الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية

الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية
وقّعت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان لتعزيز الردع وتنويع التحالفات بعد الهجوم الإسرائيلي على قادة حماس في الدوحة، في خطوة تعكس تراجع الثقة بالولايات المتحدة واستمرار الغضب من حرب غزة...

تأتي هذه الاتفاقية مع إسلام آباد المسلحة نوويًا، بعد ارتفاع قلق دول الخليج بسبب الهجوم الإسرائيلي على قادة حماس في الدوحة.

وقّعت المملكة العربية السعودية اتفاقية “دفاع استراتيجي مشترك” مع باكستان، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل على استعداد المملكة لتنويع تحالفاتها الأمنية في سعيها لتعزيز قدرتها على الردع.

تأتي هذه الاتفاقية مع الدولة الواقعة في جنوب آسيا والمسلحة نوويًا بعد أسبوعٍ من شعور دول الخليج – التي تعتمد تقليديًا على الولايات المتحدة كضامن لأمنها – بقلقٍ بالغ إزاء الضربات الصاروخية الإسرائيلية التي استهدفت قادة حماس السياسيين في قطر.

صرح مسؤول سعودي كبير لصحيفة فاينانشال تايمز: “نأمل أن تعزز هذه الاتفاقية قدرتنا على الردع – حيث يعتبر العدوان على أحد الطرفين عدوانٌ على الآخر”. وأضاف: “هذه اتفاقية دفاع شاملة ستستخدم جميع الوسائل الدفاعية والعسكرية اللازمة حسب طبيعة التهديد”.

وقّع الاتفاقية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني السيد شهباز شريف في الرياض. وأكد مكتب السيد شهباز شريف أن الاتفاقية “تنصّ على أن أي عدوان على أي من البلدين يُعتبر عدوانًا عليهما معًا”.

أدى الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة من خارج حلف الناتو، إلى تفاقم مخاوف قادة الخليج الراسخة بشأن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن والتزامها بالدفاع عنهم، فضلًا عن مخاوفهم من تصرفات إسرائيل باستخدام قواتها المسلحة دون رادع عبر جميع أنحاء المنطقة. ويُعتقد أن الرياض أبلغت واشنطن باتفاقية الدفاع مع باكستان بعد توقيعها.

تتمتع المملكة العربية السعودية بتاريخٍ طويل من العلاقات مع باكستان، وقد قدمت، إلى جانب دول الخليج الأخرى، دعمًا ماليًا حاسمًا لإسلام آباد. ولطالما جمعت الرياض وإسلام آباد شراكة دفاعية وثيقة لعقود، حيث يقود قائد سابق للجيش الباكستاني قوة مكافحة الإرهاب المشتركة التي تقودها السعودية في الرياض.

وقال المسؤول السعودي: “نعمل على هذا الأمر منذ أكثر من عام، بناءً على محادثات امتدت على مدى عامين إلى ثلاثة أعوام”. وأضاف أن المملكة ملتزمة بحظر الانتشار النووي.

كما تحافظ الرياض على علاقات قوية مع الهند، منافس باكستان في جنوب آسيا، وهي أحد مورديها الرئيسيين بالنفط. ويأتي الاتفاق بعد أربعة أشهر من تبادل باكستان والهند ضرباتٍ جوية وصاروخية واستخدام الطائرات المسيرة في مناوشات حدثت في شهر آيار (مايو) والتي دفعت القوتين النوويتين المجاورتين إلى شفا حربٍ شاملة.

إبرام اتفاقية دفاعية مع الولايات المتحدة

كانت الرياض تأمل في إبرام اتفاقية دفاعية مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى خطط تعاون نووي مع واشنطن، كجزء من صفقة كبرى كانت ستؤدي إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. إلا أن هذه الخطط توقفت بعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 على إسرائيل، مما أشعل فتيل الحرب في غزة والصراع في جميع أنحاء المنطقة.

يزداد غضب الرياض من حرب إسرائيل المستمرة منذ 23 شهرًا في غزة وسلوك حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة. ويتهم الأمير محمد بن سلمان إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وأوضح أن التطبيع غير وارد ما لم يُنهِ نتنياهو الصراع ويتحرك لإقامة دولة فلسطينية.

حافظ الأمير محمد بن سلمان على علاقاتٍ ثنائية وثيقة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تعهدت المملكة باستثمارات تزيد عن 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، واستضافت الرئيس دونالد ترامب في الرياض خلال جولته الرئاسية في منطقة الخليج في شهر آيار (مايو) الماضي. ومع ذلك، فإن هناك ثمة اعتراف بأن من غير المرجح أن تحصل السعودية على معاهدة الدفاع التي تسعى إليها مع واشنطن طالما لم تُوقّع اتفاقية تطبيع مع إسرائيل.

ورغم إدراك دول الخليج لاستمرار اعتمادها على الولايات المتحدة كشريك دفاعي رئيسي لها، يرى محللون أنها قد تسعى إلى تنويع علاقاتها الدفاعية على المدى الطويل في أعقاب الضربة الإسرائيلية على قادة حماس في الدوحة.

أشار الرئيس ترامب إلى أنه لم يكن على علمٍ بالهجوم إلا عندما كان يحدث، على الرغم من استضافة الدوحة لقاعدة أمريكية تعمل كقاعدة عمليات متقدمة للقيادة المركزية للجيش الأمريكي.

إسرائيل، إلى جانب المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى وباكستان، هي أعضاء في القيادة المركزية الأمريكية، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة المسلحة نوويًا في الشرق الأوسط، على الرغم من أنها لا تعترف ببرنامجها النووي.

وصف الأمير محمد بن سلمان الهجوم على الدوحة، الذي استهدف قادة حماس المشاركين في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، بأنه “عدوان وحشي” يتطلب “تحركًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *