منذ تأسيس الحــــ الشعبي ــــد كقوة عقائدية وطنية جاءت بفتوى الجهاد الكفائي لمواجهة أخطر مشروع إرهابي متمثل بداعــــــش، دخل العراق في معادلة إقليمية ودولية جديدة قلبت الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة. فالحــــ الشعبي ــــد لم يكن مجرد تشكيل عسكري، بل تحوّل إلى رمز لمحور المقاومــــــة داخل العراق وامتداد طبيعي لحركات المقاومة في اليمن ولبنان والجمهورية الإسلامية في إيران. هذه المعادلة الجديدة دفعت القوى الدولية المناوئة للتفكير بمشاريع بديلة تكسر شوكة الحــــ الشعبي ــــد وتفكك بنيته الشعبية والعقائدية.
كيف خططوا لهذا المشروع؟
من أبرز هذه المشاريع كان الدفع باتجاه التيار المدخلي السلفي، وهو تيار ديني متشدد يرفع شعار الطاعة العمياء للسلطان ورفض أي معارضة سياسية أو جهادية ضد المحتل، مع تبنٍّ لفكر سلفي متحالف ضمنياً مع الأجندة الغربية.
الخطة كانت تقوم على ثلاث مراحل:
- تجفيف شرعية الحــــ الشعبي ــــد عبر حملات إعلامية محلية ودولية تتهمه بالطائفية والفساد والارتباط بالخارج.
- إضعاف حضوره السياسي بالضغط لدمجه في مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيد الحكومة، ثم فرض مقاطعة انتخابية شيعية وإبعاد قادته عن القرار السياسي.
- إيجاد البديل العقائدي عبر الترويج للمدخلية السلفية كتيار “منضبط” موالٍ للسلطة، يقبل بالوجود الأمريكي والإسرائيلي غير المباشر، ويشكل قاعدة شعبية بديلة يمكن توظيفها في رسم نظام سياسي جديد على مقاس المحور الأمريكي – الإسرائيلي.
دوافع المشروع
1- وجود مطالبات دولية متكررة بدمج الحــــ الشعبي ــــد وحصر السلاح.
2- محاولات محلية وخارجية لتشويه صورة فصائل المقاومة في العراق.
3- دفع المجتمع الدولي باتجاه فرض انتخابات شكلية تُقصي القوى المرتبطة بالمقاومـــــــة، لإيجاد نظام ديكتاتوري جديد مطيع للأجندة الخارجية.
4- انسجام المشروع المدخلي مع ما يسمى بـ”الإسلام المروض” الذي تتبناه الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة محور المقاومــــة في العراق واليمن ولبنان والجمهورية الإسلامية.
كيف فشل المشروع؟
لكن هذا المشروع لم ينجح لعدة أسباب جوهرية:
- الجذور العقائدية للحــــ الشعبي ــــد المستمدة من فتوى المرجعية وتجربة الدم والتضحيات في مواجهة داعـــــــش، جعلت من الصعب استبداله بأي بديل مصطنع.
- الرفض الشعبي الواسع لأي تيار يرفع شعارات الطاعة العمياء ويتنكر لفكرة المقاومـــــة، خاصة في مجتمع عانى من الاحتلال والإرهاب.
- توازنات إقليمية ودولية جديدة فرضتها انتصارات المقاومـــــة في غزة واليمن ولبنان، مما جعل مشروع “الإسلام المدخلي” غير قادر على مواجهة هذا الزخم المقاوم.
- فشل الرهان على الضغط السياسي والانتخابي، إذ أظهرت التجارب أن القوى المقاومة قادرة على استعادة حضورها السياسي مهما كانت محاولات الإقصاء.
إن مشروع استبدال الحــــ الشعبي ــــد بالمدخلية السلفية كان جزءاً من مخطط عالمي لخلق نظام عراقي ديكتاتوري جديد يتماهى مع المحور الإرهابي الإسلامي الذي تتبناه أمريكا وإسرائيل. لكن هذا المشروع اصطدم بوعي الشارع العراقي، وبالتضحيات التي جسّدها الحــــ الشعبي ــــد في معارك التحرير، وبالتوازنات الإقليمية التي رسّخت حضور محور المقاومــــــة. وبالتالي، لم يعد الحديث عن بدائل للحــــ الشعبي ــــد سوى وهم سياسي تتداوله بعض الدوائر، بينما الواقع أثبت أن الحــــ الشعبي ــــد صار جزءاً راسخاً من معادلة الأمن الوطني العراقي والإقليمي.


