مشروع حذف الاصفار من العملة العراقية: الايجابيات والسلبيات

مشروع حذف الاصفار من العملة العراقية: الايجابيات والسلبيات
تناقش الدراسة مشروع حذف الأصفار من العملة العراقية، مبيّنة فوائده في تبسيط التعاملات وتقليل التضخم، وسلبياته المتمثلة في التكلفة العالية والمخاطر النقدية، وتقترح خطة تدريجية تعتمد على التحول المصرفي الإلكتروني قبل التنفيذ الكامل....

حذف الاصفار من العملة هي عملية استبدال العملة القديمة باخري جديدة يقل سعرها عن العملة القديمة بعدد الاصفار التي سيتم حذفها ، فمثلا حذف ثلاث اصفار من العملة العراقية يعني ان دينار واحد من العملة الجديدة يعادل 1000 دينار من العملة القديمة .

ان من اهم الاسباب الموجبة لحذف الاصفار هو استعادة الثقة بالعملة الوطنية والحفاظ عليها من الانهيار .

تدهور قيمة الدينار العراقي

  • في بداية السبعينات من القرنــ20 ، كان الدينار العراقي يعادل اكثر من 3 دولار امريكي .
  • في الوقت الحاضر الدولار الامريكي يعادل اكثر من 1450 دينار عراقي
  • خلال المدة ( 2004 – 2020) باع البنك المركزي 582 مليار دولار
  • بلغت الخسائر الناجمة عن الفرق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف الموازي بحدود 2.7 مليار دولار .
  • وفر قرار خفض العملة الاخير ( 10 ترليون دينار عراقي ) ما يعادل ( 6.9) مليار دولار امريكي ، مستهدفا بذلك شريحة الموظفين الذين تأثروا كثيرا بهذا القرار وافقدهم نحو 25% من الدخل بسب ارتفاع اسعار السلع والتي تستورد معظمها من الخارج .
  • ان البنك المركزي وضع مشروع حذف ثلاث اصفار من العملة العراقية منذ عام 2014 بغية اصلاح نظام المدفوعات الدولية ، وبعد الاطلاع على حوالي 54 تجربة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى العقد الثاني من القرنــ21 والتي جرت في بلدان العالم المختلفة .

تجارب دولية بحذف الاصفار

لجأت عدة دول الى شطب اصفار عملتها ، بهدف استعادة بعض الثقة بالعملة الوطنية عبر محاولة امتصاص التضخم المتمثل في غلاء الاسعار وتأكل القيمة الشرائية .

اذا كانت ايران احدث دولة لجأت الى شطب اصفار عملتها لاستعادة الثقة بالعملة الوطنية عبر محاولة امتصاص التضخم وتأكل القيمة الشرائية ، فان عشرات الدول سبقتها الى اجراءات من هذا النوع فاق عددها الـ 70 دولة منذ اواسط القرن العشرين .

تركيا : استبدلت تركيا العملة القديمة بشطب 6 اصفار ابتداءا من عام 2005 بحيث اصبح المليون ليرة يساوي ليرة واحدة ، وطرحت العملة الجدية الخالية من الاصفار باسم ” نيو ليرة ” ومنحت المواطنين 10 سنوات لاستبدال عملاتهم القديمة بالعملة الجديدة من مقر البنك المركزي .

فنزويلا : في عام 2018 اطلق الرئيس نيكولاس مادورو  خطة تعافي الاقتصاد تضمنت اصدار البوليفار السيادي بحذف 5 اصفار من العملة القديمة

البرازيل :تخلصت بين عام 1930 ومطلع القرن20 من 18 صفرا على 6 دفعات وكان ابرزها عام 1993 عندما عانت بشدة من تسارع التضخم لمستوى 2000% وشطبت 3 اصفار

الارجنتين : ادى التدهور الاقتصادي الكبير والمتكرر في الارجنتين الى اتخاذ سلطاتها قرارات بشطب اصفار عملتها 4 مرات

زيمباوي : حذفت هذه الدولة 3 اصفار من عملتها عام 2003 ، وبعد مرور 6 اعوام عادت وقررت حذف 12 صفرا ، مما يعين عمليا ان كل ترليون دولار زيمباوي اصبح يعادل حينها دولارا زيمباوي واحدا .

بوليفيا : تخلصت بوليفا من اصفارها مرتين

يوغسلافيا : شطبت اصفارا من عملتها على 5 دفعات

هولندا : حذفت 4 اصفار من عملتها

اوكرانيا : شطبت اصفار 3 مرات

وكذلك فعلت روسيا وبولندا وكوريا الجنوبية وغانا

اولا : ايجابيات حذف الاصفار من العملة الوطنية  

  • تأتي اهمية حذف الاصفار من التسهيلات الكبيرة ولاسيما في التّعاملات المصرفية والحسابية مما يقلل من الأخطاء الحسابية ويسهل التعاملات اليومية للمواطن والتاجر على حد سواء
  • إن حذف الاصفار سيساعد على التخفيف من حدة التضخم الذي يعاني منه الاقتصاد العراقي حيث سيساعد هذا الأجراء على التقليل من الكتلة النقدية في البلد والتي تعتبر حسب رأيهم من أسباب التضخم
  • ان الفئات الكبيرة تسهل عملية تهريب وغسل الاموال لزيادة قيمتها وقلة حجمها ولذلك يسهل تهريبها للخارج ، ولذلك قام البنك المركزي الاوربي بالغاء فئة 500 يورو عام 2019 .
  • أنه كلما قلّ عدد أرقام العملة تعززت قوتها بين العملات في المنظور الاقتصادي، إلا أن ذلك يستلزم تعزيز الاقتصاد المحلي داخل البلاد وتنويع مصادر الموازنة العراقية، بما يتطلبه ذلك من تعزيز الصناعة والزراعة كشرط أولي لهذه الخطوة

ثانيا : سلبيات حذف الاصفار من العملة الوطنية  

  • أن هذه العملية تعني سحب فئات العملة الحالية وطباعة أخرى جديدة، ما يتطلب أموالا هائلة لطباعتها بمواصفات فنية ضرورية لحماية العملة من التزوير، فضلا عن أن استبدال العملة سيؤدي إلى زعزعة النظام النقدي بما قد يسبب انهيارات متتالية
  • نشوب النزاعات بين الدائن والمدين
  • صعوبة تقبل المجتمع للتعامل بالعملات الجديدة
  • زيادة الطلب على الاصول الحقيقية مثل العقارات وبالتالي ارتفاع اسعارها

الحل المقترح

  • يعتبر حجم التعامل بالنقد كبير جدا في العراق، والغالبية العظمى من التعاملات اليومية تكون نقدا دون التعاملات المصرفية. علما بأن أقل من ٢٥% من العراقيين يملكون حسابات مصرفية، وبعد تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار بنحو 23% زادت قيمة التبادل بنحو ٢٥% لأن أغلب البضائع بالأسواق مستوردة من الخارج وبالدولار.
  • يتطلب خطة عملية خمس سنوات أساسها التوجه وبجدية إلى الاعتماد على التعاملات المصرفية الإلكترونية، وتقليل الحاجة إلى النقد لما له من فوائد كبيرة، منها “توفير تكاليف طبع العملة والسيطرة على حركة الأموال والسيطرة على السوق والتقليل من عمليات غسل الأموال ومعرفة الحجم الحقيقي لدخل الفرد والشركات وتوفير الأمان للمتعامل، إضافة إلى الشفافية، وبعد الخمس سنوات يكون السوق والمواطن مستعدين لعملية حذف الأصفار.

تنفيذ حذف الاصفار على دفعتين او ثلاث دفعات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *