الإصلاحيون في إيران وإدمان الثقة بالغرب: انتحار سياسي متجدد

الإصلاحيون في إيران وإدمان الثقة بالغرب: انتحار سياسي متجدد
البيان الإصلاحي الأخير فی إیران أعاد الرهان على الغرب كحل للأزمات، متجاهلًا تجربة الاتفاق النووي وسياسة العقوبات، فيما أثبتت الوقائع أن الإنجازات تحققت بالاعتماد على الذات والمقاومة، وأن الثقة بالغرب لا تجلب سوى الوهن والابتزاز...

قراءة في بيان جبهة الإصلاحيين الأخير…

أثار البيان الأخير لجبهة الإصلاحيين في إيران موجة من النقاشات حول مستقبل البلاد وعلاقتها بالغرب.

فقد حمل البيان دعوة صريحة للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة وأوروبا، بل وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مرهون بـ “استعادة الثقة” مع الغرب.

هذه النظرة ليست جديدة، لكنها تعكس خطا متكررا عند التيار الإصلاحي الذي يرى أن انفتاح إيران على الغرب هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات.

غير أن التجربة الطويلة لإيران مع هذه القوى تثبت العكس، وهو ما يجعل دعوات الإصلاحيين اليوم أقرب إلى مسار نحو الانتحار السياسي منه إلى أي أفق حقيقي للإصلاح.

•رؤية الإصلاحيين: رهان على الغرب

تاريخيا، وقف قادة الإصلاح مثل محمد خاتمي، مير حسين موسوي، وحسن روحاني على خط واحد يؤمن بأن العلاقة مع الغرب – وخاصة الولايات المتحدة – يمكن أن تفتح أبواب التنمية والاستقرار.

ويكرر الإصلاحيون اليوم نفس الرهان عبر بيانهم الجديد، الذي يضع الأولوية لرفع العقوبات والاندماج في النظام الدولي الذي تقوده واشنطن.

لكن هذه الرؤية تفترض أن الغرب يتعامل مع إيران بمنطق “الشراكة”، في حين أن كل الوقائع تثبت أن الغرب ينظر إلى إيران كخصم استراتيجي ينبغي احتواؤه أو تفكيكه، لا كشريك يمكن الوثوق به.

•التجربة النووية: درس لا يتعلمون منه

أوضح دليل على خطأ الرهان الإصلاحي هو الاتفاق النووي عام 2015، يومها اعتقد الرئيس روحاني وفريقه، بمن فيهم وزير الخارجية – محمد جواد ظريف – أن الاتفاق سيقود إلى انفراجة اقتصادية وعلاقات طبيعية مع الغرب.

غير أن ما حصل هو انسحاب أمريكا من الاتفاق عام 2018 بقرار ترامب، وفرض عقوبات أوسع وأقسى.

وهذا الدرس كان كفيلا بإعادة النظر لدى أي تيار سياسي يضع مصالح إيران أولا، لكن الإصلاحيين ما زالوا يصرون على أن “الحل” هو العودة إلى ذات التجربة التي أثبتت فشلها.

•الغرب لا يقدم إلا الوعود

منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 وحتى اليوم، اعتمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها سياسة واضحة تجاه إيران:

– الضغوط القصوى، العقوبات المتواصلة، ومحاولات العزل الإقليمي والدولي، وكلما اقتربت إيران خطوة من الغرب، ازدادت شروطه، ولم يحصل الشعب الإيراني على أي مكسب حقيقي.

في المقابل، ما تحقق من إنجازات عسكرية وتقنية واقتصادية كان بفضل الاعتماد على الذات وسياسة المقاومة، لا بفضل التنازلات.

الصناعات الدفاعية، التقدم في مجال الطاقة النووية السلمية، وحتى الصمود أمام العقوبات، كلها ثمار خط الاستقلال، لا خط الثقة بالغرب.

•الثقة بالغرب: تهديد للسيادة الوطنية

الخطورة في طرح الإصلاحيين اليوم تكمن في أنه يفتح الباب أمام التنازلات السياسية والأمنية.

وعندما يصرح رموزهم بأن “حل الأزمة الاقتصادية لا يكون إلا برفع العقوبات الغربية”، فهم عمليا يربطون مصير الشعب الإيراني بقرار واشنطن.

وهذا يتناقض مع ما أكد عليه الإمام الخميني (قده) ومن بعده قائد الثورة السيد علي الخامنئي، من أن السيادة الحقيقية تعني أن تبقى القرارات الوطنية مستقلة، غير مرهونة بموافقة الخارج.

•بديل الإصلاحيين: العودة إلى الفشل

البيان الإصلاحي الأخير يعكس ضعفا في الرؤية الاستراتيجية، فبدلا من البناء على تجربة العقود الماضية التي أثبتت أن إيران لا تحترم إلا عندما تقف قوية، يريد الإصلاحيون العودة إلى الوهم القديم “التسوية مع الغرب”.

وهذا المسار لن يجلب لإيران إلا المزيد من الضغط والابتزاز، وربما يفتح الباب أمام تفكك الداخل عبر تغذية الانقسامات، كما حدث في دول أخرى حاولت الارتهان للغرب.

•اخيرا: الاستقلال طريق النجاة

إن دعوة الإصلاحيين للثقة بالغرب ليست سوى إعادة تدوير لفكرة اثبتت فشلها مرارا.

الغرب لا يريد لإيران أن تتقدم أو أن تكون قوية، وكل ما يقدمه هو وعود كاذبة سرعان ما تتحول إلى أدوات ضغط جديدة.

إن الطريق الوحيد لحماية إيران وشعبها هو التمسك بخط المقاومة، والاعتماد على القدرات الذاتية، والإيمان بأن العزة لا تشترى من واشنطن أو بروكسل.

وكما قال السيد الخامنئي “الثقة الحقيقية تكون بالله وبالاعتماد على الذات، أما الاتكال على الغرب أو القوى العالمية فهو انحدار نحو الوهن والضعف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *