ، إلا أنها جارحة لبلدي تفوه بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما قال : ( العراق يملك النفط و لا يعرف ماذا يفعل به ، إنها مشكلة كبيرة عندما يكون لديك الكثير من الأشياء و ليس لديك أي فكرة عما يجب فعله بها ) .

المؤلم في هذا الكلمات أنه لم يلحظ في العراق سوى النفط مع أن العقل العراقي قد قدم للبشرية ثلاثة منجزات ما كان للعالم أن يتقدم أو يستقر بدونها. حيث تعلمت البشرية فن الكتابة و التدوين من العراق . و لولا هذا الابتكار العظيم ما تقدمت العلوم و التقنيات الحديثة ، و ما وصلت الولايات المتحدة الأمريكية لهذا المستوى الرفيع من التقدم العلمي . كما أن العراق كان أول من سن القوانين ، و جعل الحياة المشتركة ممكنة في ظله . إذ لولا القوانين لما كان هناك قدرة للتنوعات الأمريكية أن تعيش مع بعضها . كما أن العراق بوصفه أول دولة في التاريخ ، كان قد علم البشرية عملية تأسيس هذه الكيانات المعاصرة التي أطلق العالم عليها تسمية الدولة ، و جعلها الوحدات الأساسية للنظام الدولي .

خلل الإدارة السياسية المستمر

أما قوله : ( إنها مشكلة كبيرة عندما يكون لديك الكثير من الأشياء و ليس لديك أي فكرة عما يجب فعله بها )

فإنها كلمات تعبر عن أمرين أساسيين هما :

1.أنها تؤشر خللا في العقل السياسي الحاكم في العراق ، و الذي لا يجيد فن إدارة الدولة ، و لا يجيد فن توظيف موارده في خدمة الوطن و المواطن .

و يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل وزر الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد كونها نتاج عملية الاحتلال الأمريكي للعراق . و قد عززت الحكومات العراقية المتعاقبة هذا الخلل بحكم إقصاء كفاءات البلد عن المشهد السياسي و الإداري من جهة ، و إهمال قطاعات التربية والتعليم و عدم التعاطي الإيجابي مع مخرجاتها .

2.إن هذه المقولة، التي تلمح إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة لا تمتلك الحرص على توظيف تلك الموارد في تنمية البلد و بنائها ، قد تكون كناية عن رغبة أمريكية لإستثمار تلك الموارد لصالح المواطن العراقي على غرار تجارب استعمارية سابقة ، بعد أن عجزت حكوماته من إنجاز ذلك .

و من الجدير بالذكر ، أن ابتسامات رئيسة وزراء إيطاليا الجميلة ميلوني التي  رافقت حديث ترامب عن العراق كانت في غير محلها لأنها تحمل ملامح السخرية من العقل السياسي في العراق مما مثل جرحا مضافا لجراحات بلدي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *