“ترامب”…إسرائيل لم تنتصر وسأحكم غزة!

"ترامب"...إسرائيل لم تنتصر وسأحكم غزة!
مشروع ترامب لغزة محاولة لإنقاذ إسرائيل من فشلها، بينما أثبت الشعب الفلسطيني صموده، ما يؤكد رفض الوصاية الأجنبية والتمسك بخيار المقاومة لحفظ الكرامة والحقوق....

أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” خطته، لإنهاء الحرب في غزة والسلام في الشرق الأوسط، نيابة عن إسرائيل المهزومة في غزة حيث أضطر الثنائي “الأمريكي_البريطاني”للتدخل، لإنقاذ إسرائيل من حربها العبثية والمتوحشة على الفلسطينيين.

يبدو ظاهرًا أن إسرائيل وبعد سنتين من القتال والتوحّش أنها قد انتصرت وأن المقاومة الفلسطينية قد انهزمت واستسلمت وخرجت من الميدان بلا أرباح، لكن الحقائق تشير إلى عكس ذلك وبدون مبالغات، لأن النصر يكون بتحقيق الأهداف التي وضعتها إسرائيل، فإذا حقّقتها تكون قد إنتصرت وإذا فشلت في تحقيقها تكون قد إنهزمت وانتصرت المقاومة وشعبها وهذا ما حصل فقد أعلنت إسرائيل أهداف حربها على غزة:

– تحرير الأسرى الإسرائيليين

– تهجير أهل غزة إلى مصر أو الأردن أو الشتات.

– تفكيك حماس وإنهاء حكمها في غزة.

بعد سنتين من الحرب التدميرية والقتل الجَماعي ، استطاعت إسرائيل قتل وجرح حوالي 200 ألف فلسطيني وتدمير أغلبية عمران غزة وكل مظاهر الحياة، لكنها لم تستطع تحرير جميع الأسرى و دفعت ثمن استعادة بعضهم،أضعافاً من  الجنود الذين قتلوا لتحريرهم ولا يزال بعضهم أسيرًا، مما يعني فشل الهدف الأول و فشل التهجير القسري وفق خطة “ترامب” وتراجعه عنه وقبوله بحرية البقاء والمغادرة والعودة لمن يغادر!

لم تحقّق إسرائيل سوى التدمير الذي يمكن أن يعاد بناؤه والقتل والتعذيب الجماعي لأهل غزة والشهداء الذين لم يذهب دمهم هدرًا، فقد حقّق الفلسطينيون أحد أهدافهم بالبقاء في أرضهم وعدد الشهداء ثمن مقبول لبقاء الوطن، فقد دفع الجزائريون مليون شهيد لتحرير الجزائر..

أما إبعاد “حماس” عن السلطة فليس أمرًا كبيرًا ،طالما أن هذا الأمر في خدمة البقاء وحفط القضية  والحقوق ونزع السلاح نصرٌ مرحلي مؤقت ويمكن أن يعاد تجميعه كما حدث في المرة الأولى ،حيث كانت غزة بلا سلاح وصارت تملك الصواريخ والمسيّرات ، كما حدث في لبنان بعد غزو عام 1982. فقد صادرت إسرائيل كل السلاح واعتقلت الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين ثم نبتت المقاومة اللبنانية وهزمت إسرائيل وانتصرت عليها عام 2000.

يمكن استخلاص بعض النتائج للحرب على غزة وصمود المقاومة وتآمر العرب والمسلمين ،لمحاولة قراءة الوضع في لبنان والتأكيد على صوابية موقف المقاومة بالحفاظ على سلاحها وفقًا للتالي:

–  سقوط مبدأ حتمية الإنتصار للتحالف “الأمريكي_الإسرائيلي” ووجوب التسليم والقبول بما يقرّر وإمكانية تعديل أو إلغاء قراراته مع كل فائض القوة التي يمتلكها.

– إن الاستسلام ليس باب النجاة الوحيد والمُتاح، بل أن المقاومة هي الباب الأكثر عزّة وكرامة ونجاحًا، لحفظ الحقوق.

–  لا دور ولا شراكة للعملاء والمتآمرين من العرب والمسلمين في إدارة غزة ،كمستعمرة بريطانية_أمريكية ويقتصر دورهم على التمويل والطعن والغدر وتقييد الضحية الفلسطينية وأن أسيادهم يتعاملون معهم كعبيد لا يرتقون إلى مستوى الشراكة والندية وهكذا سيكون حال العملاء والمتآمرين في لبنان إذا انهزمت المقاومة.

– ثبوت عجز إسرائيل عن حماية نفسها دون مساعدة أمريكا وحمايتها والغرب والمال العربي والتحالف مع تركيا التي تدعم إسرائيل وتلجم الإخوان والجماعات التكفيرية عن قتالها وتوجّههم لقتال حركات المقاومة وتفتيت العالم العربي والإسلامي وإنهاكه.

في الحروب لا يكون عدد الشهداء والقادة ،دليلًا على الخسارة والهزيمة، بل دليلًا على الشجاعة والشرف والكرامة ومهما تزايد عدد الشهداء وجغرافيا التدمير، بالتلازم مع إفشال لأهداف العدو تكون المقاومة قد انتصرت على العدو وهذا ما حصل في لبنان أيضًا حتى الآن، بإعتراف العدو الذي يقول( قضينا على نصر الله ..لكننا لم نقض على المقاومة ، بل استطعنا شل قدراتها.

إن مشروع  “ترامب”  لإنهاء الحرب في عزة ، يؤكد على وجوب صمود المقاومة في لبنان وأن تتراجع السلطة عن انبطاحها واستسلامها، ليتمكن لبنان من تحصيل نقاط ربح أكثر وتقليل خسائره وربما تحقيق انتصاره، لحماية لبنان لعقود طويلة دون تنازلات أو استسلام أو تطبيع.

الحرب لم تنته بعد…حتى لو انتهت في غزة …ستكمل أمريكا حربها علينا…وواجبنا الصمود وعدم الإستسلام…ولن ننهزم بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *