السوداني في الإمارات حضور سياسي وغياب اقتصادي يكلف العراق كثيراً
ُعد زيارات رؤساء الحكومات العراقية إلى دول الجوار، وبالأخص إلى الخليج، محطات مهمة في صياغة علاقات العراق السياسية والاقتصادية. غير أن زيارة السيد محمد شياع السوداني إلى الإمارات جاءت لتعكس واقعاً آخر: دبلوماسية غير مجدولة تفتقر إلى التخطيط الاقتصادي، ومصحوبة بغياب الوفد الوزاري المعني بالاقتصاد والخدمات. وهذا ما يجعلها تبدو كخطوة بروتوكولية أكثر منها فرصة استراتيجية.
المخرجات السياسية
١. كسب سياسي محدود: الزيارة منحت العراق إطلالة سياسية على الإمارات، لكنها لم تتجاوز حدود الرسائل الدبلوماسية العامة، دون أن تتبلور في اتفاقات عملية.
٢. العراق في خارطة التوازنات: من الناحية الرمزية، تحاول بغداد إظهار قدرتها على الانفتاح على الخليج مع الحفاظ على علاقاتها مع إيران، إلا أن ذلك يبقى بلا تأثير ما لم يُترجم إلى شراكات اقتصادية حقيقية.
٣. غياب الأجندة الواضحة: افتقار الزيارة إلى جدول عمل معلن يعكس ضعف التنسيق الداخلي، مما يضعف جدية العراق أمام الشركاء الخليجيين.
البعد الاقتصادي – الغائب الأكبر
١. غياب الوزراء المعنيين: لم يصطحب رئيس الوزراء وزراء المالية أو التجارة أو النقل أو الصناعة، ما جعل الزيارة تخلو من أي نقاش اقتصادي جاد أو توقيع اتفاقيات ذات طابع استثماري.
٢. إضاعة فرصة محورية: الإمارات مركز مالي ولوجستي عالمي، وكان يمكن للعراق استثمار الزيارة في فتح قنوات رسمية لحل أزمة التحويلات المالية، أو لجذب استثمارات في مشاريع البنى التحتية والطاقة.
٣. رسالة سلبية للمستثمرين: عندما يظهر العراق في زيارات رسمية دون فريق اقتصادي، تتعزز صورة أن قراراته الاستثمارية غير مستقرة وغير مهيأة للمتابعة التنفيذية.
التداعيات الاستراتيجية
١. الاقتصاد خارج المعادلة: استمرار هذا النهج يجعل العراق أسير اللقاءات البروتوكولية، بينما دول الجوار تعيد رسم مستقبلها عبر ممرات تجارية وتحالفات اقتصادية.
٢. تأثير على مكانة العراق: ضعف التحضير الاقتصادي في زيارات رفيعة المستوى يقلل من وزن العراق على طاولة التفاوض الإقليمي، خاصة في ظل سباق دول المنطقة لربط مشاريعها بالمبادرات العالمية مثل “الحزام والطريق” أو “الممر الهندي–الأوروبي”.
٣. ضرورة إعادة جدولة الدبلوماسية: العراق بحاجة إلى تحويل زياراته الرسمية إلى أدوات استراتيجية قائمة على جدول مدروس يدمج السياسة بالاقتصاد والخدمات.
زيارة السيد السوداني إلى الإمارات مثال واضح على دبلوماسية غير مجدولة تفتقر إلى الإعداد المؤسسي. فبينما نجحت في فتح قنوات سياسية محدودة، فقد أضاعت على العراق فرصة اقتصادية حيوية كان يمكن أن تُحدث فرقاً في ملف الموازنة والاستثمار. إن إعادة جدولة هكذا زيارات وربطها بملفات اقتصادية وخدمية، مع إشراك الوزراء المعنيين، باتت ضرورة ملحة إذا أراد العراق أن يكون فاعلاً حقيقياً في خارطة الشرق الأوسط الجديدة، لا مجرد متلقٍ للمجاملات السياسية.


