سرعة انتشار الاقتصاد التشاركي

سرعة انتشار الاقتصاد التشاركي
يُعدّ الاقتصاد التشاركي تحولًا رقميًا عالميًا حوّل الأصول غير المستغلة إلى موارد منتجة عبر الإنترنت، مثل منصتي «أوبر» و«إير بي إن بي»، فخلق ملايين فرص العمل، وزاد الكفاءة الاقتصادية، ودعم الاستدامة والابتكار، ومهّد لاقتصاد رقمي أكثر عدالة وتنوعًا...

ازداد استخدام الاقتصاد التشاركي خلال العقد المنصرم بصورة لم يتوقعها حتَّى الخبراء في هذا الحقل، وتمكن مخترعو تطبيق ومنصَّة (bnb) و(uber) من إحداث نقلة هائلة في هذا النَّوع من الاقتصاد، ووفّرت مصادر للكسب المالي لملايين النَّاس في مختلف أرجاء المعمورة، وإذا ألقينا نظرة على ملايين الوحدات السكنيَّة الَّتي أصبحت تعمل وتدرُّ أموالًا للكثير من العوائل سنجدها بالملايين والَّتي تعمل ضمن منصَّة «بي أن بي»، وقَبل إطلاق هذه الفكرة العملاقة كانت ملايين الوحدات السكنيَّة غير المشغولة والفائضة عن حاجة أصحابها يكسوها الغبار وأغلبها في حالة إهمال تام، فجاء هذا المشروع الَّذي يندرج تحت الاقتصاد التشاركي ليبثَّ فيها الروح بقوَّة وتنتقل من النِّسيان إلى الاستثمار وعلى نطاق واسع، واستطاع الكثير من العوائل والأفراد في التوسُّع من خلال العائد المالي المتحقق من تشغيل وحدات سكنيَّة طالَما شكَّلت ثقلًا على أصحابها، وأصبحتِ القصَّة الَّتي انبثقتْ مِنْها هذه الفكرة منارة للكثير من النَّاس الَّذين يبحثون عن أفكار رائدة بالاعتماد على توافر الأرضيَّة الجاهزة لتنفيذ مثل هذه المشاريع والمقصود بها الشبكة العنكبوتيَّة المنتشرة في مختلف أرجاء المعمورة.

منصات الاقتصاد التشاركي وتحول الثروة الساكنة

وثمَّة العديد من المشاريع المشابهة لهذه المنصَّة الَّتي عمل الكثيرون على استنساخها والفرق أنَّها لا تُعَد من المشاريع الرائدة، فقد كان السَّبق في ميدان العقار لأولئك الَّذين أطلقوا المنصَّة الأولى ولم يكتفوا بإطلاقها الأوَّلي وأصرُّوا على توسعتها ونشرِ خدماتها في العالَم.

تتشابه هذه التَّجربة مع المشروع الشَّهير الرائد ضِمن مفهوم الاقتصاد التشاركي والمقصود تطبيق النَّقل الأميركي الشَّهير (uber)، فقدِ اكتشف شابان أميركيان الحاجة للتوسُّع بوسائط النَّقل، وطرحا سؤالًا ذكيًّا يتعلق بإدخال السيَّارات الخاصَّة في قِطاع النَّقل لتوفير خدمات أخرى للنَّاس ولأصحاب السيَّارات أيضًا، وخلقتْ هذه الفكرة ملايين فرص العمل خلال العقد الأخير، وما زالتْ تتَّسع على صعيد تقليد الفكرة من خلال إنشاء آلاف التطبيقات المشابهة والتحاق ملايين السيَّارات الَّتي طالَما اقتصرت على شخص واحد وفي أحسن الأحوال أفراد العائلة، وبَيْنَما كانتِ الغالبيَّة العظمى من السيَّارات الخاصَّة تشكِّل عبئًا على أصحابها وترهق الكثيرين من التزود بالوقود والاستهلاك المتواصل، فإنَّها تحولتْ إلى مشاريع منتجة تزيد من دخل أصحابها مع الحُريَّة المُطلقة في التحكُّم بوقت العمل وعدد السَّاعات المناسبة لصاحب السيَّارة، ولا ننسى الخدمات البيئيَّة الَّتي يقدِّمها هذا المشروع فهو من المشاريع الصَّديقة للبيئة.

الاقتصاد الرقمي كمنصة للنمو المستدام

إنَّ المفهوم الجديد الَّذي أصبح اسمه الاقتصاد التشاركي والَّذي يعتمد على الإنترنت قد فتح ملايين الفرص للعمل والإنتاج في العالَم، وأصبح حافزًا للشَّباب للتأمل في عدد من الخدمات التَّقليديَّة والتَّفكير جديًّا في تقديم مشاريع ضمن إطار جديد، وكُلَّما اندرج تحت مفهوم الاقتصاد التشاركي حقق النَّجاح المطلوب والانتشار الواسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *