يتسائل الكثيرون : لماذا السيد الخامنئي لا يتدخل مباشرة في قضية ” مفاوضات ” الملف النووي لحسمها بعد الفشل المتكرر لسياسة التيار الاصلاحي في ادارة هذا الملف و اصرارهم على الاستمرار فيه حتى و ان كان ذلك على حساب المصالح الوطنية والامن القومي لايران ؟؟
و هناك من يتسائل : هل هو غباء سياسي بحيث لم يتعلم ساسة ايران من تجربة ٢٠ سنة من المفاوضات مع الغرب ليعيدوا ايران مرة اخرى بعد تلك السنوات العجاف الصعبة و خسائر فادحة للاقتصاد الايراني الى نقطة الصفر ، و ليقول مهندس فشل الملف النووي السيد ظريف بانه ” لم يحدث شيء” نعود الى ما قبل ١٠ سنوات “! ؟
تساؤلات مشروعة لن يجد المراقبون لها اجابة ، لاسيما و إن قائد الثورة الإسلامية الامام الخامنئي اعلن مرارا انه لن يتدخل في امور الدولة و ادارة الحكومة للبلاد ، و ان مهمة القائد تتمثل في الحفاظ على مكتسبات الثورة و عدم الانحراف عنها ، وأن القائد يتدخل لما يرى ان هناك خطرا محدقا بالثورة و الاسلام و النظام الاسلامي ، و مراقبة اي توجه ايقاعه غير منسجم مع قيم الاسلام و الثورة و الجمهورية الاسلامية !
الخطوط الحمراء في إدارة الدولة الإيرانية
المرشد رسم خطوطًا حمراء لمسؤولي الدولة و القائمين على ادارة البلاد ، و اي تخطي لتلك الخطوط الحمراء ربما يتطلب من القائد ليس التدخل فحسب من خلال توجيهات و خطب كما يحدث عادة و يحث فيها المسؤولين على الحذر و اليقظة من سياسات الغرب الماكرة و غدرهم ، و انما باتخاذ قرارات مصيرية تضع حدًا للتمادي في مغازلة الغرب و امريكا من قبل طاقم القيادة السياسية مثل ” الحكومة و البرلمان و المجلس الاعلى للأمن القومي ” و خاصةً رئيس الجمهورية الذي يواجه اليوم انتقادات واسعة من قبل عامة الشعب و النخب المثقفة بسبب مواقفه الضعيفة تجاه التعنت الغربي ، و تصريحاته المتناقضة و غير المدروسة و التي تعطي انطباعا لاعداء ايران بانها ضعيفة و تثير فيهم اللعاب و التشويق لاستهداف ايران و الهجوم عليها عسكريا .
مأزق الإصلاحيين وتكرار الرهان الخاسر على الغرب
المآزق التي اوصل الاصلاحيون ايران اليها صارت تشكل عبئًا كبيرا لنظام الجمهورية لم يتعظ منها التيار الذي يقوده ثنائي ” الروحاني -ظريف” ، بل هناك توجه غامض يقوده هذا الثنائي و تيار الاصلاحي للاستمرار في ذلك النهج باساليب ملتوية تدعمهم نخب سياسية و اعلامية مرتبطة بسياسة امريكا ، تارة يفاوض امريكا كادارة بانفراد ،و تارة يفاوض الغرب و الترويكا الاوربية ، وتارة اخرى يخرج بمسرحية جديدة يروج لفكرة ” التفاوض مع ترامب مباشرة “!! كما جاء في مقال الكاتب صادقيان المقرب لمؤسسات اعلامية و امنية عربية و خليجية ! و كأن هذا المجرم الاشر( ترامب) لا يمثل امريكا الذي غدر بالمفاوض الإيراني و أوهمهم بقرب الوصول إلى اتفاق في الملف النووي و إذا بالكيان الصهيوني يفاجئهم بالعدوان على ايران و تليه العدوان الامريكي و بمباركة ترامب الذي طالب سكان طهران بإخلائها فورا !!
إتمام الحجة وبداية التحول الاستراتيجي
وفقا لتقارير اعلامية يجري النقاش و تداول الحديث في اروقة الدولة العميقة في إيران ان السيد الامام الخامنئي بعد ان اعطى الفرصة الكافية للحكومة و قادتها الاصلاحيين و من انضموا لاحقا اليهم من الأصوليين تخطت كل الأعراف و الخطوط العامة و ربما الحمراء لانجاح ما كانوا يسعون لترويجه في مشروعهم لحل الملف النووي من خلال تنازلات كارثية للغرب تتجاوز المعقول ! ، بان السيد الخامنئي قد أتم الحجة الكاملة على هذا التيار و ان قرار سحب الملف من ايديهم و اغلاقه إلى الابد قد اتخذ و ان هناك ثمة قرارات استراتيجية مهمة تم اخذها قد تفاجأ العالم و تناسب المرحلة لمواجهة التحديات على كافة الأصعدة خاصة العسكرية و الامنية و السياسية !


