لا ينبغي ان يثير العنوان القاريء ولا الطرف المقابل الذي قد يجد فيه بالظنون و المشاكسات توجها طائفيا ، و الحال ان البحث حول موضات تعيشهها مجتمعاتنا العربية و الإسلامية امرا منطقيا و طبيعيا في الاطار الدراسة الموضوعية لحالة تمثل احدى اهم و أخطر المشاكل الاجتماعية و السياسية التي تمر بها تلك المجتمعات بعيدا عن التعصبات المذهبية و مناكفاتها التي عادة تجر حتى من لم يؤمنوا بقيم الدين و المذهب و الطائفة لدس أنوفهم فيها والأحياز بغيا بغير علم لانتماءاتهم الطائفية و لمذاهب لا يلتزمون بكليات المنظومة الإسلامية دعك عن المنظومة المذهبية و فرقها و تفرعاتها !
هنا و لكي نضع النقاط على الحروف لابد من تسمية الأمور باسماءها و نفتح بحثا يكون مدخلا لاعادة صياغة واقعية لمفاهيم ” حكم الاغلبية ” و ” النظام التوافقي ” و بالتالي و هو الاهم في ضوء الانتخابات العراقية التي تجري كل ٤ سنوات و تأتي بتركيبة سياسية غير مقبولة لا عرفا و لا دستوريا و لا شرعيا كون ان مخرجاتها لا تستجيب لطموحات المجتمع و و مبدأ نظام الديمقراطي ، بغض النظر عن ان كانت التركيبة تلك “متفق عليها ” او منسجمة في مواقفها ، و بغض النظر عن الرافضين في اصل المشاركة في الانتخابات لدوافع مشبوهة او تحريضية للإخلال بالتوازنات و لدفع الكيانات إلى التناحر و إلى إعادة ” الهيمنة الظالمة ” لمكون الاقلية على الاغلبية بأساليب ماكرة و غير ديمقراطية مدعومة باموال الخارج و قوى اقليمية و دولية لعبت و تلعب دورا تخريبيا في العراق و في مناطق الاغلبية الشيعية بدوافع غير منصفة وعصبيات تاريخيّة مذهبية و كذلك لرغبات سلطويّة قائمة على اجندات سياسية و أحلاف عسكرية و اقليمية بل و حتى دولية !
العراق وعمق الأغلبية الشيعية
العراق كون انه الواجهة الاساسية لشيعة الخليج و تقابله ايران الشيعية التي تشكل تاريخيا عمقا عقائديا و مذهبيا و ربما جغرافيا و سياسيا ( الجغرفيا السياسية) لشيعة العراق و المنطقة ، و ايضا لكون العراق اغلبية سكانه من الشيعة و قد ظلموا تاريخيا و على مر القرون و ليس السنين وحرموا من الحقوق السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و حتى الدينية بدوافع طائفية في أزمان مختلفة و لم يكن آخرهم العثمانيون او البعثيون الذين شكل حكمهم امتداد طبيعي لمنظومة الحاكمية العثمانية السنية التي كانت تهيمن على اغلب البلاد الإسلامية ،
الديمقراطية والشرعية الدستورية
هذا العراق يستحق مكون الاغلبية ان يحظى بنظام سياسي عادل يحكم وفقا لنظرية ” حكم الاغلبية البرلمانية ” الحقيقية و في اطار ” ديمقراطية الاغلبية” الحديثة التي تمنح الحكم للأكثرية ان تختار السلطة التشريعية و التنفيذية و القضائية بقاعدة دستورية التي الزم الآخرون بها على انفسهم فمن اللازم و المفترض ان يقبل هذا الاخر بذات القاعدة الدستورية وفقا للقوانين الحديثة و الشرعية الدولية و الحقوقية !


