استقبال الناخبين للدعاية الانتخابية للمرشحين في العراق

استقبال الناخبين للدعاية الانتخابية للمرشحين في العراق
تفترض الورقة أن غالبية الناخبين العراقيين تتلقّى الدعاية الانتخابية سلبًا إلا أنصار الأحزاب. تميّز بين دعاية واقعية وصادقة ومبالغ فيها، وتوصي بأن تكون الحملات صادقة وغير مبالغة لزيادة فرص قبول الجمهور....

يتناول هذا الطرح المختصر مسألة هامة ترتبط باستقبال الناخبين للدعاية الانتخابية في الانتخابات البرلمانية والمحلية في العراق وفق تجارب ما بعد عام 2003م. وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى أن المقصود من (الاستقبال) هنا هو كيفية تلقي الناخب لدعاية المرشحين الانتخابية، وبعبارة أخرى: نظرة الناخب إلى الدعاية الانتخابية.

فرضية هذا الطرح تتمثل في أن الناخب يستقبل الدعاية بشكل سلبي -في الغالب- إلا إذا كان هذا الناخب من جمهور الأحزاب أو ناخبيهم، والاستدلال على ذلك يكون عن طريق فهم أساليب المرشحين في الدعاية، وهي على أنواع أهمها:

أولاً: الدعاية الصادقة (الواقعية): وهي التي يحاول المرشح فيها طرح برنامجه الانتخابي بشكل صادق غير مبالغ به وبطبيعة نظرته وآماله السياسية والخدمية بعد فوزه عضواً في المجالس البرلمانية أو المحلية. ومن أساليب هذا النوع من المرشحين في الدعاية في الغالب أنه لا يقدم الخدمات والأموال قبل الانتخابات، وهذا النوع من المرشحين في الغالب هو المستقل. استقبال الناس لهذا النوع من المرشحين يكون على أنواع:

  • الاستقبال الايجابي الصادق: والجمهور الذي يستقبل هكذا مرشح بصدق هم الجمهور المستقل والناقم على الطبقة السياسية الحاكمة وبالخصوص التي سبقت مشاركتها، وهذا النوع من الناخبين هم الأغلب من حيث العدد الذي يحق له الانتخابات ويمكن أن يشكلوا 80 % من الشعب إلا أنهم في الغالب من المقاطعين للعملية الانتخابية إما لقلة ثقتهم بفوز المرشح ذي الدعاية الصادقة أو لعدم ثقتهم بقوة المرشح وامكانيته في التغيير وتقديم الخدمات بعد الفوز أو غيرها من الأسباب.
  • الاستقبال السلبي المحبط: والجمهور الذي يستقبل هذا النوع من المرشحين بسلبية هم جزء كبير من الناخبين الذين ينتمون الى الأحزاب الأخرى أو الذين يحاولون تسقيط هذا المرشح أو الذين هم من جمهور المرشحين الذين ينفقون الأموال ويقدمون الخدمات قبل الانتخابات.

ثانياً: الدعاية غير الصادقة أو (المبالغ فيها): وهي التي يحاول فيها المرشح من الدعاية لنفسه عن طريق تقديم برنامج ووعود إما (شاملة) كطرحه لبرنامج تعليمي وصحي وزراعي وصناعي وثقافي وتنمية القطاع الخاص وتوفير فرص عمل و…الخ في الحين الذي ليس من شأنه تقديم كل ما ذُكر بل إن شأنه أن يكون ضمن لجنته الخاصة في مجلس النواب أو المحافظة بعد فوزه، أو أن تكون وعوده (أكبر) من وظيفته مثل اصلاح ملف الكهرباء بالكامل أو غير ذلك.

بالنسبة لاستقبال الناخبين لهذا النوع من المرشحين فإنه على نوعين أيضاً:

  • الاستقبال الايجابي الصادق: والجمهور الذي يستقبل بصدق هكذا مرشح هم جمهوره المتكرر وهم جمهور الأحزاب الأوفياء لهم أو الصادقين معه أو حتى المنتفعين منهم، وهذا النوع من الجمهور يسمون في الغالب بـ(جمهور الأحزاب) وهم ليسوا أكثرية المجتمع وإنما هم الملتزمون بالانتخابات.
  • الاستقبال السلبي المحبط: والجمهور الذي يستقبل هكذا نوع من المرشحين هم الجمهور الناقم على الأحزاب والمعترض والمقاطع للعملية الانتخابية والذين يحملون فكرة أن المرشح الذي ينفق الأموال فإن هدفه غير سامي وأن أمواله التي صرفها في سبيل دعايته وإصراره على الفوز فإن ذلك مؤشر -في ذهن الجمهور- على فساده أو انتفاعه أو مآربه النفعية والشخصية.

خلاصة ما تقدم أن الدعاية التي يقدمها المرشحين على نوعين إما أن تكون واقعية وإما مبالغ فيها، وفي كلتا الحالتين إما أن يكون استقبال الناخبين ايجابياً أو سلبياً، وعليه فإن هناك توصية هامة تقدمها هذه الورقة وهي أن تكون الدعاية التي يقدمها المرشح صادقة وغير مبالغ فيها لكي تكون أقرب إلى استقبال الجهور وقبولهم لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *