كيف لحزب ان يموت او يندثر وقد أرسى ديمومته بدماء شهدائه_ حزب الله امة _ وااتمة لن تموت
لقد ارتقى سماحة السيد حسن نصر الله شهيدنا الاقدس رضوان الله عليه بحزب الله الى مكانات عليا _ نعم قد يرى اليعض حزب الله عبارة عن تنظيم مكون من مجالس ومؤسسات وجناح عسكري فقط ينحسر دوره في التاثير المحلي والحقيقة خلاف ذلك فهو كبر بكثير مما تتصور هذه القلة القليلة حيث تعدى الحزب المحلية و الاقليمية وقفز الى الاممية واستطاع التاثير في جميع الاحداث وهذا نتاج جهد جبار تم بنائه بتخطيط وتركيز ودقة متناهية يعبر عنها بالاستراتيجية وكان تاثير حزب الله بقيادة سماحة السيد في الاحداث والتحولات والساحات والملفات اكثر بكثير من دور بعض الدول والانظمة علما انه تسابق مع الزمن لمواجهة التهديدات فيما يخص الجوانب العسكرية والامنية وخاض تحديا عظيما من اجل عملية البناء والتطوير وهو في اشد المعارك التي خاضهاو التي لم تنقطع اومع ذلك واصل عمليات البناء والتطوير وتلك ساحة حرب لاتقل اهميتها عن معارك الميدان و للاسف غفل عنها الكثير من المهتمين والمتابعين وكان الحزب يتقدم باضطراد ويحقق قفزات بزمن قياسي وسط التهديدات والتحديات بل كان في كل فترة قصيرة يحمل في جعبته الكثير من المفاجئات التي أذهلت العالم وليس العدو فقط.
والسؤال هنا كيف صاغ حزب الله بقيادة سماحة السيد هذه الاستراتيجية ..؟؟؟
لو تمعنا في هذه الاستراتيجية لوجدناها منهجا اكاديميا يحمل من الرقي والاصالة الشيئ الكثير انفرد به حزب الله ونحن هنا نتحدث عن حزب وليس دولة على مستوى التخطيط و التنظير وايضا تميزت بالدقة في التنفيذو التطبيق دون تقاطع او وجود ثغرات وهءه تحسب للحزب دون غيره ( مابين التظير والتطبيق ) وبطبيعة الحال لم تكن سياسة الحزب وتعاطيه مع الاحداث مرهونة بردات الفعل او اجتهادا انيا او لحظي بل كانت وفق معلومات و معطيات واقعية ومعرفة تامة بالعدو و قراءة مسبقة واستشراف في منتهى الدقة فأمسك بذلك بعناصر عديدة من اهمها عنصري المفاجئة والمبادئة
والاهم والمفرح في ذات الوقت ان طريقة العمل تلك اصبحت بمثابة خارطة طريق ومنهاج لايحيد عنه الحزب في السلم والخرب وفي جميع مؤسساته و تحت اي ظرف كديناميكية منهجية لذلك ومن المنطقي اننا نعلن وبثبات عن طمئنينتا الكبيرة جدا جدا حيال مستقبل حزب الله فانه الى خير بفضل الله ومنه وبفضل الجهود الجبارة التي قدمها سماحة شهيدنا الاقدس والدماء الطاهرة التي قدمها رحال الله طيلة سفرهم الخالد الممتلئ بالعطاء.
نعم هناك العشرات من الاستراتيجيات والخطط التي نفذها الحزب عبر مراحل وبمستويات مختلفة شملت جميع الاصعدة عبر عنها من خلال نشاطات متنوعة بعد تحديد احتياحات كل نشاط من قوى بشرية ومادية وكلفة مع حساب العوائد لكنه _ جعل من تلك الخطط روافد متفرعة تساهم في صياغة الاستراتيجيتة الشاملة او الكبرى والتي تكونت من
اولا_ العناصر
- الثوابت
- بعد التوكل على الله وضعت ثوابت منها الوطنية والانسانية والعقائدية والقيم الاخلاقية الشاملة التي لايمكن تجاوزها
- انطلاقا من تلك الثوابت وضع الحزب الاهداف والغايات العليا
- لم تكن تلك الاستراتيجية مغلقة اومحلية محدودة في افقها بل كانت تشمل جميع جوانب النظام الدولي والاطراف الفاعلة من غير الدول مثل التنظيمات والحركات والمؤسسات الدولية
- جعل من تلك الاستراتيجية مستدامة ومستقرة نفذت في افق زمني طويل الاجل
- رغم القوة العسكرية الهائلة لحزب الله لم يكن التعويل عليها فقط حيث حرص سماحة السيد على ان تشمل الاستراتيجية جميع ادوات القوة منها الدبلوماسية والاقتصادية والتكنلوجية وغيرها
ثانيا_ الوظائف
- عبر عن سياساته بطريقة متسقة وحكيمة ولم يذهب بعيدا بل كان واقعيا وعمل بالاولويات المعقولة وفقا لقدراته بمعنى انه وضع نصب عينيه الاولوية بين الغايات واختار اهم الاهداف القابلة للتنفيذ وهكذا بداء تصاعديا حقق فيها ماحقق وتجنب من خلالها مشكلات تشتت القوة والتفريط بالموارد وهذا ما اربك العدو وجعله يهرب في كثير من المعارك لانه فقد السيطرة لكثرة الضربات الموجعة التي تلقاها بسبب حكمة القيادة وعبقرية التخطيط وطاعة رجال الله
- حرص على عدم تقاطع المبادرات الدبلوماسية مع اهداف العمليات العسكرية والامنية بمعنى التنسيق الفعال مابين عناصر القو العسكرية والحكمة السياسية من هنا نقول وبكل ثقة ان العدو هو الخاسر الاكبر من شهادة سماحة السيد ليس بسبب عدم وجود حكيم من بعده ولكن ان سماحة السيد يختلف في تقدير المواقف لانه ذو افق غير محدود اقليميا وعالميا يراعي فيها الجانب الانساني بالقدر الذي يؤثر فيها على نفسه ( ولو بهم خصاصة )
- خلال الاربع عقود الماضية اتيحت لحزب الله فرص كثيرة للانتقام المزلزل بضربات انتقامية تمحي مناطق كاملة لكن سماحة السيد يرى الامور من منظار اخر منطقيا وعقائديا وعقلانيا وإنسانيا مابين ترتيب المصالح والاهداف و وسائل تحقيقها بأن لاتكون باهظة الثمن ليس على مستوى موارد حزب الله بل على مستوى العدو ايضا خصوصا فيما يتعلق بحرب المدن والمستوطنين خلاف العدو المتوحش وبذلك حقق توازنا كبيرا مابين الوسائل والغايات السياسية ولم يجعل الاخيرة تهزم نفسها بنفسها بل كان سماحة السيد وحزب الله دائما موضع احترام وتقدير وقداسة من قبل كثير من الاعداء بما فيهم المستوطنين خلاف حكومات الكيان الغاصب وصناع القرار هناك وهذا يكشف بوضوح ان حزب الله دائما ما كان هو يفرض قواعد الاشتباك
- تلك الاستراتيحة الكبرى زادت من قدرات الحزب من خلال عمليات الدمج لجميع انواع عناصر القوة العسكرية والسياسيةوالاقتصادية .. الخ… مما جعلها تضاعف احداها قوة الاخرى
ثالثا_الاستراتيجية الشاملة
لن يفرط يوما من الايام حزب الله في مصالح لبنان بكل مذاهبه ومشاربه وطوائفه كذلك لم يفرط في مصالح الامة الاسلامية والعربية ولم يغفل عن القيم العقائدية الانسانية والأخلاقية لذلك كسب حب واحترام احرار العالم بعد دفاعه عن المظلومين ونصرتهم اين ماوجدو فبعد تحديد وترتيب المصالح وتقييم التهديدات والمخاطر حدد اهدافه وحسب الاولويات خصص لها الموارد اللازمة لحماية المصالح والحفاظ عليها ومواجهة التهديدات واحداث تاثيرات تسهم في حماية الدولة اللبنانية صعودا الى قضايا ومصالح الامة واحرار العالم وهذه بطبيعة الحال بحاجة ماسة الى عملية تقييم دقيقة تتطلب عدم الذهاب بعيدا عن الواقع مما جعله يحقق نتائج مبهرة وانتصارات كبيرة _ وشملت عملية التقييم مايلي :
1_ تقييم البيئة الاستراتيجية ( الداخلية والخارجية )
اتسمت هذه البيئة بالتعقيد و التوجس والتقلب والغموض عرضة لردود افعال سريعة ومشكلات قديمة واخرى جديدة ومع ذلك استطاع الحزب من احداث تاثيرات متعددة المستويات والمراحل داخل تلك البيئة رغم تقاطعها واجزائها المختلفة المنفردة منها والمجتمعة من خلال ايجاد عنصر التفاعل بين الخطة الشاملة والبيئة الاستراتيجية كلا بحسبه ( البيئة الاستراتيجيةالداخلية والخارحيبة ) وهذا نتاج فهم حزب الله لطبيعة تلك البيئة والرؤية الحصيفة لواقع الاشياء وخصوصا رؤية سماحة السبد الى لبنان والعالم الخارجي وهذه المرونة العالية والفهم المتقد مكنت الحزب من صياغة استراتيجية لممارسة النفوذ للسيطرة على التقلب وادارة الهواجس وتبسيط التعقيدات وكشف الغموض وفق شروط ( الثوابت) منسجمة وملائمة مع مصالح لبنان والامة واحرار العالم ففي الوقت الذي فهم سماحته طبيعة البيئة الاستراتيجية الخاصة بلبنان ركز ايضا على حال الامة والعالم فكانت المعرفة لها القدح المعلى في هذا المحال مع التاكيد على اعادة التقييم لتلك الافتراضات عند اي طارئ او حدث يسهم في تغيير واقع الأشياء
يتبع


