يتجه العالم بمختلف مشاربه الثقافية والاقتصادية والعلمية والتدريسية الى التحول الرقمي الالكتروني في ظل التطور التكنولوجي في العالم ، ولم تكن القراءة وقبلها طياعة ونشر الكتب للمؤلفين بمختلف توجهاتهم وتخصصاتهم بمعزل عن عملية التحول هذه ، حيث شرعت كثير من المواقع الالكترونية الى أرشفة الكتب القديمة والحديثة على حد سواء والاحتفاظ بها ، وأضحت متاحة امام القراء والمتلقين والباحثين والدارسين وبضغطة زر يصل إلى الكتاب المراد مما أزال مصاعب مهمة البحث عن الكتب والمصادر والمراجع المختلفة في المكتبات الرسمية والاهلية ، واستغنى الكثير من القراء والدارسين عن الكتاب الورقي ليذهب الى الكتاب الالكتروني قديمه وحديثه.
ومن هنا بدأ تنافس كان خفياً واصبح الان علنياً وواضحاً بين الكتابين الورقي والالكتروني ، وفي ظل هذا التنافس ( وان جاز التعبير لي أن أسميه الصراع ) لم تيأس دور النشر العتيدة منها والحديثة من طباعة الكتب لتظل رائحة الورق تتضوع عطراً اخاذاً بين جماعة التواقين الى تلك الرائحة العبقة ، واستمرت المؤسسات المختلفة الرسمية وغير الرسمية تعمل على تنظيم معارض الكتب هي لمكاسب تجارية في الخفاء واخرى ثقافية وفكرية وعلمية في العلن ولاسيما للمؤسسات غير الرسمية.
وفي ظني ان المعارض تلك أصبحت للنخبة في غالب الحضور والاهتمام وليس للقراء عامة بسبب انتشار الكتاب الالكتروني وسهولة ويسر الحصول عليه بالدرجة الاساس وانحسار عملية القراءة مقارنة بالعقود السابقة لاسباب اجتماعية وسياسية وثقافية متداخلة ومتشابكة يطول الحديث والتفصيل فيها هنا في هذه المقالة ، ومن هنا يمكن القول لنا ان هذا التنافس او الصراع اصبح جليا والسؤال الذي يطرح نفسه هل يصمد الكتاب الورقي امام الكتاب ذاته بطبعته الالكترونية وهل ستتحول عملية القراءة من الكلاسيكية التي تغوص في رائحة الورق الى الالكترونية التي تذوب في ايقونات الهواتف الذكية ومواصفاتها الحداثية.
الجدلية المستقبلية للقراءة والشراء
وايضا هناك سؤال يرتبط بهذا السؤال الاهم ، هل ستكون عملية القراءة أوسع واكثر اهتماما من المتلقين لأنها متاحة اكثر من دون عناء المال والجهد في الحصول على الكتاب الورقي ، واسئلة اخرى تقفز امامنا في ظل عملية التحول هذه يقينا ستتكشف ملامحها خلال السنين القليلة القادمة وسنكون إزاء جدلية اخرى في تعاطي القراءة والتلقي من جهة والتأليف والنشر من جهة اخرى ،يبقى الواقع أن الكتاب الإلكتروني يقدم حلولاً عملية وسريعة للوصول إلى المعرفة، لكنه لا يغني عن تجربة الكتاب الورقي الفريدة، التي تجمع بين الحس الثقافي والحنين إلى رائحة الورق. التحدي يكمن في كيفية دمج التجربتين لصالح تعزيز ثقافة القراءة، وليس استبدال واحدة بالأخرى بالكامل. كما أن التحول الرقمي يفرض على دور النشر إعادة التفكير في استراتيجياتها لتبقى قادرة على جذب القراء وتنمية السوق، مع الحفاظ على قيمة الكتاب الورقي التاريخية والفكرية.
وقد واقول قد تتحول المعارض للكتب الى إلكترونية خالصة بدلا من الحضورية وقد يقول البعض اننا فقدنا لذة ومتعة تلك التجمعات الثقافية والفكرية والعلمية ، قبالة اخرين يقولون ان طبيعة العصر وتحولاته الرقمية والالكترونية تلقي بظلالها على طبيعة الحياة بمختلف توجهاتها .


