تعيش العملية السياسية العراقية،بعد الإنتخابات البرلمانية الأخيرة،حالة فوضى سياسية،سنحاول أن نستعرض كلّ تحالف ، ونسجل مواقع الخلل فيه ، وعدم قدرته على تجاوز أزمته في إختيار مرشح له في الحكومة المقبلة، فالإطار التنسيقي،شكّل لجنة وهمية عليا، لإختيار مرشح واحد لرئاسة الحكومة،وقدم للترشيح أكثر من سبعين مرشحاً للمنصب،وهذه أولى بوادر الفشل، لأن المنصب ليس مزاد علني، هو توافق سياسي داخل الاطار التنسيقي.
ولكن لأن الإطار أراد أن يقول للآخرين ،أن (أننا نؤمن بالديمقراطية) ،ففسحنا المجال لكلّ من هبّ ودبّ ، حتى رشّح فيهم بعض القره قوزات ،والممثلين الفاشلين والتكتورات واليوتيوبرات غيرهم،ولكن الإطار التنسيقي، وهو يعمل (بتُقية )، أراد أن يختبر الشارع، ويخدع الرأي العام ،فهو لديه مرشحان فقط، يتصارعان على المنصب لاغيرهما،هما(نوري المالكي ومحمد االسوداني).
أما نوري المالكي فهو مرشح إيران ومدعوم منها بقوة،في حين محمد السوداني فهو مرشح أمريكا ومدعوم منها،وبحث الإطار عن مرشح(توافقي)، لاينتمي للإطار،(ولكنه يخضع لسطوة وسلطة الاطار)، فهو كذبة ،يراد تمريرها على الأمريكان ،الذين لهم رأي آخر ،وهكذا يعيش الإطار التنسيقي حالة إنسداد سياسي داخله، بسبب عدم التوافق في إختيار مرشح واحد،يلقى قبولاً أمريكياً وإيرانياً،في وقت تضع إدارة الرئيس ترمب (الفيتو)،على تشكيل اية حكومة عراقية.
توازنات الخارج والقرار
تتقلد فيها الفصائل وزعماؤها ،وممن عليه عقوبات دولية أو ولاء لايران ، مناصب سيادية وأمنية حساسة،وهذا قرار أمريكي بلّغ به السوداني شخصياً،من قبل وزير خارجية ترمب وإدارتها،إذن ما العمل وقد حدّد رئيس الجمهورية يوم 29/12/، موعداً لإنعقاد جلسة البرلمان وإنتخاب رئيس وزراء ،وريس جمهورية ورئيس برلمان،وتكاد المُددّ الدستورية توشك على الانتهاء، دون تحقيق تسمية مرشح لرئاسة الوزراء،هذا المشهد للاطار التنسيقي، أما (المكوّن السني)، فقد إبتكر مجلس سياسي (وطني)، لتحقيق مآرب قادته في الإستحواذ على المناصب المخصصة للمكون ،وليس لانتزاع حقوق المكون المهدورة، بسبب الإقصاء والتهميش ونظام المحاصصة الطائفي البغيض.
هذا المجلس(زعموا)، أنه يمثّل المكوّن في البرلمان،ومازال الصراع على أشدّه بين الحلبوسي والسامرائي ،على منصب رئيس البرلمان،وفشل في التسمية بسبب البحث واللهاث وراء المنصب، وليس لخدمة (المكوّن المظلوم)،كما يتباكون،علماً لو صدقت النوايا للمجلس السياسي، فهو فرصة لإعادة التوازن في السلطة ومناصبها ،وإعادة حقوق المكوّن في كل مواقع الدولة
ومايزال المجلس يتخبّط ( ويثرد بصف الللكن)،في إختيار رئيس يمثله في البرلمان،بالرغم من تقديم بدائل للمنصب ،وهما إما السيد محمد تميم أو السيد ثابت العباسي، المقبولان في الشارع العراقي ،ولبقية التحالفات الأخرى، عكس السيد الحلبوسي الذي يواجه( فيتو ) قوي جداً ،من الديمقراطي الكردستاني، وبعض زعماء الاطار التنسيقي،عدا جماعة السوداني في التنمية والاعمار، في حين يواجه السيد مثنى السامرائي رفضاً امريكياً، وقبولاً إطارياً وايرانياً.
المحاصصة وتعطّل الدولة
وهكذا تتعّقد أزمة إختيار رئيس البرلمان، داخل المجلس السياسي،يبقى التحالف الكردستاني ، الذي هو الآخر يعيش إنقسامات عميقة، بين الديمقراطي والاتحاد الوطني،منذ ان فشل الطرفان في تشكيل حكومة الاقليم ،من أكثر من سنة على انتخابات برلمان كردستان ، وإنتقل الصراع الى بغداد، وفشلهم في تقديم مرشح رئاسة الجمهورية ،وتقسيم المناصب بينهما هناك،وتصريحات ومناوشات بين الطرفين، وإفتعال أزمات خطيرة زادت الانقسامات بينهما( حسب اتهامات علنية)، في حادثة خابات الاخيرة.
إذن الإنسداد السياسي بعد الانتخابات ،طال جميع التحالفات ، وفشلت جميعها في تقديم مرشح لها ،لتشكيل حكومة تنقذ العراق من واقعه المزري ،وفساد وزاراته ودوائره التاريخي، الذي يهدد بسقوط الدولة كلها،حيث عجزت الحكومة الآن، ومنذ أشهر من إيقاف التدهور المريع في الخدمات في كل الوزارات وخاصة التربية والصحة،وضمان رواتب الموظفين وكبار مسؤولي الدولة والمتقاعدين والرعاية وغيرها
ولم يبقَ لديها إلاّ إعلان الهزيمة والفشل بكل شيء، إذ لامشاريع ولا موازنة ولاتخطيط ، وخدماتها في كل الوزارات من سيء الى أسوء،بسبب الفساد ونظام المحاصصة وفشل الدولة الاداري في مواجهة الازمات وحلّها، والسبب الاأم هو الصراعات السياسية بين الكتل،والاحزاب المتنفذة،حول المكاسب والنفوذ والمغانم والإستحواذ على مشاريع الدولة،وبسبب هذا الفشل، إنتشر السلاح المنفلت،والخارج عن القانون ،والدكات العشائرية التي تمتلك انواع الاسلحة الممنوعة والمحظورة، التي لايمتلكها حتى الجيش العراقي واجهزته الامنية،التي تقف خلفها وتسلّحها وتدعمها جهات إقليمية ودولية، لاحداث الفوضى والاحتراب الطائفي،لأهداف واجندات ومشاريع دينية وسياسية معروفة، وإبقاء المعركة على الاراضي العراقية فقط،وعدم نقلها الى أراضيها،كل هذا يجري بتنظيم وتخطيط دولي وإقليمي ،وكل هذا يجري تحت نظر إدارة ترمب ،التي تراقب المشهد العراقي بحذر شديد ،ولاتريد أن تستفز الفصائل الولائية.
والتصادم معها والدخول معها في مواجهة مباشرة،فاستراتيجية الرئيس ترمب في العراق هي( السلام بالقوة، و( الحرب الناعمة)، قبل المواجهة الحقيقية الحتمية، إن لم تأخذ الفصائل الولائية المسلحة (عبرة) مما حصل في لبنان وسوريا واليمن،وتنزع سلاحها بيدها قبل ان ينزعها ترمب(بالقوة)، كما صرح هو بنفسه،والآن تجري سياسة ادارة ترمب بهذا الاتجاه ، في زيارات وزير الخارجية والسفير الامريكي والمبعوث توني بارك الى حكومة السوداني وزعماء الاطار التنسيقي وتبليغهم استراتيجية الرئيس ترمب والذهاب مع السلاح المنفلت والفصائل المسلحة الى النهاية، قبل المواجهة معهم،ولكن يبدو الضغوط الإيرانية المباشرة على الفصائل وقادتها،يفعل فعله،فتصريحات زعماء الفصائل وتهديداتهم لأمريكا وتهديد مبعوثه ، ورفضهم نزع السلاح ،وتسليمه للحكومة ،وحلّ الحشد وقطع العلاقة مع إيران.
قد يضطر الرئيس ترمب، للتدخل والمباشرة في وضع العراق تحت الوصايا، وفرض حصار اقتصادي ونفطي، ومنع تداول الدولار الامريكي ، وهو كفيل بتغيير جذري وحقيقي وإصلاحي في العراق ، لاسيما سيحدث هذا، والعراق ينتظر وصول مبعوث الرئيس ترمب مارك سافانا الى بغداد، قبل اعياد الميلاد المجيد، وسيضع سافانا قرار الرئيس ترمب وإستراتيجيته ،على طاولة السوداني والإطار والفصائل الولائية،حيث سيلتقي بالجميع ويبلّغهم (نعم يبلغهم)، رسالة ترمب ومابعدها،خاصة بعد فشل الإطار التنسيقي بتسمية رئيس وزراء، وفشل المجلس السياسي والتحالف الكردي، بتسمية رئيس جمهورية ورئيس مجلس نواب ،كل هذا الإنسداد السياسي، والفشل السياسي، لابد أن تتحمّله جميع التحالفات والكتل السياسية وتدفع ثمنها ،وهي ترى العراق يتجه نحو التقسيم والتشرذم ،والإحتراب الطائفي والقومي ،إنسداد سياسي بطعم فشل سياسي مريع،لابد من التدخل الامريكي لإعادة العراق الى وضعه الطبيعي(قوياً وعظيماً) كما صرح ترمب ومبعوثه،،وليضع حداً لهذا الفشل والفساد،منذ أن أحتلت أمريكا العراق ، فهو فشل أمريكي قبل أن يكون فشلاً عراقياً، تتحمّله هي لاغيرها لتصحيح المسار كما صرح ترمب نفسه ،لأحزاب دينية طائفية ،سرقت ودمرّت العراق وتاريخه وحضارته،نصبتّها أمريكا لقيادة العراق نحو المجهول والخراب، والهاوية السحيقة التي يعيشها العراقيون الآن….!


