لِمَاذَا الجَمِيعُ يَدُقُّ طُبُولَ الحَربِ؟ (1)

لِمَاذَا الجَمِيعُ يَدُقُّ طُبُولَ الحَربِ؟ (1)
ينتقد النص الهيمنة الغربية والأمريكية ويحذر من مخاطر التحول إلى حضارة رقمية تهدد القيم والموارد، متهمًا سياسات إسرائيل والغرب بالسعي لإعادة استغلال الموارد ونداءً لتضافر القوى لمواجهة هذا الخطر...

مقدمة حضارية

العالم اليوم يعيش في عصر الحضارة الرَّقمية التي نَقلت البشر والإنسانية خلال نصف قرن من الزمن أكثر من آلاف السنين الماضية بل النَّقلة النَّوعية للحضارة الإنسانية اليوم ربما تقاس بالأرقام الفلكية والسنين الضوئية عمَّا كانت عليه من قبل حيث البداوة المهمَلة، والتخلف المضنِي، ولكن في هذا القرن الرَّقمي ومن خلال ثورة حقيقية في الاتصالات، والتقدم التكنولوجي، والتطور التقني، قفزت الحياة قفزتها ولكن أين ستُنزل أقدامها بعد ذلك؟ هذا هو السؤال المهم والجواب عليه أهم لأنه يشخِّص مكان البشرية في المستقبل القريب.

قفزة الحضارة الافتراضية

فالحضارة البشرية اليوم وفي عصرها الرَّقمي -ربما يكون الذهبي- معرَّضة لمخاطر وجودية حقيقية لأنها قفزت في الفضاء الافتراضي وربما تنزل أو تسقط على فوَّهة بركان مشتعل فتَهلك وتُهلك العالم معها، وهذا ما نراه ونسمعه في كل لحظة الآن من أولئك الذين يجلسون على صدور الخلق وليس على كراسيهم الفانية في قصورهم العالية، لا سيما المتربِّع على عرش الحضارة في البيت الأسود المتداعي من كل ناحية، والمترنِّح للسقوط تحت أعباء الدُّيون التي بلغت الأعلى في التاريخ البشري بحيث أنه إذا باع الرجل الأشقر (الأبرص) كل مملكته المتحدة بدولها الخمسين بمَنْ فيها لا يوفِّي ديونه البالغة أكثر من 32 ترليون دولار ولولا صبيان مملكة الرِّمال ومهلكة الرجال، وشِقوتهم وجبنهم بأن أرفدوا دولته بتريليونات الدولارات لسقط الاقتصاد الأكبر في العالم رغم قوة الدولار إلا أن حجم العبء والدَّين والمصاريف الكبيرة لتمويل إعادة برمجة القوة لديهم يحتاج إلى مبالغ خيالية في عصر الحضارة الرقمية.

غطرسة القوة الشيطانية

فالمتأمِّل في الخارطة السياسية والخارطة القوة العسكرية التي الآن تحاول أن تعيد استقطاب العالم من جديد ما بين عالَم تتفرَّد بقيادته وإدارته دولة واحدة هي الشيطان الأكبر، التي يديرها الشيطان الأصغر في الكيان المحتل لفلسطين العراقة والتاريخ، وبين عالَم متعدد الأقطاب الذي يقول عنه الدب الروسي (بوتين) اليوم: “التغييرات نحو عالم متعدد الأقطاب تجري بشكل أسرع وانتهي زمن الإملاءات”، ويقول: “العالم المتعدد الأقطاب أكثر ديمقراطية.. وتعدد الأقطاب أصبحت نتيجة مباشرة لمحاولات الغرب الحفاظ على الهيمنة على العالم.. والغرب لم يكن مستعداً للتخلِّي عن الهيمنة ولم يستطع مقاومة إغراء السلطة المطلقة”، إلى أن يقول: “لا يوجد ولن تكون في العالم قوة قادرة على فرض الأوامر على الجميع”، من هنا نعرف لماذا الشيطان يلعب بالنار ويدقُّ طبول الحرب، ويُشعلها في جميع أنحاء الكرة الأرضية برها وبحرها وجوِّها أيضاً.

لماذا يدُّقون طبول الحرب؟

والسؤال المنطقي والذي يطلقه العقل ويبحث عن جوابه العقلاء هو: لماذا الحرب في عصر من المفروض أن تنعم فيه البشرية بأقصى أنواع الرَّفاه والسَّعادة في ظل الحضارة الرَّقمية التي حوَّلت الدنيا إلى قرية إلكترونية يُتحكم بها الإنسان بالهاتف النَّقال الذي بيده، أو بأزرار الكمبيوتر في غرفة نومه؟

الجواب: نعم؛ هذا يحصل لو كان يحكم العالَم العقلاء ويتحكَّم بالقرارات الدولية المنطق، ولكن بما أننا يحكمنا المجانين والمعتوهين والمرضى ممَّن مصاب بجنون العظمة، وأبَّهة القوة، والطامح للسيطرة على الكون كله، وليس على الكرة الأرضية، لأنه يرى نفسه أنه مرسل من قبل الرَّب لتدمير العالم، ولذا تخرج القرارات كلها خارجة عن المنطق السَّليم، فتحوِّل العالَم من عصر الحضارة الرقمية إلى عصر التفاهة الأمريكية، كما أطلق عليها (آلان دونو) في كتابه، ومن ميِّزات عصر التفاهة أنه يسيطر على مقاليد الحكم والقوة والسلطة التافهون كالشيطان الأشقر المتغطرس كالطاووس، وتلميذه الشيطان النتن ابن النتن الذي يرى بنفسه أنه سيحقق حلم التوراة الذي أكل عليه الدَّهر وشرب منذ خمسة آلاف عام، فيعيش ويريد من العالم أن يعيشوا معه أوهام ما يسميه (إسرائيل الكبرى)، فأي تفاهة هي أكبر من هذه التفاهة التي أوقعتنا فيها الحضارة الرَّقمية الآن؟

فطبول الحرب يدقُّها التافهون المرضى الذين يعيشون في أوهام وليست أحلام، فعلى العالم الحضاري والذي مازال فيه بعض العقلاء كالصين الحضارية، والأمة الإسلامية أن يوقظوا هؤلاء الأشقياء قبل أن يُسقطوا أنفسهم والعالم في فوهة البركان، أو حافة الهاوية التي ستنهار بهم في نار جهنم، كما قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (سورة التوبة: 110)

فعلى أهل العقل والمنطق وأرباب الحكمة أن يقفوا بوجه الغرب المتغطرس والمتعجرف ليوقفوه عند حدِّه بالمروَّة والحوار، أو بالقوة والقتال، والجميع مسؤولون عن وضع حدٍّ لهذا الانهيار القيَمي، والضَّياع الأخلاقي، الذي يشهده الغرب عامة وأمريكا خاصة، وكأنهم يمسخون البشر عن فطرتهم، ويريدون أن يُخرجوا العالَم من إنسانيتهم بتفاهاتهم وأوهامهم وأمراضهم المستشرية فهل من عاقل يقرُّ الشُّذوذ؟ أو يُقَوْنِن الذين خرجوا على القانون الطبيعي والفطرة الرَّبانية التي فطر الخالق عليها الخلق بحجج واهية وقوانين باطلة فأي تسافل وصل إليه أولئك الأشقياء في محاربتهم لقوانين الخِلقة، ونواميس الكون والطبيعة؟

الحرب لاحتلال الشعوب

يدقون طبول الحرب ليعيدوا قصة (الإستهدام) الذي سمُّوه مكراً ودجلاً (الاستعمار)، فهم استعمار واستثمار لبلاد العالَم، وأما هم في بلاد الآخرين احتلال وهدم وتدمير وأصر وأغلال واستغلال بأبشع وأشنع صوره فأي غباء فيمَّن يسمِّيهم (استعماراً) من الدول المحتلة والمنكوبة والمنهوبة بهم، فهم الآن يُحاولون إعادة عقارب الدنيا إلى قبل قرن من الزمان ليعيدوا احتلال كل منابع الخير لا سيما الطاقة في العالم وأهمها النفط والغاز فالرجل الأشقر (الأبرص) في البيت الأسود دائماً يقول ويفتخر ويردد: “أنَّني أحب النفط والغاز“، ولذا هو اقتنع -لأنه رجل بزنس وليس رجل سياسة- ويحاول أن يقنع طاقمه الذي جاء به من صنفه وعلى شاكلته الذين يفكرون بعقلية التاجر وليس بعقلية السياسي، والتاجر فاجر إذا لم يتَّقِ الله سبحانه، فكيف هو إذا لم يعرف أو يعترف بالله أصلاً لأنه يعيش في قوقعته الشخصية متأثراً بمرضه النفسي الذي يقول له: “أنت رسول الرَّب لتدمير العالم“.

نعم؛ إنه نفس ما يعيشه صاحبه ورفيق دربه (النتن ياهو) الذي يحفر في قبور الماضي كما يحفر تحت المسجد الأقصى باحثاً عن أي حَجرة أو أثر يدلُّه على الهيكل المزعوم فلم يستطيعوا، ولكنه يصرُّ على وجود الغير موجود أصلاً إلا في أوهامه وأحلامه الشيطانية، التي توحي إليه بأن يبني دولة (إسرائيل الكبرى)، على البقعة الجغرافية الممتدة من الفرات شرقاً إلى النيل غرباً، وكل هذه المنطقة الاستراتيجية في قلب العالم القديم، فيا ويله ليس لديه من السكان ما يملأ مدينة واحدة من مدن هذه المنطقة الشاسعة الواسعة فكيف يريد أن يحكم كل هذه المنطقة بأولئك الأشقياء الذين جمَّعهم من كل أصقاع العالم وكل واحد منهم معه لا أقل من هويتين وانتماءين وأكثر فهذا لا قرَّه عقل ولا ينطق به منطق سليم إلا منطق النتن ابن النتن الذي يريد أن يدمِّر ويقتل للتدمير والقتل ليس أكثر كما يأمره رب الجنود في التوراة الموجودة الآن، وهنا يلتق بصديقه الأشقر حيث كلاهما يؤمنان برب الجنود السَّفاح الذي لا يرتاح ولا يسكن إلا بسفك الدِّماء البريئة للشعوب والأمم ولذا يجب أن يدقون طبول الحرب على جميع العالم ليرضى عنهم رب الجنود (اليهوه).

حقيقة التوراة الموجودة

أذكر أنني كم تعجبت عندما قرأت التوراة التي يسمونها بالعهد القديم، رغم قناعتي وإيماني ويقيني بأنها لا علاقة لها بالتوراة النازلة على كليم الله موسى بن عمران (ع)، ولكن قرأته لأعرف كيف يُفكر هؤلاء الأشقياء الذين ابتُلينا بهم في هذه المنطقة وهذا الزمن الذي نعيش فيه، فوجدته يعوم على بحر من الدماء فهو يأمر بالقتل لأتفه الأسباب كالخلاف مع الوالدين، فهناك أكثر من 22 جريمة عقوبتها القتل فبحثت أكثر عن هذا السِّر فوجدته بتعطش الرَّب (يهوه) للدماء، أو ما يطلقون عليه (رب الجنود) الذي لا يرضى إلا بالقتل، ولا يهدأ له بال إلا بسفك الدِّماء لأي سبب من الأسباب، ولذا ترى هؤلاء الأشقياء يستهويهم القتل لا سيما المستضعفين من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى لأن هؤلاء يجب أن يُقتلوا ليرضى رب الجنود، والمدن كلها تحرق بمَنْ وما فيها كما فعلوا بأريحا في الزمن الماضي مع يوشع بن نون كما يدَّعون في توارتهم المزعوم.

فالشيطان الآن بكل أصنافه وأنواعه وأحجامه اجتمعوا تحت راية واحد من أجل إخضاع العالم لأوامرهم فإما الدَّفع أو الحرب والدَّمار، وكأننا في القرون الوسطى في أوربا، أو زمن الحرب الأهلية في أمريكا حيث الكوبوي ورعاة البقر يفرضون الأتاوات على الناس ويقبضونها بالقوة ومَنْ يأبى الخضوع يقتلونه بدم بارد وكأنه حيواناً مفترساً أو أليفاً لا فرق عندهم، ولكن الآن التفكير في العصر الرقمي صار على مستوى الدول والبلدان وليس على مستوى المزارع والأشخاص والأبقار، فهم يتصرَّفون بنفس طريقة الكوبوي الأمريكي تماماً مع الدول حتى لو كانت بحجم الصين العملاقة، أو بقوة روسيا الجبَّارة، فالكل يجب أن يخضع ويدفع كما يفعل أعراب الخليج الذين يحلبونهم أكثر من البقر كما قال لهم في فترته الأولى فعرفوا اللعبة فأعطوه كل ما لديهم من الزيارة الأولى وهم كلما اجتمع لديهم بعض الفائض يدفعونه لهم أو لربيبتهم المدللة في الأرض المحتلة.

حرب القيامة المقدسة

فهؤلاء يدقون طبول (حرب القيامة) كما يسمونها ويطلقون عليها، وهي كذلك من أدبيات التوراة والتلمود من بعده وهي الحرب الأخيرة للبشر على هذه الأرض التي يظهر في نهايتها الماشح، أو المخلِّص، أو المسيح اليهودي لآنهم لا يقبلون المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) لأنهم يعتبرونه مزيَّفاً -والعياذ بالله- ويتَّهمون أمه السيدة مريم العذراء البتول -والعياذ بالله- ولذا فهي الحرب المقدسة بكل ما لديهم من قداسة ولذا يمارسون كل ما عندهم من إجرام وخساسة، وهذا ما صرَّح به النتن ياهو شخصياً في أكثر من مناسبة.

والعجيب أننا إذا تحدَّثنا عن معركة (الهرمجدون) الأخيرة التي نخوضها مع اليهود اللعناء وهي آخر معاركهم معنا قبل أن يظهر (الإمام المهدي المنتظر)، ويلتحق به السيد المسيح (عليهما آلاف التحية والسلام) فيقيمون الدنيا ولا يقعدونها ويكفرون ويستنكرون هذه العقيدة الحقَّة المحقَّة التي يؤمن بها كل مسلم ومسيحي منصف، إلا اليهود وأشباههم من هذه الأمة -وهم يهود هذه الأمة- لأنهم لا يؤمنون بإمام زمانهم والحديث المعروف يقول (ص): (مَنْ مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وفي حديث آخر قال (ص): (مَنْ مَات ولم يعرف إمام زمانه (المهدي) فليمُت إن شاء يهودياً أو نصرانياً)، أي أنهم يموتون على غير معرفة بإمامهم كاليهود والنصارى الذين جحدوا الإسلام وأنكروا الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).

فالحرب قائمة فعلاً ولكن لماذا هؤلاء الأشقياء الآن يطبِّلون ويزمِّرون لها؟

… يتبع (2)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *