الديمقراطية بأبسط تعاريفها هي حكم الشعب للشعب وبواسطة الشعب وحالها حال اغلب المصطلحات السياسية أصولها يونانية ومشتقة من كلمتين (ديموس) شعب و(كراتوس) حكم.
تطورت صورها من خلال التطورات التاريخية وما رافقها من زيادة مطردة في البشر لتتخذ صور عدة وهي.
المباشرة: وتعني أن يحكم الشعب نفسه ويتخذ قرارته بشكل مباشر، سادت هذه الصورة في الماضي في المدن اليونانية ومطبقة بشكل ضيق جداً حالياً في بعض المدن السويسرية وتكمن صعوبة تطبيقها من صعوبة جمع البشر في مكان واحد للحصول على رأيهم وقراراتهم.
الديمقراطية غير المباشرة(النيابية): هنا الشعب يختار نواباً عنه ليتولوا عملية تمثيله في المؤسسات التمثيلية والتي تتولى عملية التشريع والرقابة على المؤسسات التنفيذية هذه الصورة سهلة من ناحية التطبيق العملي وتختزل عامل الوقت لكن عيوبها تبرز من خلال انقطاع الصلة بين الناخب والممثل ما ان تنتهي العملية الانتخابية.
الديمقراطية شبه المباشرة: هذه الصورة تجمع ما بين الصورتين أعلاه اذ ينتخب الشعب نواباً عنه لكنه يحتفظ بعدد من الحقوق والتي تختلف ضيقاً واتساعاً بحسب التطبيقات الدستورية ومن هذه الحقوق الاستفتاء الشعبي والذي يقسم الى سياسي ودستوري وتشريعي قانوني وشخصي والاعتراض الشعبي أي الاعتراض على تشريع معين والحل الشعبي أي حل البرلمان والاقتراح الشعبي لقانون معين واقالة رئيس الجمهورية واقالة الناخبين لممثلهم وتوجد ضوابط ونسب للممارسة الحقوق أعلاه فهي لا تتم بشكل اعتباطي او عشوائي.
الديمقراطية شبه النيابية: وتضيف الدكتورة سعاد الشرقاوي أستاذة النظم السياسية المصرية صورة رابعة لصور الديمقراطية وهي شبه النيابية وفيها يكون الممثل أي النائب على صلة مباشرة أو شبه مباشرة مع جمهوره للاستماع الى طلباتهم والعمل على تنفيذها ولضمان أصواتهم لدورة انتخابية أخرى.
وفي ضوء تعدد الصور أعلاه يثار تسأل وهو هل أثرت التطورات التقنية وثورة الاتصالات على صور الديمقراطية وهل رجحت صورة بعينها على باقي الصور.
مما لا شك فيه ان التطورات التقنية اثرت على صور الديمقراطية مما دفع بعض الكتاب والمحللين الى إعادة احياء صورة الديمقراطية المباشرة في ضوء تقنيات التصويت الالكتروني وانتخاب الرئيس الكترونياً في بعض النظم الرئاسية، لكن هل بمقدور الشعب ان يشرع قانون من خلال توظيف التقنيات التكنلوجية.
بالتأكيد ليس بمقدور افراد الشعب حالياً ان يشرعوا قانوناً بالاعتماد على تطور التقنيات التكنلوجية فلا زالت الصعوبات الفنية تعتري هذا الجانب لاسيما في مراحل تشريع القانون ولذلك يمكن القول ان التطورات التكنلوجية في مجال الاتصالات والتواصل الاجتماعي عززت من صورة الديمقراطية شبه المباشرة فنتائج الاستفتاء والانتخاب الرئاسي والاعتراض الشعبي والاقتراح والحل الشعبيين تحسم خلال أجزاء الساعة الواحدة ان لم يكن في بضع دقائق لذلك تدعوا هذه المقالة الى ضرورة إعادة احياء صورة الديمقراطية شبه المباشرة وتبنيها بشكل واسع لما تحمله من خصائص تفوق باقي الصور متمثلة في اكتساب الوعي والمعرفة السياسية ومحاسبة المسؤول المقصر بل واقالة المؤسسة بالكامل في حال تلكأها.


