تخيلوا لو ان العراق من 1958 اكمل مشاريع مجالس الأعمار وصولا الى سنة 1970 وانشئ طريق التنمية وميناء الفاو الكبير والطريق السريع الدولي وسكك حديدية ومطارات جنوب ووسط وغرب وشمال العراق.
وانشا في الثمانينات مجمعات بتروكيمياويات ضخمة تنتج مواد صناعية من النفط بطاقة تصل الى 6 مليون بحلول الألفية .
وانشاء مدن جديدة سكنية في مراكز محافظات العراق واقضيتها ونواحيها وتأسيس محافظات جديدة أصغر.
في السبعينات، كان العراق على أعتاب نهضة حقيقية: دخل النفط وصل لأعلى مستوياته، التعليم والصحة والبنية التحتية كانت تتطور بسرعة، ومشاريع إسكان وصناعات جديدة بدأت تظهر في المدن. لو استمر على هذا الطريق، كان العراق افضل بكثير.
احتياطي نفطي ضخم ( خامس عالميًا).
مع استثمارات في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، كان الناتج المحلي قد يصل اليوم لمستوى دول G20 (يتجاوز من تريليون ونصف التريليون دولار كمستوى حقيقي لواقع العراق ).
بغداد والبصرة وأربيل وكربلاء والموصل كان ممكن تتحول إلى مراكز مالية وتجارية في الشرق الأوسط.
السياسة
مع غياب القمع والحروب: دستور حديث متكامل الأركان ودائم مستفتى عليه يضمن عملية انسيابية ديمقراطية تنتج عراق ديمقراطي أو على الأقل نظام مستقر منفتح على العالم دبلوماسيا وقوي أمنيا ورصين اقتصاديا واداريا وقانونيا .
مجتمع متنوع (عرب، أكراد، تركمان، اشوريين شبك مسلمون مسيحيون…) يعيش في انسجام وفق القانون والدستور الصراعات تتم فقط على القوانين التي تخدم الاقتصادي وتنشط حركة التجارة والاستثمار ومحاربة الفقر والبطالة
الطبقة الوسطى ستكون قوية وهي من تقود اقتصاد البلاد .
البنية التحتية والمدن
بغداد كانت ستصبح شبيهة بـ دبي و كوالالمبور سنغافورا لكن على نطاق أكبر.
شبكة مواصلات متطورة: مترو، قطارات سريعة، مطارات عملاقة. ومشاريع عملاقة للزراعة والري تحول العراق إلى سلة غذاء للمنطقة بدل الاستيراد.
الدور الإقليمي والدولي
العراق كان ممكن يقود العالم العربي اقتصاديًا وعلميًا بدل الخليج.
قوة عسكرية ذكية و متطورة (لكن ليس لاستنزافها في حروب عبثية ) تجعله قوة إقليمية كبرى .
عضو فاعل في المنظمات العالمية وربما من الدول المؤثرة يتجاوز دور تركيا اليوم وأقوى.
كان من الممكن أن تصبح الصناعة والزراعة والتعليم في العراق عماداً لمجتمع مزدهر، يوفر فرص عمل واسعة ويقلل من الهجرة الداخلية والخارجية. لكن السياسات الخاطئة والحروب المتكررة عطّلت هذا المسار، مما أضعف الاقتصاد الوطني وأدى إلى تراجع مستوى المعيشة. اليوم، تبقى الدروس مستفادة، والفرصة لإعادة بناء الدولة قائمة إذا ما تبنّت الحكومة خططاً استراتيجية واضحة وطويلة المدى.
لو العراق استمر على مسار تصاعدي اليوم ممكن يكون أغنى وأقوى دولة عربية وشرق اوسطية و ضمن دول 15 كاسبر اقتصاد ناشئ ينافس تركيا وكوريا الجنوبية اقتصاديًا، وربما يصل مستوى إيطاليا أو إسبانيا. كنا سنسمع عن “المعجزة العراقية”.
لكن حزب البعث كان له رأي اخر وسلك طريقا اخر تماما في العراق ومستمرين مرتزقه في الأردن والامارات وتركيا يمارسون ذات المهنة وطابورهم الخامس في اربيل وبغداد يسندهم الفاسدين من الاحزاب.
اختارو طريق الحروب والقمع والشعبوية والدمار والنتيجة باهضة على الشعب .
ما يزال الوقت لم ينتهي وما تزال الفرصة سانحة جدا .


