المصالح خلف الشعارات
إن الحقائق في هذا المشهد السياسي الملتبس مليئة بالتناقضات والتفاصيل والسياقات المُعقدة التي تتشابك فيها المصالح مع الشعارات. وليس كل ما يلمع ذهبًا، فما تُروّج له السعودية والإمارات من خطوات تبدو في ظاهرها دعماً للبنان وفلسطين، يخفي في طياته حسابات دقيقة وضيقة، تقوم على مصالح محدودة الأفق، تهدف في نهاية المطاف إلى تفكيك المقاومة، وتقويض عناصر قوتها، لصالح أجندات إقليمية خاصة تتماشى بشكل مباشر أو غير مباشر مع الأهداف الاستراتيجية للكيان الصهيوني.
نزع سلاح المقاومة: الهدف الخفي
يظهر الهدف المُخبَأ بشكل جلي وواضح في محاولاتٍ متكررة لنزع سلاح فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، مثل حركة حماس، مروراً إلى حزب الله في لبنان. فبدون أدنى شك، تُعتبر هذه الفصائل اليوم التهديد الأبرز والمباشر لخطط الكيان الصهيوني التوسعية، وهو ما يُفسر الضغوط المتزايدة والمتصاعدة من قِبَل السعودية والإمارات، التي تسعى بطرق مختلفة إلى استبدال هذه الفصائل بقوى أخرى جديدة، أكثر انصياعًا وخضوعًا لمصالحها الضيقة، وهي مصالح واهية تتوافق عملياً مع أولويات الكيان الصهيوني والغرب على حد سواء.
مصالح إقليمية في خدمة المشروع الصهيوني
يتعين علينا النظر بعين النقد والتمحيص إلى الأهداف الحقيقية الكامنة وراء تحركات بعض الأنظمة السياسية. ومن بين هذه التحركات، تبرز بشكل لافت جهود السعودية والإمارات لنزع سلاح حزب الله والمقاومة الفلسطينية. والغضب الشعبي حيال هذه التحركات يتعاظم يوماً بعد يوم، خصوصاً في ظل إدراك الكثيرين أن هذه الجهود تمثل خدمة مباشرة لأجندات أعداء الأمة، وإن تمت تغطيتها بخطابات دبلوماسية براقة. على مر السنوات الماضية، أصبحت السعودية والإمارات لاعبين رئيسيين في ساحة السياسة الإقليمية، حيث يوظفان ثرواتهما النفطية الهائلة لبسط النفوذ وتأمين المصالح الجيوسياسية. ومع ذلك، يبدو أن جزءاً جوهرياً من هذه المصالح يتقاطع بشكل ملحوظ مع الاستراتيجية الصهيونية في المنطقة، التي تسعى دوماً لتقويض أي قوة مقاومة تشكل تهديداً مباشراً لمخططاتها التوسعية.
تثبيت الاحتلال لا الاستقرار
إن محاولات نزع سلاح حزب الله والمقاومة الفلسطينية ليست مجرد خطوات عابرة تهدف إلى فرض الاستقرار الإقليمي كما يُروج لها في الخطاب الرسمي، بل هي في الحقيقة خطوات مدروسة تأتي ضمن إطار أوسع وأشمل لخدمة مشروع الاحتلال الصهيوني. فأي محاولة لتجريد المقاومة من أسلحتها تعني عملياً التخلي عن القوى الميدانية الوحيدة التي تقف بثبات في وجه العدوان الإسرائيلي. وهذا أمر لا يمكن القبول به من قبل أي ضمير حي أو عقل واعٍ يدرك حقيقة الصراع التاريخي المتجذر بين العرب والكيان الصهيوني.
المقاومة المسلحة: الرد الحتمي
إن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين يومياً، من قتل وتشريد وحصار وتجويع، تتطلب رداً متناسباً مع مستوى هذه التحديات المستمرة. وهذه الردود لا يمكن أن تكون فعالة أو مجدية إلا إذا كانت المقاومة مسلحة، قادرة على التحرك بحرية كاملة، وتمتلك الأدوات التي تمكّنها من ردع العدوان. التصدي لمثل هذه الجهود التي تسعى لعرقلة عمل المقاومة يُعد ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل، ويجب النظر إليه باعتباره جزءاً من مسار مقاومة أوسع يهدف إلى تحرير الأرض كاملة وإعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها الشرعيين.
ازدواجية الخطاب العربي
ما يثير الشكوك والريبة بشكل خاص هو التناقض الواضح والفاضح في مواقف بعض الأنظمة العربية التي تدّعي في العلن الدفاع عن الحقوق العربية والفلسطينية في المحافل الدولية، بينما تنخرط في الخفاء وفي الكواليس السياسية في سياسات تهدف عملياً إلى إضعاف المقاومة الحقيقية على الأرض. هنا يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي لنفهم أن الحقوق لا تُسترد عبر التفاوض الفارغ أو التنازلات المذلة، بل تُسترد عبر المقاومة والصمود والثبات أمام كل أشكال الضغوط.


