شهدت عملية صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين على حد سواء تأخيراً بشكل عام خلال الولاية الحالية لوزارة المالية وحين يتساءل الموظفون عن سبب التأخير غالباً ما نسمع العبارة الأزلية (لم يصل إشعار وزارة المالية بالتعزيز المالي والصرف)، وتعاني وزارات الدولة كلها من هذه الآلية العقيمة لصرف الرواتب في غالب الأحيان على الرغم من تأكيد وزارة المالية المستمر بتأمين السقف المالي للرواتب، إلا أن تأخير رواتب المتقاعدين هذا لشهر أيلول الحالي يكاد يكون لافتاً للنظر ومن دون توضيح الأسباب من قبل وزارة المالية وهو بطبيعة الحال يعد إخلالاً بالعقد الاجتماعي والقانوني بين الدولة وشريحة المتقاعدين خاصة إذا ما علمنا أن صندوق التقاعد المؤسس هو ملزم بتأمين الاستقطاعات التقاعدية من رواتب الموظفين خلال فترة خدمتهم الوظيفية الفعلية والبالغة ١٠% من رواتبهم، وبهذا تكون الرواتب شبه مؤمنة في هذا الصندوق ومن الطبيعي بهذا الوضع لا يمكن التذرع بقلة السيولة ذلك أن الاستقطاعات التقاعدية أشبه بالأمانات أو الودائع في المصارف.
الأسباب الغامضة لتأخير الرواتب
وهذا التأخير المبهم الأسباب والذي لم نسمع تبريراً حقيقياً له إلا بعض التصريحات غير الرسمية من هنا وهناك بعضها ذهب لأسباب فنية متعلقة بعملية الصرف وهذا التبرير لا يمكن لنظام مالي أولاً ومصرفي ثانياً أن يحدث وكان بالإمكان تفادي هذه الأسباب الفنية إن صحت منذ أسبوع أو أكثر قبل موعد صرف رواتب المتقاعدين الشهري المعتاد، لكن المعتاد عليه خلال الفترة الأخيرة هو أن وزارة المالية تتأخر بإطلاق إشعارات صرف رواتب الموظفين إلا في اللحظات الأخيرة الأمر الذي قد يربك الوزارات والدوائر الأخرى والمصارف ومنافذ التوزيع، ولا نعلم هل أن هذا التأخير بسبب الشح المالي وعدم توفر الأموال اللازمة لتغطية مجمل الرواتب وهذا ما تنفيه الحكومة والوزارة على طول الخط أم هو يعود لأسباب أخرى نجهلها، الأمر الذي يتطلب من الحكومة ووزارة المالية توضيح هذا الأمر بشكل واضح وتفصيلي وعدم الصمت إزاء هكذا مطلب حيوي وهام يتعلق بالوضع المعيشي والاقتصادي للشرائح المجتمعية المختلفة وخاصة صغار الموظفين ومعهم المتقاعدين سعياً لتحقيق العقد الاجتماعي الأمثل وإشاعة العدالة الاجتماعية التي أضحت شعاراً انتخابياً وركناً أساسياً من أركان الحكم الرشيد.
تأخير رواتب المتقاعدين في أيلول 2025 يكشف عن خلل إداري في تنسيق عمليات الصرف بين وزارة المالية وهيئة التقاعد، مما يزيد من معاناة هذه الفئة التي تعتمد على الرواتب لتلبية احتياجاتها الأساسية. هذا الوضع يعكس غياب الشفافية في التواصل مع المتقاعدين، ويؤثر سلباً على ثقتهم بالمؤسسات الحكومية. يتطلب الأمر إصلاحات عاجلة في آليات الصرف لضمان الالتزام بالمواعيد المحددة.
ضرورة الالتزام بالعقد الاجتماعي
إن عدم الكتمان والنأي عن توضيح الأسباب يلقي بظلاله على المستوى المعيشي الذي هو أصلاً يعاني من الخلل الواضح والمطبات في كثير من مفاصله، ولذا لابد للحكومة أن تعمل جادة على الإيفاء بصرف رواتب الموظفين عامة والمتقاعدين على وجه الخصوص في موعدها لتأمين متطلبات العيش الكريم لهذه الفئة التي قدمت خدمات جليلة في العمل الوظيفي وهي أحوج ما يكون لراتبها التقاعدي لسد احتياجاتها الصحية والمعيشية.


