قانون الحشد الشعبي: الإمكانية الدستورية والمعطل الحقيقي

قانون الحشد الشعبي: الإمكانية الدستورية والمعطل الحقيقي
النص يؤكد أن تعطيل قانون الحشد الشعبي ليس عائقًا دستورياً بل نتيجة صراع إرادات بين ضغوط أمريكية وخليجية وانقسام البيت الشيعي. تمريره يعني تكريس خيار المقاومة والسيادة، فيما إبقاؤه معلقًا يجعله ورقة للمزايدات الانتخابية....

سيادة العراق تضيع بين المزايدات وصراع الإرادات

منذ أشهر، يواصل البرلمان العراقي المماطلة في تمرير قانوني هيكلية الحشد الشعبي والخدمة والتقاعد.

ورغم أن هذه القوانين تمثّل استحقاقا طبيعيا لقوة قاتلت الإرهاب وقدّمت آلاف الشهداء، لكنها ما زالت عالقة بين الضغوط والتجاذبات.

بينما يرفع بعض الساسة شعارات انتخابية، تبقى الحقيقة أن هذه المسألة تتجاوز الداخل إلى صراع أوسع على مستقبل العراق وموقعه في معادلة المنطقة.

•الضغط الخارجي

الولايات المتحدة وحلفاؤها في دول الخليج لا يخفون رفضهم تحويل الحشد إلى مؤسسة راسخة بقانون دائم.

بالنسبة لهم، إقرار القانون يعني تثبيت جناح عسكري-عقائدي مرتبط بمحور المقاومة داخل الدولة العراقية.

لذا، جاءت التحذيرات العلنية والسرّية بأن تمرير القانون سيواجه بتداعيات اقتصادية وأمنية، ما جعل بعض القوى تتردد في تحدي الإرادة الامريكية والخليجية.

•الانقسام الداخلي

الانقسامات بين الكتل ليست بمعزل عن هذا الضغط، فبعض القوى الكردية والسنية تتماهى مع الموقف الأمريكي، فيما يشهد البيت الشيعي نفسه خلافات حول تفاصيل كبرى في القانون مثل:

– سن التقاعد الذي يطيح بقيادات مهمة وحاكمة داخل المؤسسة.

-صلاحيات رئاسة الهيئة التي تثير قلقا بشأن موازين النفوذ.

لكن يبقى جوهر الخلافات في النهاية هو انعكاس لصراع الإرادات على من يمتلك الكلمة العليا في مستقبل العراق.

• العبء المالي أم الذريعة؟

تطرح الكلفة المالية كأحد مبررات التأجيل، حيث ينظر للحشد باعتباره عبئا بدلا من كونه ضمانة سيادية، ولكن واقع الحال أن موازنة البلاد تضخمت بإقرار قوانين أقل أهمية، والخطاب المالي هذا يبدو انه غطاء سياسي لعرقلة مأسسة القوة الحقيقية للعراق.

• معركة السيادة

القانون المطروح يثير نقاشا حول احتكار الدولة للسلاح، لكن المفارقة أن السلاح الذي يراد حصره لم يستخدم إلا في الدفاع عن الدولة نفسها.

والخشية الحقيقية ليست على السيادة، بل من سيادة عراقية مستقلة عن الإملاءات الخارجية، حيث سيصبح الحشد بموقع الضامن لعدم تكرار سيناريو الانهيار كما حدث عام 2014.

• المزايدات الانتخابية… داخل البيت الشيعي

أن أكثر من يرفع شعار “الدفاع عن الحشد” هم سياسيي الشيعة، لكن في الاعلام لا في قاعة البرلمان، هؤلاء يستخدمون اسم الحشد كورقة لجذب الشارع وكسب الأصوات، في حين يتهرّبون من مواجهة التحديات الفعلية:

-الضغوط الأمريكية.

– الكلفة المالية.

وصياغة القانون بصيغة، تضمن حقوق المقاتلين، وتوازنه مع مؤسسات الدولة.

إنها مزايدة على دماء الشهداء بدل أن تكون حماية لإرثهم، والنتيجة:

– قانون معلق.

– حشد بلا استحقاقات.

والسياسي يحصد الاصوات ويتهرّب من المسؤولية.

• الحقيقة الدستورية التي تكشف المستور

دستوريا، تمرير القوانين العادية (مثل قانون الحشد الشعبي) يحتاج إلى الأغلبية البسيطة من الحاضرين، لا إلى أغلبية مطلقة من عدد أعضاء البرلمان.

البرلمان العراقي يضم 329 مقعدا، والكتل الشيعية (الإطار التنسيقي، حلفاؤهم، الشيعة المستقلون، بعض القوى الصغيرة) يمتلكون ما يقارب 170 – 180 مقعدا.

وهذا يعني ان حضور 250 نائب في الجلسة، سنحتاج فيها الى تصويت 126 نائب فقط لتمرير القانون.

النتيجة:

إذا اختارت الكتل الشيعية ان تتوحّد وتتجاوز خلافاتها، فهي قادرة دستوريا وعمليا على تمرير قانون الحشد حتى لو عارضه السنة أو الأكراد.

اذن المشكلة ليست في الدستور ولا في الأرقام، إنما بالانقسام، بين القوى الشيعية نفسها، وبالتأثير الأمريكي والخليجي الذي يحاول ان يفتّت القرار.

•اخيرا

ما يتعرض له قانون الحشد الشعبي ليس مجرد تعطيل برلماني، انما هو جزء من معركة إرادة، بين مشروع يسعى لخضوع العراق للمحور الأمريكي، ومشروع آخر يريد تثبيت خيار المقاومة كضمانة للسيادة.

لكن الأخطر أن بعض الأصوات داخل البيت الشيعي نفسه حوّلت الحشد إلى شعار انتخابي، تزايد به في الإعلام وتعرقله في التشريع.

والسؤال المطروح:

هل سيبقى الحشد ورقة للمزايدات السياسية، أم انه سيتحول (بالقانون)، الى مؤسسة تحمي سيادة العراق وتكرّس خيار استقلاله؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *