حول المدونة الجعفرية الرجعية: الطابع السياسي لهذه المدونة.. القسم الرابع

حول المدونة الجعفرية الرجعية: الطابع السياسي لهذه المدونة.. القسم الرابع
المدونة الجعفرية ليست نصًا دينيًا خالصًا بل مشروع سياسي طائفي يرسّخ هيمنة رجال الدين ويلغي القانون المدني السابق. ويُخشى أن تؤدي محاولات سن مدونة سنية موازية إلى تكريس الانقسام وتعجيل مشروع التقسيم، في ظل فساد الطبقة الحاكمة...

ان ما هو صواب يعتمد على من يهيمن على الخطاب” ميشيل فوكو.

لا شيء يخرج من عباءة السياسة، خصوصا القوانين والتشريعات، فهذه تعكس ما تريده الطبقة المسيطرة، فالمدونة الجعفرية وبغض النظر عن غلافها ولغتها وشكلها الديني الا انها تحتفظ بطابع سياسي معين، ولا يمكن إخفاء هذا الطابع مهما حاولت القوى الإسلامية المسيطرة، من ان المدونة جاءت لتلبي رغبة الناس من الطائفة “س” لتنظم احوالهم الشخصية، وهذا مجرد هٌراء سخيف، خدعت به بعض السذج.

هناك حقيقة مؤكدة ان سلطة الإسلاميين هي في جوهرها طائفية بامتياز، ولا يمكن ان تكون غير ذلك، فأي إسلامي هو بالضرورة طائفي، لأن بقاؤه كإسلامي محدد ومرتهن بطائفيته؛ لهذا يسعى دائما في ممارسته السياسية الى تأكيد طائفيته، لأنه يعلم أنه بلا هذه الطائفية لن يكون شيئا.

صراع رجال الدين ضد القانون السابق 188 هو صراع سياسي بحت، لأن ذلك القانون كان قد همشهم بشكل كامل، منع أو حد من تدخلهم بالحياة الاجتماعية، وقيد تدخلهم بالشؤون الشخصية للناس، ولأن رجل الدين هو شخص طفيلي، يعيش على جهل الناس وإشاعة الخرافة والدجل، لهذا فقد جيشوا قواهم وفتاويهم لإزاحة ذلك القانون، فمنذ العام 1959، عام تشريع القانون 188 هم في صراع لحذفه، لم يتحقق مرامهم القذر الا في هذه السنوات البائسة من حكمهم الفعلي.

تحقق ما حلم به رجال الدين، بسبب هيمنتهم على الحياة السياسية، واستلامهم للحكم، فجاءت المدونة المتخلفة والرجعية لتلبي مطامحهم في اكمال سيطرتهم وهيمنتهم على المجتمع، وعاد رجل الدين يتحكم بحياة الناس ويتدخل بكل امورهم الشخصية، بل انه وضع خطا احمر لهذه المدونة بالقول “لا يعمل بأي نص يتعارض واحكام هذه المدونة.

لا يقف الامر عند هذا الحد، بل ان هذه المدونة المتخلفة ستمهد الطريق الى تقسيم البلد، فهناك أحاديث عن مدونة يعتزم إقرارها على المذهب السني، وهذا ان حدث فأن سيناريو التقسيم قد أكتمل، أو أننا على بعد خطوات قليلة من انجاز مشروع التقسيم.

ان ما تفعله القوى الإسلامية الظلامية الحاكمة في هذا البلد هو ارساله الى الهاوية، فهذه المدونة هي ترسيخ لحكم طائفي بغيض، ترسيخ وتعزيز للطائفية، أنها مشروع اولي للتقسيم، وحتما ستلحقه خطوات أخرى، فهذه الشرذمة الحاكمة لا يهمها أي شيء، يهمها زيادة ثرواتها من خلال النهب والسرقة فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *