المرشّح والدعاية الانتخابية

المرشّح والدعاية الانتخابية
الترشّح لعضوية البرلمان يجب أن يكون خدمة عامة تقوم على برنامج واضح وتنفيذ الوعود. الواقع العراقي حوّل المقاعد إلى غنائم محاصصة وشراء نواب، ما يستلزم استعادة النزاهة والالتزام بالخطاب البرامجي....

الترشّح لمهمة كبيرة، لخدمة العراق، مثل عضوية مجلس النواب، التي هي أشرف مهمة، كونها تمس حياة المواطن، الذي لا ينتظر مَن يرفع الظلم عنه، وينتزع حقوقه، ويعمّر مدينته، ويضع خططاً تنموية لبناءلبلد وتشريعات قانونية في مجالات الصحة والتربية وللتعليم والاقتصاد، وبناء الانسان قبل البلد،يحدث هذا في البلدان التي تحترم الانسان وتعمل على ترفيهه،ورفع شأنه، وتقديم الخدمة له، أما في بلدنا العراقي المفجوع بحكوماته وأحزابها،ومحاصصاتها وفسادها،فالفوز بعضوية المجلس (غنيمة).

خلفها تاوهات ومضائف ومولات ومشاريع ومناصب محاصصة،( وهذا لي وهذا لك)، بل وصل الامر الى الإستحواذ على محافظات تابعة للأحزاب بنوابها،ووصل الامر الآخر، لشراء نواب بإنتقالهم من كتلة الى أخرى ومن حزب الى آخر، كما يحصل الآن بين حزب (تقدم) و(حزب العزم)، وكتلة نوري المالكي (دولة القانون) وكتلة محمد السوداني ( البناء والاعمار)، وهكذا بقية الأخزاب والكتل والقوائم.

يذهب المرشح او العضو للكتلة والحزب والقائمة التي تدفع له أكثر، من مشاريع ومناصب، لهذا نرى الدعايات الانتخابية لمرشح مجلس النواب، عجيبة غريبة، لاتشبهها اية دعاية في كل برلمانات العالم، فالدعاية ياسادة ليس نصب محولة كهرباء لمحلة، او تبليط شارع، او زيارة مريض،أو حضور ديوان عشيرة وجمع عرائض رعاية، او إفتتاح مطعم فلافل،أو حضور حفل زفاف، او مجلس عزاء،او جمع عرائض تعيين وهمي، لا.. لا..

الدعاية بين الخدمة والسلطة

هذا ليس من واجب المرشح، ولا تقع ضمع حملة الدعاية الانتخابية، الدعاية ابعد من هذا كله، الدعاية هي تقديم برنامجك الوطني، وتتعهد بتنفيذه، وان لا تقدم عهداً او وعداً لاتسطيع تنفيذه، وتريد تمرير هدفك على مصلحة المواطن، فمن يقرّبك ويفوّزك هو صدقك ووفائك له، قبل وبعد الإنتخابات، وعدم تغيير رقم هاتفك، وغلق موبايلك بعد الانتخابات، او عدم الردّ على إتصال مواطن محتاج وقفتك معه، بعد صعودك التاهو ورتل الحمايات وراءك.

إن أزمة الدعاية الانتخابية في العراق ذات جذور سياسية عميقة، فهي انعكاس مباشر لفشل النظام الحزبي في إنتاج برامج واضحة تتنافس على أساسها القوى المختلفة. غياب الخطاب البرامجي جعل الحملات الانتخابية تتحول إلى استعراضات اجتماعية وشخصية، تهدف لترسيخ الولاء للمرشح بدلاً من بناء الثقة بالمؤسسات.

ويضاف إلى ذلك أن البيئة السياسية القائمة على الزعامات الفردية تجعل المرشح يرى نفسه ممثلاً لعشيرة أو طائفة أكثر من كونه ممثلاً لمشروع وطني. لذا تصبح الدعاية وسيلة لتعزيز الشرعية الرمزية على حساب الشرعية الدستورية، وتبقى العملية الانتخابية محكومة بالانقسام والولاء الضيق، بدلاً من أن تكون سبيلاً لإنتاج طبقة سياسية جديدة تحمل رؤية إصلاحية شاملة.

الإلتزام بالوعود وتنفيذالعهود هي قمة الوفاء والصدق مع النفس قبل المواطن، وهي ايضاً تنبع من تربية الانسان واخلاقه وبيئته وتربيته واصالته، التي ترفض الكذب والتدليس وخيانة العهد ونكث الوعود، هذه هي طريقة الوصول الى قبة البرلمان، وليس البحث عن الجاه والمال والشهرة، بقدر ماهي تقديم الخدمة لأهله وناسه، فكم مرشح يمتاز بهذه المواصفات ويعمل بها،وكم مرشح يلهث ويبحث عن مال وجاه وشهرة على حساب المواطن والشعب..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *