لماذا عودة القتلة والإرهابيين في هذا الوقت؟

لماذا عودة القتلة والإرهابيين في هذا الوقت؟
يحذر النص من مخاطر إعادة مطلوبين متهمين بالإرهاب إلى العراق، رافضًا طمس الجرائم باسم "المصالحة"، ومطالبًا بالشفافية والمساءلة القضائية لحماية الأمن وثقة المواطنين...

يشهد العراق جدلاً واسعاً بعد عودة عدد من المطلوبين والمتهمين بجرائم إرهابية وطائفية …
إلى البلاد وسط تساؤلات حادة …
وأولهم رافع الرفاعي المطلوب قضائياً وعليه ملفات جرمية وطائفية ..
عن جدوى هذه الخطوة وتوقيتها في ظل وضع سياسي وأمني هش…
إذ يرى خبراء أمنيين …
أن إعادة هؤلاء تمثل خطراً على الاستقرار الاجتماعي…
وتهديداً لأمن المواطن لأنها تفتح الباب أمام عودة الفكر المتطرف…
الذي أرهق العراق لسنوات طويلة بينما يبرر البعض هذا القرار بأنه يأتي ضمن إطار المصالحة الوطنية وإغلاق ملفات الماضي…
إلا أن الشارع العراقي لا يزال يحمل ذاكرة مثقلة بالدماء والتفجيرات ..
ويخشى أن تكون هذه العودة مقدمة لاضطرابات جديدة خاصة مع غياب الشفافية في ملفات التحقيق والمساءلة القانونية …

خطر يهدد الأمن والاستقرار

عودة شخصيات متهمة بالإرهاب في هذا التوقيت الحرج ليست مجرد خطوة إدارية، بل هي قرار يحمل أبعاداً أمنية وسياسية خطيرة.
فالعراق ما زال يعاني من هشاشة واضحة في مؤسساته الأمنية، ومن اختراقات فكرية وتنظيمية لم تُغلق بعد.
وإعادة شخصيات أُدينت بالتحريض أو الفتاوى الطائفية يرسل رسالة مقلقة مفادها أن الدم العراقي يمكن تجاوزه أو التسامح معه باسم “المصالحة”.
الخبراء الأمنيون يحذرون من أن هذه العودة قد تُستخدم لإعادة بناء شبكات متطرفة جديدة تحت غطاء سياسي أو اجتماعي، خصوصاً في مناطق سبق أن كانت مسرحاً للنزاعات.

مصالحة أم مساومة سياسية؟

في المقابل، يبرر بعض المسؤولين هذه الخطوات بأنها جزء من “المصالحة الوطنية” التي تهدف إلى إغلاق ملفات الماضي وتخفيف التوترات.
لكن المصالحة الحقيقية لا تكون بطمس الحقائق ولا بتبييض صفحات من تلطخت أيديهم بالدماء.
فـ العدالة لا يمكن أن تتحقق بالمجاملة، ولا يمكن بناء السلام على حساب حقوق الضحايا.
إن إحياء فكرة المصالحة بهذه الطريقة يثير الشكوك حول وجود صفقات سياسية بين أطراف تسعى لتهدئة ظرفٍ انتخابي أو كسب دعم مكوّن معين.
وهذا ما يجعل المواطن يتساءل: هل أصبحت دماء الشهداء ورقة تفاوض جديدة في لعبة السلطة؟

ذاكرة العراقيين لا تُمحى

الشارع العراقي ما زال يحمل ذاكرة مثقلة بالدماء، ولا ينسى الفتاوى التي شرّعت القتل، ولا الخطب التي أشعلت الطائفية في كل زاوية من البلاد.
كيف يمكن للمجتمع أن يثق بعودة من كان سبباً في مآسيه؟
كيف يمكن لأمٍّ عراقية فقدت أبناءها في تفجير أن ترى قاتلهم يعود مبتسماً تحت غطاء “التسامح”؟
هذه العودة تُعيد فتح الجراح القديمة، وتُثير خوفاً حقيقياً من إعادة إنتاج الخطاب المتطرف، خصوصاً في ظل ضعف مؤسسات العدالة وغياب الشفافية في الملفات القضائية.

سقوط هيبة القانون

ويؤكد خبراء أن أي تساهل مع من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء سيقوض ثقة الشعب بالدولة، ويمنح المجرمين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم.
فإذا كانت الأحكام القضائية قابلة للتعطيل أو المساومة، فما الذي يمنع غيرهم من ارتكاب الجرائم وهم مطمئنون إلى أن الصفقة القادمة قد تعيدهم إلى المشهد؟
إن هيبة القضاء هي ما يحفظ المجتمع من الفوضى، وحين تهتز، تتحول العدالة إلى سلعة تُباع وتُشترى.

تكرار الأخطاء القديمة

لقد دفع العراق ثمناً باهظاً نتيجة التساهل مع التطرف في مراحل سابقة، فكل تنازل صغير اليوم يمكن أن يتحول غداً إلى كارثة أمنية كبيرة.
عودة هؤلاء ليست حدثاً بسيطاً، بل مؤشر على خلل عميق في إدارة الملف الأمني والسياسي، خصوصاً إذا كانت مدفوعة بصفقات أو تفاهمات سرية.
فالتاريخ العراقي القريب مليء بالدروس التي تقول إن من يتساهل مع الفكر الإرهابي مرة، يدفع ثمنه أجيالاً.

عدالة لا انتقام

المصالحة الحقيقية لا تقوم على العفو الشامل، بل على العدالة والحق.
فلا يمكن لأي مجتمع أن ينهض من تحت ركام الدم والدمار إلا إذا حوسب كل من أجرم بحق الأبرياء، مهما كان انتماؤه أو مكانته.
المجتمع لا يطلب الانتقام، بل يطالب فقط بأن يُقدَّم المجرمون إلى القضاء، وأن يُكشف للرأي العام من سهّل عودتهم ومن يقف وراء هذه الصفقات.
إن العدالة وحدها هي التي تضمن الاستقرار، أما التسويات السياسية فهي مجرد تأجيل لانفجار قادم.

ويؤكد خبراء أن أي تساهل مع من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء..
سيقوض ثقة الشعب بالدولة ويمنح المجرمين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم…
تحت غطاء سياسي أو اجتماعي جديد في حين يرى آخرون…
أن المصالحة الحقيقية لا تبنى على التسويات المشبوهة…
بل على العدالة وإحقاق الحق ومحاسبة كل من تورط بجرائم قتل أو تهجير أو إرهاب …
حتى لا تتكرر المآسي التي عاشها العراق لعقود طويلة…
وتبقى التساؤلات مفتوحة عن الجهات التي تقف خلف هذه الإعادات وعن الهدف الحقيقي منها وهل يراد منها تهدئة ظرف سياسي معين أم إعادة خلط الأوراق استعداداً لمرحلة انتخابية قادمة…
وهل للانتخابات دور في العراق إعادة المطلوبين لإرضاء طرف على حساب دماء الشهداء العراقيين
والذين تلطخت أيديهم بقتل وشعارات طائفية ليس لها مقيت ولا داع..
لذلك يجب أن يكون الرادع قويًا لا للانتماءات والصفقات السياسية على حساب دمائنا لذلك يجب محاسبة من دعا لذلك وسهّل أمور المجرمين والقتلة للعودة للعراق فهل تنجح المساعي للنيل منهم ومثولهم أمام القضاء لينالوا جزاءهم العادل ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *