لا يخفى على كل ذي إطلاع ومتابعة حجم الهجمة التسقيطية الكبيرة متعددة الإتجاهات والأشكال ضد الخطيب المجاهد الواعي سماحة الشيخ مصطفى الأنصاري والتي سببها الأول والأساس هو نجاحه في إسلوبه الخطابي الواعي الشجاع الذي جذب الجمهور إلى جمالية خط ومدرسة ولاية الفقيه ورموزها وعلماءها وأبطالها في وقت فشلت عشرات الأحزاب والشخصيات (العراقية) في جذب الناس لهذا الخط المبارك والتعريف به تعريفاً واعياً .
الهجمة التسقيطية وغياب الحجة
كل إدعاءات التسقيط بحقه وخصوصاً في العامين الأخيرين هي إدعاءات واهية وبعضها كاذبة تحاول التغطية على حسد رهيب تجاه أداءه الخطابي الواعي والواقعي والشجاع والمؤثر في وقت فشل فيه العديد من الخطباء على تحقيق هذه القدرة على نجاح في التأثير (وهو ما يفسر كون الكثير من الهجمات التسقيطية مصدرها المقربين من هؤلاء الخطباء الفاشلين) !
المنبر الحسيني وتجديد الخطاب
ولا أبالغ عندما أصنّف الخطيب الشيخ الأنصاري بأنه أصبح من المجددين للمنبر الحسيني وإنفرد بإسلوبه في التحليل التأريخي السياسي الحاضر للأحداث ومطابقتها مع الماضي لإستخلاص العبر كما كان يفعل أسلافه من عمالقة المنبر الحسيني أمثال عميد المنبر الحسيني الدكتور الشيخ أحمد الوائلي وأبو ذر الخطباء العلامة السيد جابر أغائي والمجاهد الشهيد السيد جواد شبر وغيرهم .
وفي خضم الحرب الناعمة التي تستهدف عقول وقلوب الجمهور، يبرز دور الخطيب الواعي كجندي في الصف الأمامي؛ فقوته لا تكمن في البلاغة اللغوية فحسب، بل في الرصانة الفكرية والقدرة على بناء الإنسان المقاوم المحصن فكرياً، الذي يميز الحق من الباطل، ويدرك أبعاد المعركة الحقيقية، مما يجعله هدفاً للاستهداف الممنهج من قبل أدوات التشويش والتضليل.
إن منهج الشيخ الأنصاري في قراءة الواقع عبر منظور تاريخي ثاقب، يمثل سلاحاً استراتيجياً في معركة الوعي. فهو لا يقدم معلومات جافة، بل يصنع وعياً جمعياً قادراً على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه الأمة. هذه المقاربة التحليلية التي تربط الماضي بالحاضر، وتستشرف المستقبل، هي ما جعلت خطابه منارة تهتدي بها الجماهير في ظل العواصف الإعلامية والمخاضات السياسية التي تعصف بالمنطقة.
ولذلك ليس غريباً أن تتصاعد الهجمات ضده، فمنطق القوة الهادئة الذي يتبناه، والقدرة على تفكيك الخطاب المعادي وإعادة تركيب الوعي الجمعي على أسس متينة، يهدد مشاريع التجهيل والتضليل. إنه بكل المعاني يمثل نموذجاً للخطيب المجاهد الذي يستخدم المعرفة سلاحاً والمنبر ساحة للقتال في معركة مصيرية يكون فيها الوعي هو حجر الزاوية والسلاح الأقوى.
كما لا أخفي توقعاتي للشيخ الأنصاري بأنه سيتألق أكثر وأكثر مهما كبرت الهجمة عليه سواء من الجهلة أو المنافقين أو الحساد أو غيرهم ذلك أن أسلوبه الخطابي يخلو من أساليب التجهيل والتعصب والخرافات التي أصبح يمارسها بعض الخطباء للأسف الشديد ، بل أكثر من ذلك فإني أستشعر نضوج جيل جديد من الخطباء يتأثر بإسلوب الشيخ الأنصاري ونهجه .
تحية للخطيب الشيخ الأنصاري ولأداءه الشجاع الواعي الذي لن يضره تسقيط الحاسدين والمتضررين من إضاءاته السياسية والتأريخية والمعرفية العميقة ونتمنى أن يستمر بنهجه هذا ويثبت عليه ولا يتغير سلباً داعين الله تعالى له بالتوفيق لمراضيه والثبات على الحق .


