قمة العتاب
هي قِمّة لا تشبه القمم ..!! بل إنها أشبه بمجلس عزاء لمواساة قطر ..وتقديم النصيحة لها بالصبر والسلوان ..فهذه إرادة نتنياهو ولا راد لقضائه ..
وقطر تستحق المواساة..!!
فمن أرض قطر ، قُصِفت قطر ..ومن خيرات ِ نفطها تغذّت الطائرات الصديقة وأنقضّت على الأرض الصديقة ..!! وهذا أمر لم يحدث في تاريخ الأُمم ..!!
وجاءت هذه القمة ، كظاهرة في سجٌل القمم..!!
وكان الطابع الغالب عليها العتاب ( فعلى قد المحبّة العتب كبير)
قطر عبّرت بكل جرأة عن عتبها على من وثقت بصداقتهم وخانوا ثقتها وطعنوها بنفطها..!! مما أحزن أفئدةالعرب، فهرولوا الى اجتماع تاريخي ، تضامناً مع قطر المسالمة التي كفرت بالصداقة والمبادئ النبيلة .. مجموعة منتقاة من خيرة شرفاء قادة العرب تناوبوا على شرح همومهم وشجونهم ومطالبهم من هذه (الجَمْعَة الحلوة)
فلبنان ،والذي بقي طويلاً بلا رأس ،وأختاروا له الرأس المناسب ،للظرف المناسب الذي يتطلّب رأس للدولة يحمي سيادتها واستقلالها ويسلّم سلاحها ..وفرِحنا بأنه أصبح لدينا رأس يفكِّر عنّا ويتخذ القرارات المصيرية ويدافع عنا بشراسة ،هذا الرأس قد تهجّم على العدو وسأله بكل حزم هل تريدون السلام العادل بيننا ..؟؟ نحن جاهزون ..!!
سؤال وجيه مفعم بالتهديد والثأر لكرامتنا المبعثرة ..!!
ولم يكتف ِ بذلك بل أعلن بكل فخر أنّ يدهُ ممدودة للسلام، ولنسيان الدماء التي لم تجف بعد وألاف الشهداء الأبرار،متجاوزاً الأحقاد، وأهل الجنوب، والبقاع، والضاحية، الذين ما زالوا في العراء أمام ركام بيوتهم وقراهم المدمرّة.. نعم هي يدٌ طويلة (أطول من يد المغفور له نجيب ميقاتي) تمتد بلهفة على طريق القدس ..!! وقد تأثر ناتنياهو بهذه اللهجة العاطفية، وتجاوب معها
سريعاً بقصف المباني السكنية في النبطية.. وبغارات صاروخية على الجنوب (وخيّلَتْ ) طائراته الحربيةفي سمائنا مخترقة الجهات الأربعة..!! وصولاً إلى دمشق (قلب الجولاني النابض) فقصفت وفجّرت، وأحتفل ناتنياهو بأسلوبه المميز ،بقرارات القمّة المتسامحة ..فأحرق غزّة بنارٍ صواريخه الأميركية المتطورة..
وفي هذه الأثناء وعلى ضوء نيران الموت التي تلتهم غزّة .. أنتصب محمود عباس الذي لا يتعب من شُكر (من هبّ ودبَْ، حتى كاد أن يشكر ناتنياهو) وألقى خطبة عصماء أدان فيها العدوان على قطر البريئة .. وبالخجل الذي يتّسِم به وتتسِّم به إدانته لأسياده الصهاينة ،طالب المجتمع الدولي بمحاسبتهم ، ثم تذكّر أن عليه أن يجبُر بخاطر غزّة ولو بكلمة مقتضبة ، فأكّد أن على أميركا ومجلس الأمن وقف ممارسات إسرائيل غير اللطيفة (وكأن ما يفعله إلصهاينة جرائم صغيرة ،لا هولوكست لم يبقِ ولم يذر .. وإبادة لم يشهدها تاريخ الإنسانية) ثم قفز عن سيرة غزّة المملّة ، ليشكر السعودية وفرنسا على جهدهما لحشد الإعتراف بدولة فلسطين..!! وكأنه يعيش في كوكب آخر ..!!
عن أيِّ إعتراف تتكلم يا أخ ..؟؟ ناتنياهو يعرض خارطة إسرائيل الكبرى التي تصل الى ما بعد بعد الحرمين الشريفين، وأنت مازلت تعيش في أحلام نكبة أوسلو ..!!
إسرائيل تعلن نواياها بكل وقاحة ، وقادتها يتحدثون علانية عن مشروعهم التلمودي المدعوم من الطاغية ترامب ويعملون بكل قواهم على ترحيل الفلسطينيين وطردهم من أرض أجدادهم ، ووزير خارجيتهم يحمل خارطة “إسرائيل الجديدة” إلى الأمم المتحدة، ورئيس وزرائهم يتحدث عن “إعادة تشكيل الشرق الأوسط”. بأمر ( يهوه) وأنتم يا حكامنا العرب مازلتم تبحثون عن الإستقرار وتتحسّرون على ضياع فُرص السلام .. أي سلام يا وُلاة أمرنا مع هذا المخطط الذي سيجتثّكم من جذوركم، وسيمسحكم عن خارطة العالم وستصبحون أمثولة في كتب التاريخ تحكي عن الحضارات البائدة.. !!
ما بالكم طال عمركم..؟؟ تتعاملون مع محرقة بشرية وإبادة وحشية لشعبٍ شجاع ، كل ذنبه أنه لم يترك أرضه وأنه يومياً يتحدّى الموت ..ويصارع المستحيل ..تتعاملون مع هذا العدوان الهمجي الطويل وكأنه إنتهاك بسيط وإستثنائي ، تكفيه الإدانة واللوم والعتب .. ومشاورات تافهة فيما بينكم ..!! فمن سيستشير من ..؟؟ أنتم على نفس النهج.. ومن نفس الفصيلة ، وحباكُم الله بنفس الروح الرياضية التي تتقبّل الهزيمة بابتسامة وبلا دمعة .. !! وآخر معجزات قمّتكم بيان ختامي كان الأفضل أن يعلنه الرفيق ناتنياهو بنفسه، ولكنه عند إعلانكم البيان (الفضيحة) أعني الختامي ، كان مشغولاً بالغارات الإحتفالية في عدة أقطار عربية.. وهكذا ، فإنّ المزيد من إداناتكم يقابلها المزيد من القتل والمجازر والدمار ..فنتمنى عليكم أن توقفوا إداناتكم المزلزلة لكيان العدو..نناديكم ونقبّل أياديكم ،أن تصوموا عن الإدانة .. وأن لا تتلفظوا بهذه الجملة (تجاوزهم للخطوط الحُمر) فكلما رددتم هذه الجملة تجاوز الصهاينة الخطوط الحمر والخضر وكافة الألوان ، ومع كل إدانة من إداناتكم يقضم ناتنياهو قرية أو يلتهم تلّة .. توقفوا عن الإدانة ..يكفينا شهامتكم ووقفتكم المؤثِّرة الى جانب زميلتكم قطر..ويكفينا بلاغة بيانكم
الختامي الذي قيل عنه (وعلى ذمّة الراوي ) أنه قد عُرِضَ على أمريكا قبل تلاوته، وهذه الأخيرة عرضته على القيادة الصهيونية التي وبدون تردد ،وافقت عليه، وعجزت عن العثور على غلطة واحدة تنتقدها ..!!
لقدأعجزتم الكيان الشرير
(بحسن سلوككم).
فما أروعها من قمة عربية إسلامية، وأبطالها والي دمشق القادم (بالسموكينغ) من الكهوف، والذي نطق بالشعر ،وكانت كلمته موجزة وبليغة،أشاد بها الإعلام المأجور كثيراً، فبأقّل من دقيقةقال ماعجزت عنه خطابات مطوّلة ركّر على لمّ شمل الأُمّة وتوحٌدها !!وهو الذي فتّت سورية وهشّمها كما هشّم هاشم بن عبد مُناف جد الرسول الخبز في الثريد لقريش..!!
وكانت كلمات ليست كالكلمات ..للرئيس السيسي الملتزم بأوامر العدو .. وملك الأردن الذي لا يسمح بمرور أي مسيِّرة يمنية قد تزعج تل أبيب..
والسلطان أردوغان عاشق حلب الأبدي ، ومجموعة كبيرة من أصحاب الأيادي البيضاء على نتنياهو الذي لم يراعِ مشاعرهم ..فكانت هذه القمة المؤدبّة..التي داست على الحلم العربي..
فيا ملوك وأمراء وحكام العرب إن قِممكم المحبِطة
ونهجكم هذا ، سيترك تأثيره على السلوك الجمعي للأجيال القادمة
التي ستنشأ على الإحساس بالهزيمة والإنكسار ..وستنسى ما معنى العزّة والأنفة وستصبح الكرامة لديها ترفاً لا يعنيها والإنتماء الى الوطن كماليات ممكن الإستغناء عنها..!! وأن الجبن حكمة والخوف فضيلة ..!!
لم نتفاجأ ببيانكم الختامي، فأنتم دائماً على قدر التوقْعات ، وكم تمنينا لو مرة واحدة خيّبتُم ظننا فيكم..!!
ولكن ومع الأسف نفس القِمّة تتكرر منذ ثمانية عقود ..والحمدلله أنكم طالبتم بتجديد الإتفاقية الدفاعية بين قطر والولايات المتحدة ..!! فهل حمتكم الإتفاقية ؟؟ أم نجّتكم أكبر قاعدة أميركية من إعتداء الصهاينة..!!
يا عرب ..نتنياهو أبلغكم رسالته ، كلكم بين براثنه ولا تعنيه الإتفاقيات فأميركا (لا ترٌد له طلب) لأنه أداتها ،وهو ينفذ رغباتها .. وليكن لكم في فيلسوف مصر حسني مبارك إسوة حسنة حين أعلن بعد فوات الأوان أن المتغطّي بإمريكا عريان..
أيها القادة كم من المجازر تحتاجون حتى تستيقظ ضمائركم ..؟؟ وكم من مدينة عربية يجب أن تُباد حتى تصحون من سُباتكم ..؟؟
ما الذي تنتظرونه ..؟؟ إين القرارات الحاسمة..والتهديد بقطع العلاقات وإلغاء إتفاقيات السلام .. وطرد السفراء..
أم أن الذل أصبح طبيعة لديكم والهزيمة عادتكم .. والخذلان طبعكم ..تنكرون على المقاومة دفاعها عن فلسطين وعنكم .. وتطالبون بنزع سلاحها وتتهمونها بالتهور ..!! وما البديل لديكم .. هل قممكم الفاشلة ستعيد الحق لأصحابه ، أم المزيد من الإدانات سيحرر القدس..؟؟ كلما زادت إداناتكن ، فنحن أمام
المزيد من النزوح ..والمزيد من ضحايا القمم العربية والمزيد من القتل الممنهج ..!!
أنتم في غيبوبة لن تصحون منها إلّا حين يركلكم الصهيوني بقدمه الهمجية لتقعوا عن عروشكم وكراسيكم ، ويدوسكم ببسطاره .. حينها فقط ستتذكرون أبو عبدالله الصغير آخر ملوك غرناطة وما قالته له والدته عائشة وستبكون كالنساء ملكاً مُضاعاً لم تحافظوا عليه مثل الرجال..!!


