لایشك احد من المراقبين للشأن العراقي إن الانتخابات العراقية الحالية هي منعطف مفصلي وخطير في تاريخ العراق الحدیث حيث تراهن علی نتائجها القوی السياسية والمجتمعات المدنية والدينية والثقافية ، والدول الاقليمية والعالمية التي لها علاقة بالشأن الداخلي العراقي .
وقد ظهرت اهتمامات هذه الدول لهذه الانتخابات من خلال الحراك السياسي والشعارات التي تطلقها بعض القوى المرتبطة بها والاجندة التي تتبعها من اجل الوصول الی الحكم وهذه الاجندات تتلخص في ثلاث محاور اساسية :
الاول الطائفية
الثاني المال السحت
الثالث التهديد
أجندات خارجية للنفاذ الى الحكم
أما المال فواضح أن بعض دول الجوار العراقي هي من تدفعه لهذه القوى . ولم يعد المال إلسحت والعمالة وتوظيفه لأجل الاستيلاء على الحكم معيباً عند هذه القوى بعد أن سقط القناع عنها وصارت العمالة مؤدلجة بقواليب طائفية
ان هذه القوى في ممارستها هذه الاجندات ( الطائفية والمال السحت والتهديد ) وفي افتعالها ضجيجاً اعلامیاً كبیراً
سقطت في وحل كبير لمتنتبه اليه لحماقتها ولخفت روحيتها التي تستجيب لأية خطة خارحية مضرة للعراق قبل ان تفكر في عواقبها .
ان هذه القوي تستخدم منذ اشهر في نشاطها اسلوب التهديد للمكون الاکبر الشيعي بألفاظ عسکرية ارهابية كشعارهم سنغزو بغداد و دیالی والموصل وكركوك . بالامس قالوا قادمون يابغداد واليوم يقولون سنغزوا بغداد . ومع تطميع هذه القوی لوسطها المذهبي والاجتماعي ( وان كانوا لايمثلون المذهب ) بالمال وبوعود حلم الشيطان بالجنة وحلم إعادة حکم دفن الاحياء والاعدامات والمقابر الجماعية
و تهددها للمكون الشيعي الاكبر الذي يمثل اغلبية الشعب العراقي على شعار قادمون للثأر الموهوم . أقول وبهذه السياسة والعنتريات تستهدف هذه القوى اقناع اكبر عدد من المكون السني للمشاركة في الانتخابات والتصويت لمرشحیها ، وزرع الاحباط والخوف في نفوس ابناء المكون الشيعي الاكبر ليقاطعوا الانتخابات ويبتعدوا عن مرشحي القوی الشيعية . وقد صورت هذه القوی كذباً بأن معركة قادمة ستقع بعد الانتخابات وليس لأبناء المكون السني خيار غير الاصطفاف الی جانب مرشحي هذه القوى لأجل الاستيلاء علی الحكم .
رهانات خاسرة
هذه هي هدف بعض هذه القوی السياسية . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل نحجت هذه السياسة الميكافيلية الجهنمية . واما السؤال الثاني هو على ماذا راهنت هذه القوی في تنفيذ هذه السياسة الشيطانية وتحقيق هدفها منها .
الجواب علی السؤال الاول هو ان هذه السياسة نجحت في الاوساط السنية اما في الاوساط الشيعي فقد ارتدت هذه السياسة على هذه القوى سلباً .
حيث ايقضت هذه السياسة الحمقاء المكون الشيعي الجريح واشعرته بالخطورة التي تحيط به بسبب هذه التهديدات التي صدرت من هذه القوى . حيث تشير الاستطلاعات ان نسبة الراغبين في المشاركة في الانتخابات من المكون الشيعي ازدادت بعد هذه التهديدات .
اما الجواب على السؤال الثاني هو أن هذه القوى السياسية راهنت في نجاح سياستها في الوسط الشيعي على عدة أمور منها
1.على بساطة وجهل بعض الشرائح في الوسط الشيعي وتأثره بالشائعات .
2.على سوء الخدمات في بعض المدن الشيعية التي تؤثر سلباً على نسبة المشاركة في هذه المدن .
3.على ضعف ارتباط بعض القيادت الشيعية بأوساطها الشعبية .
4.على الاختلافات الحادة بين القوى الشيعية .
وعليه فعلى القوى السياسة الشيعية العمل على معالحة هذه الامور وهذه الثغرات لسحب البساط من بعض القوى والشخصيات السياسية السنية التي تتبع السياسية الشيطانية المشاراليها . والابتعاد عن الممارسة التي تعقد الجو الانتخابي . وتقوية العلاقة الاخوية مع القوى والشخصيات السنية الوطنية التي لا تنتهج نهج الطائفية الشيطانية في هذه الانتخابات .


