شهد العراق مرحلة تحول جذرية عقب عام 2003 تطلبت إعادة هيكلة شاملة للقطعات التشريعية والاقتصادية بما يتوافق مع مبادئ اقتصاد السوق والدولة الحديثة .
أوليفر وايمن: مقصلة مصرفية لتصحيح المسار
مع بدايات مرحلة التغيير وتحديداً منذ العام 2006 تم تشكيل لجنة لمراجعة القوانين أطلق عليها مجازاً تسمية (مقصلة القوانين ) بدعم وتوجيه أجنبي ضمَّت خبراء مخضرمين في الإصلاح القانوني والسياسة والاقتصاد مهمتها مراجعة وتشذيب القوانين والتشريعات النافذة التي تعود إلى العهد السابق وإلغاء وتعديل ما يتعارض مع فلسفة النظام.
ومع أن اللجنة قد استطاعت إلغاء المئات، من القوانين والتشريعات إلا أنها أخفقت في بعض القوانين .
وردت إلى ذهني وأنا أراقب وأتابع ضمن اهتمامي وتخصصي بالشأن الاقتصادي والمصرفي ما تقوم به اليوم شركة اوليفر وايمن الدولية لتصحيح أداء المصارف المتراجع والقوانين ، فقط للمقاربة بين مهمة لجنة مقصلة القوانين السابقة وشركة اوليفر وايمن وليس للمقارنه إنما لاكتشاف الترابط بين المهام المختلفة في زمنين مختلفين .
الآن لنبحث ما تحمله شركة اوليفر وايمن من مهام عبر وثيقة إصلاحية للنهوض بالواقع المصرفي العراقي لكونها تعدُّ مقصلة مصرفية تعمل على تصحيح وتشذيب الأخطاء في أعمال المصارف وتصحيح مساراتها وعلى وفق ما معمول به في الدول المتقدمة .
وكالعادة جوبهت هذه الوثيقة الإصلاحية باعتراضات المصارف كونها تتعارض مع قدراتها وإمكاناتها على تنفيذ بنودها
وقد بذلت رابطة المصارف جهوداً استثنائية بالتعاون مع البنك المركزي العراقي على تلبية متطلبات المصارف لتذليل المصاعب التي تواجهها فحققت النتائج المرجوة بإعادة النظر بالفقرات المعترض عليها وتمديد فترات التنفيذ ولاسيما موضوع رفع رأس المال .
إلى هنا النتائج على ما يبدو طيبة وتبعث الأمل في تسهيل عملية التنفيذ من قبل المصارف .
وبوصفي مهتماً بالشأن المصرفي كقطاع مهم من أركان الاقتصاد ومن باب المسؤولية الأخلاقية والمهنية، فينبغي أن أواصل النتائج إلى نهاية المطاف .
وفي هذا الإطار كان لي حديث مع خبير مخضرم وواسع الاطلاع وقريب من الحدث فبادرت إلى سؤاله :
المخاطر: ضغوط داخلية وخارجية
كيف تنظر إلى هذه الوثيقة ؟ وما هو تقييمك لنتائجها في المستقبل؟
فأجاب نحن متفقون على أهمية سعي البنك المركزي والرابطة والحكومة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي، فمن هنا تكمن أهمية الوثيقة في النهوض بمصارفنا لتواكب المتغيرات .
أما بخصوص تقييمي للنتائج فأسجل تحفُّظي على اقتصار ما تحقق منها باختزال مخاوفها بتحدي فقرة رفع رأس المال والمدد الزمنية فقط ، إلا أنها لم تتعمق بباقي فقرات الوثيقة المتضمنة صعوبات لا تقل أهمية عن رفع رأس المال والمدد، لابل قد تكون أخطر .
وهذا يتطلب إعادة قراءة باقي الفقرات الأخرى بالوثيقة باعتماد خبراء في القانون والاقتصاد والمال لمعرفة ما إذا كانت المصارف قادرة على التنفيذ أم لا.
لذلك أنصح بضرورة التأني في توقيع العقد لمعرفة قدرات وإمكانات المصارف على توفير المتطلبات الأخرى وتنفيذها بيسر وسهولة لكي لاتكون الخسائر مضاعفة .
إن رأي الخبير أو تحذيره هذا مهم ذلك لأن قرار تنفيذ الوثيقة وتعديلاتها ملزم وقطعي .
أشعر بالتزامي المهني والأخلاقي وحرصي على بلدي واقتصاده… ما يقتضي التنبيه وتقييم مسارات الإصلاح كلما استلزم الأمر ذلك.


