عندما يشتكي المسؤول الشيعي من الصوت الشيعي

عندما يشتكي المسؤول الشيعي من الصوت الشيعي
ينتقد النص التضييق على بعض الأصوات الإعلامية في العراق، معتبرًا أن تقييد إعلاميين معارضين للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية يعكس تناقضًا في أداء المؤسسات الإعلامية، ويثير تساؤلات حول حرية التعبير ودور المسؤولين في حماية الخطاب السياسي....

في اللحظات التي تتعرض فيها المنطقة إلى أخطر حملات الاستهداف السياسي والإعلامي يصبح الصوت الإعلامي جزءًا من معركة الوجود فالحروب الحديثة لا تخاض بالصواريخ وحدها بل بالكلمات أيضا

الكلمة التي تكشف وتفضح وتدافع عن الموقف لذلك يفترض بالمسؤولين خصوصًا أولئك الذين يشغلون مناصب جاءت ضمن الاستحقاق السياسي للشيعة أن يكونوا في مقدمة من يحمي هذه الأصوات لا في طليعة من يسعى لإسكاتها.

لكن ما يجري اليوم يكشف مفارقة صادمة

فبدل أن تستخدم المناصب لحماية الخطاب الذي يواجه العدوان الأميركي والصهيوني على إيران ومحور المقاومة نجد أن رئيس الجهاز التنفيذي في هيئة الإعلام والاتصالات بليغ أبو كلل المحسوب على تيار الحكمة يتطوع لتقديم شكوى ضد الإعلامي عماد آل مسافر بهدف منعه من الظهور الإعلامي.

والسؤال هنا ليس قانونيا بقدر ما هو أخلاقي وسياسي:

كيف يتحول منصب يفترض أنه من استحقاق المكون الشيعي إلى أداة لمحاصرة صوت شيعي؟

الأغرب من ذلك أن هذه الحماسة في ملاحقة صوت معاد للصهيونية لا نراها عندما يتعلق الأمر بالأصوات التي تروج للتطبيع أو تهاجم محور المقاومة أو تشن حملات التحريض على الشيعة هناك تبدو هيئة الإعلام والاتصالات وكأنها فقدت سمعها وبصرها فلا شكاوى ولا إجراءات ولا حظر.

أما عندما يكون الصوت صريحا في مواجهة أميركا والكيان الصهيوني فجأة تتحول القوانين إلى سوط وتتحول المؤسسات إلى غرف تحقيق.

إن ما يحدث لا يمكن قراءته بوصفه مجرد إجراء إداري بل هو سلوك سياسي يعكس أزمة في فهم طبيعة المرحلة فالعراق اليوم ليس ساحة إعلامية عادية إنه جزء من معركة كبرى تدور في المنطقة حيث تتعرض إيران والشيعة في أكثر من بلد إلى حملات شيطنة منظمة تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأذرعهما الإعلامية.

وفي مثل هذه الظروف فإن كل كلمة تكتب ضد هذا المشروع تعد مساهمة في معركة الوعي.

لذلك فإن التضييق على إعلامي مثل عماد آل مسافر لا يعني إسكات شخص واحد فقط بل يعني محاولة إضعاف خطاب كامل خطاب يفضح الهيمنة الأميركية ويواجه الدعاية الصهيونية ويرفض تحويل العراق إلى ساحة صمت سياسي وإعلامي.

والمفارقة أن هذا كله يحدث تحت لافتة الوسطية والاعتدال التي يرفعها تيار الحكمة لكن الاعتدال حين يتحول إلى صمت أمام الاستهداف الخارجي وتشدد أمام الصوت الداخلي يفقد معناه ويتحول إلى مجرد شعار سياسي فارغ.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع هو أن يبدأ أبناؤه بمحاصرة أصواتهم بأيديهم فحين يصبح المسؤول الشيعي أكثر حماسة لإسكات الصوت الشيعي من خصومه فإن المشكلة لا تعود في القوانين ولا في المؤسسات، بل في طبيعة الدور الذي اختار أن يلعبه

وفي النهاية يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

لماذا تفتح أبواب الفضائيات أمام من يبرر التطبيع ويهاجم المقاومة بينما تغلق أمام من يواجه المشروع الأميركي-الصهيوني؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لن تكون مجرد توضيح إداري، بل اختبار حقيقي لمعنى المسؤولية السياسية، ولما إذا كانت بعض المناصب ما زالت تمثل جمهورها… أم أنها بدأت تتحرك بعكس اتجاهه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *