الأخبار الرئيسة
الأول؛ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة تسمية وزارة الدفاع الأمريكية إلى وزارة الحرب، مؤكداً أن هذا يعكس حالة الوضع في العالم.
الثاني؛ البنتاغون يخطط لاستراتيجية جديدة يدعو فيها لتحويل تركيزه من مواجهة الصين وروسيا إلى حماية الأراضي الأمريكية والمنطقة الغربية، والابتعاد عن نهج المواجهة المباشرة مع الخصوم الخارجيين.
بداية لابد لنا أن نعرف بأن وزارة الدفاع الأمريكية ولدت من رحم وزارة الحرب، التي أنشئت من عام ١٧٨٩ إلى عام ١٩٤٧، حينما انقسمت إلى وزارة الجيش ووزارة القوات الجوية بموجب قانون الأمن القومي لعام ١٩٤٧، وانضمت إلى وزارة البحرية لتشكيل المؤسسة العسكرية الوطنية في عام ١٩٤٩، وأُعيدت تسميتها إلى وزارة الدفاع.
الدوافع وراء إعادة التسمية
فما الذي دعا ترامب إلى إعادتها لتسميتها الأولى وما الذي دفع بوزارة الدفاع أن تقدم استراتيجية دفاعية (انكفائية) وكأنها عودة لمبدأ العزلة الذي أعلنه الرئيس الأمريكي مونرو عام 1823.
يبدو لأول وهلة أن هذه الإجراءات تعكس تخبطاً في الإدارة الأمريكية وإرباكاً بالرؤية حيال ما تواجهه الولايات المتحدة من تحديات داخلية وخارجية وصعوبة التوفيق بالتصدي لهما في آن واحد.
ولعل الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الصين في قمة شنغهاي والاستعراض النووي التأريخي الذي أجرته لقواتها المسلحة بحضور زعامات العالم المناوئ للغطرسة الأمريكية كان يمثل الدافع الأكبر لترامب بضرورة إعادة حساباته من جديد، كما أن يأسه من إعادة الهند لمعسكره وإبعاد روسيا عن الصين كان من الأسباب المهمة وراء هذه الخطوة، فضلاً عما أفرزته الحرب على إيران وقدرتها على تدمير إسرائيل بفترة وجيزة مع استحالة منعها أن تكون دولة نووية.
العراق في ظل التحركات الاستراتيجية الأمريكية
يمكن قراءة هذه التحركات على أنها محاولة لإعادة ترتيب الأولويات الأمريكية بشكل رمزي واستراتيجي في آن واحد، إذ يبدو أن ترامب يسعى من خلال إعادة تسمية الوزارة إلى وزارة الحرب إلى إرسال رسالة داخلية وخارجية عن تغيّر نهج السياسة الدفاعية الأمريكية. كما تعكس هذه الخطوة محاولة للتهدئة أو الانسحاب التكتيكي من الصراعات الكبرى، دون أن يعني ذلك تنازلاً كاملاً عن المصالح الأمريكية في مناطق النفوذ التقليدية. ومن المهم ملاحظة أن هذا القرار يحمل طابعاً سياسياً داخلياً، يربط بين الرغبة في السيطرة على أجندة الكونغرس والحفاظ على صورة القوة الأمريكية في الخارج. في الوقت نفسه، يمكن اعتباره مؤشراً على القلق من تحديات متنامية تواجهها واشنطن على المستويات الاقتصادية والعسكرية، الأمر الذي يجعل إعادة تقييم الأولويات ضرورة استراتيجية عاجلة. كما أن هذه الخطوة توضح الصعوبات التي تواجهها الإدارة في التوفيق بين الضغوط الداخلية والتحديات الخارجية، ما يعكس حالة من التخبط المؤسسي والتردد في رسم سياسة واضحة وطويلة الأمد. إضافة إلى ذلك، فإن انعكاسات هذه السياسة الانكفائية تظهر بوضوح على العراق، الذي يواجه ضغوطاً مزدوجة بين الالتزامات الإقليمية والتحديات الأمنية، مما يجعل بغداد مضطرة للتكيف بسرعة مع التغيرات في الاستراتيجية الأمريكية للحفاظ على مصالحها الوطنية.
كلها عوامل تعكس حجم التخبط الذي تعيشه أمريكا وصعوبة تحديد الوجهة الأكثر ضمانة للتعاطي مع المتغيرات الكبرى التي يشهدها العالم بوتيرة متصاعدة، مع إبقاء العراق في قلب المعادلة الاستراتيجية.


