عقوبات الأمريكان تتوسع وتشتد على الفصائل العراقية

عقوبات الأمريكان تتوسع وتشتد على الفصائل العراقية
توسّع العقوبات الأمريكية استهدف الفصائل العراقية المنخرطة بالأنشطة المالية أكثر من الفاعلية الميدانية، إذ تُفضّل واشنطن الضغوط الاقتصادية والإعلامية على المواجهة العسكرية، ما يحوّل التحدّي إلى قضية وطنية تتعلق بنهب الموارد والفساد...

عقوبات الأمريكان تتوسع وتشتد على الفصائل العراقية لكنها تبقى ضمن إطار محدد! نظرة عامة على (الأذرع المسلحة الفعّالة وغير الفعّالة) ونتائج انتقال بيئة الفصائل العراقية من العسكرة الايديولوجية، الى نشاطات المال والاقتصاد!

من خلال المواجهة المفتوحة بين الكيان والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، كان واضحاً ان إيران كانت تُعول على أداتين خارجيتين رئيسيتين فقط كذراعين عسكريين فعالين لها في المنطقة في تلك المواجهة، وهما الحزب في لبنان والحوثي في اليمن!

فقد بذلت إيران الكثير من الموارد طوال سنوات طويلة لتمويل وتأهيل وتجهيز وتدريب وتطوير قدرات الأذرع اللبنانية واليمنية وجعلهما في حالة جهوزية لمواجهة مفتوحة مع أي طرف أو دولة تهدد المصالح الاستراتيجية لإيران!

وقد شهدت المنطقة فعالية تلك الأذرع وقدرتها على الدخول في صراع مباشر سواء في حرب ٢٠٠٦ بين الحزب اللبناني والكيان وفي سوريا خلال حكم الأسد وصراعه مع قوات المعارضة او في الحرب مع السعودية بالنسبة للحوثي، وما تبع ذلك من مناوشات مع الكيان وضرب سفن وتهديد أمن الملاحة الدولية بعد حدث ٧ أكتوبر!

تراجع الفصائل العراقية عن العسكرة

أما الفصائل العراقية، فقد تشكلت في ظرف استثنائي يتعلق بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة على الإرهاب في العراق، مما جعل تلك الفصائل جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الحربية الأمريكية على الإرهاب!

وبعد التخلص من الإرهاب لم تتبع الفصائل العراقية نفس النسق الذي سارت عليه الأذرع اللبنانية واليمنية، بل أخذت طريقاً آخر بعيداً عن العسكرة واستمرار المواجهة، طريقاً يركز على المال والاقتصاد، عبر إنشاء لجان اقتصادية والدخول في نشاطات تهريب النفط وحوالات الدولار وأخذ العمولات والأتاوات وتبييض الأموال في قطاعات البناء والاعمال وغير ذلك!

هذه الانتقالة نحو المال والاقتصاد بعيداً عن العسكرة، حولت أمراء الحرب في العراق من زعامات أيديولوجية فقيرة مالياً الى تجار وسماسرة أعمال وأصحاب ثروات طائلة، مما جعلهم غير مهيئين للدخول في مواجهات ميدانية حقيقية بعد ان تغلب عامل المال والخوف على الثروة على عامل العسكرة والايديولوجية وما يترتب عليها من تضحيات!

هذا التحول لدى الفصائل العراقية جعل منها ضعيفة الفاعلية تخاف على مصالحها ولا تُعد ضمن الأذرع الفعالة لإيران في المنطقة والجاهزة للتضحية لمواجهة الكيان والولايات المتحدة، مما إنعكس بشكل واضح على طريقة تعامل الأمريكان مع تلك الفصائل في العراق!

العقوبات الأمريكية وتأثير المال

فمن سياق ردود الأفعال الصهيونية والأمريكية، نجد ان الضربات العسكرية الواسعة والقاتلة قد تم توجيهها حصراً للأذرع الميدانية الفعالة ذات الأيديولوجية الواضحة والتي قد تشكل مشكلة للمشروع الصهيوأمريكي، سواء الحزب اللبناني او القوات الحوثية في اليمن!

أما الأذرع ضعيفة الفعالية في العراق والتي انشغل أصحابها بالنشاط الاقتصادي وتكديس الثروات، فتم التعامل معها بأسلوب مغاير يعتمد على التشهير الإعلامي والعداوة السياسية والعقوبات الاقتصادية وبأقصى الحالات وضع بعض الشخصيات والكيانات التابعة لها على قوائم الإرهاب، لكن بدون استهداف عسكري مباشر!

لذلك، من غير المتوقع ان تتعرض الفصائل العراقية ورجالاتها الأثرياء لردود افعال صهيوأمريكية مشددة مشابهة للتي تعرض لها الحزب في لبنان او الحوثي في اليمن، طالما بقيت تلك الفصائل غير فعالة ميدانياً ومنغمسة في الجوانب المالية ومشغولة في الصفقات، مع بعض الاستعراضات المقبولة للعضلات او الخطابات الايديولوجية دون ان يكون لذلك إنعكاس ميداني حقيقي على الأرض!

فاستنزاف أموال العراق وموارده الاقتصادية من قبل تلك الجهات والكيانات والشخصيات المرتبطة بها لن تستفز الكيان ولا الأمريكان، فهذه مشكلة عراقية خالصة، لكنها تستفز كل عراقي مخلص يريد ان يرى نهاية لكل مظاهر الفساد في بلده ووضع حد لكل من تجرأ على المال العام العراقي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *