غالب تفكيرنا أن حلول الزراعة تكمن في مشاريع الري الكبيرة، وهذا صحيح لو توفرت المياه والتخصيصات المالية. ومع نقص هذه الموارد نفكر بطرق للتكيف مع الوضع الحالي لمنع أو تقليل تأثير هذه العوامل على سكان المناطق التي تعاني من الجفاف، مثل مناطق غرب نهر دجلة. من هذه الطرق هو عكس مسار الجفاف، وهو حل قد يبدو للتكيف بداية إذا عمل على نطاق ضيق، ولكنه سيكون علاجيًا إذا تم تبنيه كحل استراتيجي، ولكن كيف؟
البداية هي تبني استراتيجية “عكس مسار الجفاف”. واحدة من طرق وفعاليات هذه الاستراتيجية هي استخدام الحجارة، إذ يُقال: “الحجر مفتاح المطر”.
نوضح ذلك:
الأراضي الصالحة في قضاء سنجار غرب الموصل تبلغ 900 ألف دونم، وكلها تُزرع ديمياً اعتمادًا على الأمطار. هذه المساحة تحتاج إلى 780 مليون مكعب لزراعتها بالقمح. تتراوح أمطار القضاء بين 623 و1870 مليون مكعب، أي أكثر من حاجة القضاء لو كانت مستقرة، ولكن نظرًا لتذبذبها السنوي بين 200 و600 ملم لجأ الفلاحون إلى المياه الجوفية، ووصلت الأراضي المزروعة المعتمدة على المياه الجوفية إلى 9% من أراضي القضاء. ومع توفر المرشات سيزداد الاعتماد على الآبار لتعويض نقص الأمطار.
فلو وصلنا إلى نسبة 100% اعتمادًا على المياه الجوفية، يعني أننا سنسحب سنويًا 390 مليون مكعب من المياه الجوفية. وبما أن كمية التغذية الطبيعية للمياه الجوفية القادمة من الأمطار تبلغ في أفضل الأحوال 180 مليون مكعب (10% من الأمطار)، فإننا بحاجة إلى تغذية إضافية تبلغ 185 مليون مكعب، وذلك عبر تقنيات حصاد المياه، والتي توضحها الصور كنموذج لأحدها. وبالتفصيل أكثر، نحتاج لجمع 61 ألف مكعب من مياه الأمطار لكل كم مربع من مساحة القضاء.
وجود هذه التغذية المستمرة سنويًا سيجعل الزراعة على الآبار مستدامة، وفق مبدأ “سحب مقابل تغذية”.
كيف يمكن جمع هذه المياه؟
توضح الصور نموذجًا لإنشاء حاجز حجري تعليمي، أنشئ ضمن نشاط اليوم الوطني للتشجير هذا العام، ضمن فعالية باص البيئة بتنظيم ودعم من منظمات التضامن الدولية و”حماة نهر دجلة”. كان النشاط يتضمن التوعية وتنظيف المنطقة وزراعة أشجار في منطقة صولاغ، حيث أضفت نشاطًا لحصاد المياه. يعتمد حصاد المياه في المناطق الجبلية على عاملين أساسيين: الحجر والأيدي العاملة. استغليت وجود الشباب وشرحت لهم كيفية إنشاء حاجز يجمع مياه الأمطار لتغذية المياه الجوفية، وبنفس الوقت نزرع أشجارًا تثبت التربة وتسقى طبيعيًا من الحاجز على طول الموسم، ما يعيد الغطاء الشجري للجبل. وكلما زادت أشجار الجبل، يعمل كمنطقة تبريد، والتبريد مع الرطوبة يزيد من فرص الأمطار.
كلما زادت هذه الحواجز زادت التغذية، وكلما زادت التغذية، ستعود العيون بطاقة أعلى، وقد نشاهد المياه تصل إلى الحضر كما كان قبل 2000 عام. هذه الحواجز شبه مجانية، لكنها تحتاج إلى همة وتوجيه.


