اللصوص الفاتحون وتاريخ المجون: مهروشو الرمال – يفتكون ب(كروش) البلدان المستباحة

اللصوص الفاتحون وتاريخ المجون مهروشو الرمال – يفتكون ب(كروش) البلدان المستباحة
الفتوحات الإسلامية المبكّرة لم تكن جهاداً بل غزواً لصوصياً من بدو جياع. استبيحت المدن، وسُبيت النساء، ونهبت الثروات باسم إله صحراوي، على يد رجال غلاظ. وهذا أسوأ من غزو المغول وأي فتح آخر...

وأنا استمع الى مايقوله أحد (الرض أجمعين) وهو يشيد بالفتوحات الاسلامية ،زاعماً انها الفتوحات الوحيدة في التاريخ ،التي لم تقتل طفلاً ولا امرأة ،ولم تستبح المدن وتجبرهم على أفعال تخالف ما كانوا عليه .

القائل ذاك ،لم يكن سلفياً ملتحياً ، ولا داعية وهابياً – ممن رفعوا الاكذوبة الى مستوى القداسة –  بل رجلاً – افندياً – ببدلة عصرية وربطة عنق زاهية وذقناً حليقة ، كما انه يتحدث بلغة عربية سليمة المخارج واضحة اللفظ ، ذلك يعني انه ممتلك لقواه العقلية ، وقد استنفر ثقافته  الواسعة ومعرفته ببواطن التاريخ ودهاليزه .

لكن ما ان تفوه  الأفندي ،حتى كشف عن منطق يثير السخرية مصحوبة بالغثيان ،فبصرف النظر عن التقييم التاريخي لتلك الفتوحات ،وفيما اذا كانت جهاداً في سبيل اعلاء كلمة الله ،أو انها مجرد لصوصية همجية ،لبدو طالما عانوا قسوة العيش في صحراء قاحلة ،يبحثون فيها عن بركة ماء راكدة ، يتقاتلون عليها ويشربون منها هم ومواشيهم وكلابهم وحميرهم وخيولهم ،ويغتسلون فيها وينظفون ما اتسخ من ثيابهم ، وأكثر احلامهم ان ينالوا حبة عنب أو فلقة رمان ،حتى أطلقوا على اليافعات من بناتهم (كواعب اتراباً ) تشبهاً بحبات الرمان الناضجات (كوعب تراباً ) حسب اللغات الرافدينية القديمة .

كانت بلاد الأنهار والاخضرار في العراق والشام ومصر وفارس ،تبدو دانية ،وقد استقر أهلها في مدنهم العامرة وحقولهم  الشاسعة وبساتينهم الزاهية المليئة بالثمار ، مع مدارسهم وقوانينهم ومكتشفاتهم ، التي جعلت حياتهم في رقي وتحضّر.

لم يكن لدى اوائل المسلمين القدرة على غزو تلك البلدان ،لذا اكتفوا بغزو بعضهم البعض ،وفي تلك الغزوات ،ظهرت بوادر سلوكهم وماسوف يقدمون عليه عند توسعهم ،فقد ذبحوا الرجال – من العرب – وسبوا النساء واغتصبوهن ، وسرقوا الاطفال ليتخذوا منهم غلماناً وخدماً ، لكن مردود ذلك كان محدوداً ،ولم يكن يكفي طموحات أكثر من ذلك .

ما أن مات الرسول ،وذهبت الحاكمية الى ابي بكر ،حتى كانت جموع الطامعين ،تتجهزوتتوثب للقفز خارج الجزيرة ،

وما أن تسلم عمر بن الخطاب مقاليد السلطة ،حتى اطلق اشارة البدء : اذهبوا وجاهدوا في سبيل الله ، وكانت وسيلة بارعة لاشغال هؤلاء المتعطشين ومن ثم ابعادهم عن منافع السلطة ومنافساتها ،وما ان ذهبوا حتى تواردت الجواري الحسان من بنات الملوك وبيوت العز والرفاهية، والغلمان الولدان والثروات التي ماكان أيما عربي- حتى لو كان اميراً ،يحلم بمثلها أو بجزء منها .

كان الغزو العربي ،هو الأسوأ من نوعه ،ولم يناظره حتى غزوات المغول ،الذين اكتفوا بفتح البلدان وضمها الى إمبراطورتيهم – دون قتل وسبي كما فعل الاعراب – .

رغم ان كل من يقرأ التاريخ ولو ببضعة من عقله ،سيرى ان ماحدث ليس فتحاً ، ولاجهاداً في سبيل الله ،فسكان تلك البلدان المغزوة ،لم يطلبوا مساعدة من أحد ، لكن استبيحت ارضهم واعراضهم  ونهبت ثرواتهم واُذلوا واستعبدوا  ،وكل ذلك حصل باسم (اله صحراوي) أوكل رجال قساة أجلاف ،ينطبق عليهم المثل العراقي (مهروش وطايح بكروش).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *